الجولة الإخبارية   31-10-2013
November 04, 2013

الجولة الإخبارية 31-10-2013


العناوين:


• رئيس الوزراء البريطاني يدعم رابطة الصداقة الإسلامية بمبلغ قدره 200 مليون جنيه
• تواصل الاحتجاجات الطلابية في مصر
• سوريا تتجاوب مع تدمير جميع مواقع إنتاج السلاح الكيماوي فيها
• رئيس الوزراء الأسترالي يزور أفغانستان معلناً إنهاء الوجود الأسترالي فيها


التفاصيل:


رئيس الوزراء البريطاني يدعم رابطة الصداقة الإسلامية بـ 200 مليون جنيه:


أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن دعم قطاع الاستثمار الإسلامي في بلده بـ200 مليون جنيه في بداية العام القادم، فقد صرح رئيس الوزراء في تجمع للزعماء السياسيين والاقتصاديين في لندن بأنه يريد بأن تصبح هذه المدينة "المركز الأكبر للاستثمار الإسلامي في العالم الغربي"، كما أعلن موقع "وورد فيرست" الاقتصادي عن عدة مؤشرات في بورصة لندن لمساعدة المستثمرين في تنمية المشاريع الصغيرة بمبلغ 4.5 مليون جنيه.


ظهر عدة زعماء عالميين إلى جانب كاميرون في المنتدى الاقتصادي للعالم الإسلامي منهم الملك الأردني عبد الله وسلطان بروناي، وهذه المرة الأولى التي يعقد فيها المنتدى في بلد غير إسلامي، وقد استغل كاميرون الفرصة لدعم الاستثمار المحلي بدعم الاستثمار الأجنبي.


إن الاستثمار الإسلامي في السوق العالمية ينمو بسرعة، وبما نسبته 150% منذ عام 2006 ويتوقع وصول حجم هذا الاستثمار إلى 1.3 مليار جنيه العام القادم، وقد بدأ كاميرون باتخاذ الإجراءات لتشجيع الاستثمار الإسلامي مثل إنهاء الضريبة المضاعفة على الرهن الإسلامي وتحسين مستوى القروض ودفعات الفائدة، ومن هذه الإجراءات أيضا التوسع في البنوك الإسلامية أكثر من باقي الدول الغربية، إضافة إلى تركيز الجامعات على هذا الموضوع في مقرراتها، وأبدى طموحه أن تصبح لندن منافسة لمراكز إسلامية اقتصادية مثل دبي وكوالالمبور، وأردف قائلا في تجمع لـ1800 قائد إسلامي وسياسي من 115 دولة "أصبحت لندن الآن أكبر مركز غربي للاستثمار الإسلامي، ولكن طموحي أبعد من ذلك، وهو بأن تصبح لندن عاصمة للاستثمار الإسلامي في الغرب، أريد وبشدة بأن تُعدّ لندن إلى جانب مدن مثل دبي وكوالالمبور، وسنحرص أن تحظى بريطانيا على جزء كبير من نمو الاستثمار الإسلامي المتوقع والذي سيصل إلى 1.3 مليار دولار في عام 2014".


تواصل الاحتجاجات الطلابية في مصر:


سيطر طلبة في جامعة الأزهر بالقاهرة على أحد المباني الإدارية مما استدعى أمن الجامعة الطلبَ من قوات الأمن للتدخل، وقد جاءت هذه الحادثة بعد اعتقال شخصية سياسية مرموقة من الإخوان المسلمين، وقد عرض أحد الهواة تسجيلاً مصوراً يظهر فيه جمعٌ من الطلبة يحطمون النوافذ ويدخلون للمبنى الإداري في الجامعة يوم الأربعاء الماضي، وحسب شهود عيان فقد استطاعت قوات الشرطة السيطرة على المبنى في وقت لاحق، إضافة إلى اعتقال عدد من الطلاب.


وما زالت الاحتجاجات المتفرقة في بعض الجامعات المصرية تعرقل بعضاً من النظام التعليمي في مصر، ولم يُعرف إذا ما كانت تلك الاحتجاجات لها علاقة باعتقال القيادي في الإخوان المسلمين عصام العريان الذي شوهد في الصورة يبتسم مرتدياً لباساً تقليدياً عند اعتقاله، وقد نقلت المصادر الإعلامية المصرية عن العريان توقعاته بإطلاق سراحه قريبا وكذلك الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، بينما أكدت مصادر قضائية هناك عن بدء محاكمتهم إلى جانب عدد من قيادات حركة الإخوان المسلمين يوم الاثنين القادم، بينما تم تأجيل محاكمة المرشد العام محمد بديع إلى الثلاثاء.


لقد كان العريان الوجه المألوف عن حركة الإخوان المسلمين للمشاهد الأجنبي في التلفاز والصحافة، وكان يخاطبهم غالباً باللغة الإنجليزية، فقد صرح في عام 2011 لأل بيسين من صوت أمريكا "الشريعة الإسلامية هي نظام حياة، ولا تطبق جبراً بالقانون ولكن بإيمان الناس بها".


يعتقد بعض المحللين المصريين أن مؤيدي الحركة سيعمدون إلى افتعال اضطرابات كبيرة يوم محاكمة الرئيس السابق مرسي الأسبوع القادم، ويتوقع المحرر والناشر المصري هشام قاسم اضطرابات جديدة "سيحاولون كل أنواع الاحتجاجات التي يستطيعون القيام بها، ولكنهم بحاجة إلى تأثير أقوى مما كانوا عليه في الاحتجاجات السابقة عند بداية المحاكمة".

سوريا تتجاوب مع تدمير جميع مواقع إنتاج السلاح الكيماوي فيها:


أعلنت الحكومة السورية عن التزامها بالموعد النهائي لتدمير الأسلحة الكيماوية وملحقاتها من قبل المفتشين الدوليين وذلك حسب البرنامج الزمني المنصوص عليه من قبل روسيا والولايات المتحدة، وقد أشارت التقارير الإخبارية نقلا عن مسؤول في منظمة منع السلاح الكيماوي بأن المفتشين زاروا 21 من 23 موقعا زودتهم بها الحكومة السورية، مع صعوبة الوصول للموقعين المتبقيين بسبب المعارك الدائرة هناك، وقد تم نقل المعدات المستخدمة فيها إلى مواقع أخرى يمكن الوصول إليها.


لقد وافقت الحكومة السورية على تدمير ما لديها من السلاح الكيماوي بعد تهديدات فرنسية وأمريكية بالتدخل العسكري بسبب هجوم لها بالغازات السامة على مناطق مأهولة في دمشق في الـ21 من آب/أغسطس الماضي وقد أدى إلى وفاة المئات من الأشخاص، أما منظمة منع انتشار السلاح الكيماوي فلم تتجاوب من البداية مع طلبات بفحص الموضوع، وقد نقلت رويترز عن الأمم المتحدة بأن "المنظمة المذكورة تشعر ببالغ الرضى عن كشف وتدمير السلاح الكيماوي السوري في المواقع الـ23 جميعها".


وفي السياق نفسه، اتهمت الولايات المتحدة وحلفاؤها المناصرون للمعارضة السورية الحكومة السورية بما حدث في 21 أغسطس بينما اتهم الرئيس بشار المعارضة بذلك، أما بالنسبة للبرنامج الزمني لتدمير السلاح الكيماوي فينتهي أواسط عام 2014.


رئيس الوزراء الأسترالي يزور أفغانستان معلناً إنهاء الوجود الأسترالي فيها:


أعلن توني أبوت رئيس الوزراء انتهاء الوجود الأسترالي العسكري في أفغانستان وذلك خلال زيارة له للقوات الموجودة في مقاطعة أوروزغان مؤكداً أن وجود قواته الأسترالية كان يستحق الثمن الغالي الذي دفعوه، وذلك في حديثه في الاحتفال الخاص الذي أقيم في قاعدة تارين كوت في تلك المقاطعة، وقد أكد أيضا أن المهمة الأسترالية هناك ستنتهي مع نهاية هذا العام وأردف قائلاً "كان الأمر يستحق، كان التزاماً صعبا، لقد دفع المواطنون ثمن ذلك غالياً بفقدان 40 من أفضل رجالنا الذين ننعاهم ونقدر عملهم ونتشرف بهم، وسنستمر في التواصل مع عائلاتهم، لن ننساهم" وأضاف في سياق انتهاء العمليات الأسترالية هناك "الهدف ليس النصر أو الهزيمة ولكن أفغانستان أفضل" واصفا الانسحاب بالحلو المر "حلواً لأن مئات الجنود سيكونون في بيوتهم مع حلول أعياد الميلاد الكريسماس ومرّاً لأن بعض العائلات ستفتقد أفرادها، حلواً لأن جنودنا حصلوا على الفرصة لتقييم أنفسهم، ومرّاً لأن أفغانستان ما زال مكاناً خطيراً بالرغم من كل ما قمنا به".


ستواصل الحكومة الأسترالية تقديم الدعم لأفغانستان ويشمل تدريب القوات الأمنية ومساعدتهم في التطور، والجدير ذكره أن الوجود العسكري الأسترالي بدأ عام 2005 بأكثر من 20 ألف عنصر منذ بداية الحرب.


وقد رافق أبوت في الزيارة زعيم المعارضة بيل شورتن وذلك في أول زيارة سياسية لمسؤول أسترالي لأفغانستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار