November 01, 2011

الجولة الإخبارية 31-10-2011

العناوين:

• القوة الاقتصادية الأمريكية في تراجع
• الرئيس الليبي المؤقت يطلب من الصليبيين مواصلة حربهم حتى نهاية عام 2011
• الرئيس السوداني يقول أنّ السودان سلحت الثوار الليبيين
• قطر تعترف بإرسال مئات الجنود لدعم الثوار الليبيين
• "فزع" أمريكا بعد إعلان كرازاي أنّه سيقف مع باكستان في أي حرب ضد أمريكا!

التفاصيل:

أصدرت جامعة هارفارد تقريرا حول نمو الاقتصاد العالمي في بوسطن يوم الخميس، حيث احتوى التقرير على بعض التوقعات المُقلقة لموقع أمريكا من الاقتصاد العالمي. وكان الأستاذ "ريكاردو هوسمان" مدير مركز التنمية الدولية في جامعة هارفارد هو من قدّم التقرير، والذي كان يشغل منصب كبير الاقتصاديين في بنك "إنتر أمريكا ديفيلوبمنت" سابقا، وكان رئيسا للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد الدولي، حيث قال أنّه يشعر بقلق عميق إزاء أزمة الديون الأوروبية الحالية. وتحدث إلى برنامج اليوم العالمي وقال: "أنّ الولايات المتحدة دولة غنية إلى حد ما، والدول الغنية لديها مشاكل تنمية. فالولايات المتحدة أيضا مندهشة، لأنها مع توسع صادراتها حول العالم، إلا أنها مُتلكئة، حيث إنّ 83% من الدول انتشرت صادراتها بسرعة أكبر من الولايات المتحدة. فالصادرات الأمريكية نمت لتصل إلى رُبع معدل الصادرات الألمانية خلال العشرة أعوام الماضية. إنّ الطريقة التي أود أن أُشخص فيها الوضع، هي أنّ العالم يلحق بالولايات المتحدة. ففي سنة 1970 كانت الولايات المتحدة أغنى من الصين بعشرين مرة في معدل نصيب الفرد، والآن أمريكا أغنى بحوالي أربع مرات ونصف من الصين في معدل نصيب الفرد".

--------

قال الرئيس الليبي المؤقت مصطفى عبد الجليل يوم الأربعاء أنّه طلب من قوات حلف شمال الأطلسي تمديد تفويض عملياته الجوية حتى شهر ديسمبر القادم وإضافة مستشارين عسكريين على الأرض، بالرغم من إعلانه رسميا يوم الأحد عن تحرير كامل البلاد بعد مقتل العقيد معمر القذافي، حيث قال مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي في مقابلة له على قناة الجزيرة: "طلبنا من قوات حلف شمال الأطلسي البقاء حتى نهاية العام، وإنّ قوات النيتو بالتأكيد لها الشرعية الدولية للبقاء في ليبيا لحماية المدنيين من الموالين للقذافي" وأضاف، "ما زال للقذافي مناصرون في الدول المجاورة، ونحن نخاف من إمكانيتهم شن هجمات ضدنا والتسلل عبر حدودنا"، وقال، "نحن بحاجة إلى دعم تقني وتدريب لقواتنا على الأرض، نحتاج أيضا إلى أجهزة اتصالات وإلى مخابرات جوية لمراقبة حدودنا".

--------

نقلت البي بي سي هذا الأسبوع عن الرئيس السوداني عمر البشير قوله إنّ بلاده قدمت الدعم العسكري للثوار الليبيين الذين أطاحوا بالعقيد معمر القذافي. وفي كلمة له بُثت على الهواء مباشرة من خلال تلفزيون الدولة، قال فيها أنّ الدعم جاء كرد على دعم القذافي للمتمردين السودانيين قبل ثلاث سنوات. إنّ العلاقة بين السودان وليبيا كانت معقدة وعدائية لسنوات عديدة. فبعد الإعلان عن تحرير ليبيا يوم الأحد، بعد يومين من مقتل القذافي، قال البشير أنّ حركة العدل والمساواة وثوار دارفور هاجموا الخرطوم قبل ثلاث سنوات واستخدموا شاحنات ومعدات وسلاحاً وذخيرة ومالاً ليبيّاً، وأضاف أنّ الله منح السودان فرصة للرد، عن طريق إرسال السلاح والذخيرة والدعم الإنساني للثوار الليبيين. وقال أنّ "الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات قد منحنا الفرصة للرد بالمثل على الزيارة". وقال للحشد أنّ "جزءا من سلاح وإمكانيات القوات التي دخلت طرابلس، كانت سودانية 100%". ورحب الجمهور المحتشد بكلمته التي كانت شرق مدينة "كاسالا" السودانية.

يذكر أن قائد جماعة العدل والإحسان خليل إبراهيم عاش لبعض الوقت في جنوب ليبيا، وعاد الآن إلى دارفور غرب السودان إلى المكان الذي تتواصل فيه الحرب الأهلية منذ ثماني سنوات. لكن سهولة الحصول على أسلحة من ليبيا وسهولة اختراق الحدود من قبل الدول المحاذية لدارفور، هي أيضا مصدر قلق كبيراً للسلطة السودانية.

---------

اعترفت قطر لأول مرة بأنها أرسلت مئات الجنود لدعم الثوار الليبيين الذين أطاحوا بنظام معمر القذافي. وكانت الدول الخليجية قد اعترفت سابقا بأنّ لقواتها الجوية دوراً في الهجمات على كتائب القذافي بقيادة قوات التحالف. جاء هذا الكشف بعد استضافة قطر لمؤتمر حول مرحلة ما بعد القذافي حضره رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل، الذي وَصَف القطريين بأنّهم هم الذين خططوا للمعركة التي مهدت الطريق لتحقيق النصر. وتمخض عن المؤتمر، قيادة قطر للجهود الدولية لتدريب الجيش الليبي وجمع السلاح ودمج الثوار في الجيش الذي سيتم بناؤه وفي الأجهزة الأمنية، وهي المهمة التي يُنظر إليها من قبل الأمم المتحدة والحكومات الغربية على أنها التحدي الذي يواجه المجلس الوطني الانتقالي. وقد لعبت قطر دورا محوريا في حشد الدعم العربي لاستصدار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بحماية المدنيين الليبيين في شهر آذار السابق، بالإضافة إلى تقديم السلاح والذخيرة على نطاق واسع ومن دون غطاء قانوني. وكانت هناك شائعات متكررة ومشاهد عرضية للقوات الخاصة القطرية في ليبيا خلال الحرب، ولم يكن هناك أي تأكيد رسمي لعمليات لم تكن بإذن من الأمم المتحدة تحديدا، حيث نقلت وكالة فرانس برس عن رئيس أركان الجيش القطري حماد بن علي العطية قوله: "كنا بينهم وكان عدد القطريين على الأرض بالمئات في كل منطقة. التدريب والاتصالات كان بيد القطريين. قطر راقبت خطط الثوار لأنهم مدنيون ولم يكن لديهم خبرة عسكرية كافية". وأضاف، "عملنا كوسطاء بين الثوار وقوات حلف شمال الأطلسي". وذكرت القوات الخاصة القطرية أنّها دربت قوات مشاة من المقاتلين الليبيين غرب جبال نافوسا وشرق ليبيا، حتى إنّ قطر أحضرت ثواراً ليبيين إلى الدوحة من أجل تدريبهم. وفي الهجوم الأخير على القذافي في باب العزيزية في طرابلس في أواخر شهر آب شوهدت القوات القطرية الخاصة في الخطوط الأمامية، بالإضافة إلى إعطاء الثوار 400 مليون دولار لمساعدتهم في تصدير البترول من مدينة بنغازي وإنشاء قناة تلفزيونية لهم في الدوحة.

--------

تظاهرت أمريكا بالغضب بعد إعلان الرئيس الأفغاني أنّه سيدعم باكستان في حال اندلاع حرب. وقد صرح حامد كرازاي من خلال التلفزيون الباكستاني أنّه سيقف مع جاره في حال مهاجمته من قبل أي جهة، حتى لو كانت الولايات المتحدة. وقال، "إذا هوجمت باكستان وكان الشعب الباكستاني محتاجاً لمساعدة أفغانستان، فإنّ أفغانستان ستكون مع باكستان". وأضاف بأنّ أفغانستان مدينة لباكستان لاستقبالها ملايين اللاجئين الأفغان على مدى سنوات، وشدد على أنّ كابول لن تسمح لأحد سواء كانت الولايات المتحدة أو الهند أو روسيا أو الصين أو أي دولة أخرى أن تُملي عليها سياستها. وقال إذا هاجم أي أحد باكستان، فإنّ أفغانستان ستقف إلى جانب باكستان. وأنّ أفغانستان لن تخون شقيقتها باكستان أبداً.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار