الجولة الإخبارية 31-10-2015م (مترجمة)
November 01, 2015

الجولة الإخبارية 31-10-2015م (مترجمة)

العناوين:

  • * دراسة: الخليج سيكون حارًا جدًا بحلول عام 2070
  • * 800 جندي كولومبي سينضمون للقوات التي تقودها السعودية في اليمن
  • * بريطانيا ستبقي على 450 جندياً يتمركزون في أفغانستان خلال عام 2016
  • * إندونيسيا تخطط للترويج للإسلام المعتدل بالاشتراك مع ماليزيا

التفاصيل:

دراسة: الخليج سيكون حارًا جدًا بحلول عام 2070

سيعاني الخليج العربي وأجزاء من إيران من موجات حر تتجاوز الحد المسموح به لبقاء الإنسان على قيد الحياة إذا بقي التغير المناخي دون ضابط، وذلك وفقًا لدراسة علمية جديدة. وموجات الحر الشديدة ستؤثر على أبو ظبي ودبي والدوحة والمدن الساحلية في إيران وستشكل تهديدًا خطيرًا للملايين من الحجاج في السعودية عندما يحين موسم الحج في فصل الصيف. وتشير الدراسة إلى أن موجات الحرّ الشديدة، والتي تُعتبر أكثر شدة من أي موجة حرّ قد تعرضت لها الأرض سابقًا، ستبدأ بعد عام 2070 وأن الأيام الحارة في هذا الوقت ستكون بحلول ذلك الوقت حدثًا شبه يومي. فقد عبر الأستاذان جيريمي بال والفاتح الطاهر، وكلاهما يعملان في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، من خلال مقالة في "مجلة تغير طبيعة المناخ"، بقولهما: "نتائجنا تعرض منطقة إقليمية محددة حيث إن تغير المناخ، في غياب [خفض الانبعاثات الكربونية] بشكل مؤثر، يُتوقع بشكل كبير أن يؤثر بشدة على طبيعة العيش البشري في المستقبل". وقالا إن المناخ في المستقبل بالنسبة للعديد من المناطق في الخليج سيكون مثل المناخ شديد الحرارة الذي يوجد الآن في صحراء شمال آفار، وهي منطقة تقع على الجانب الأفريقي للبحر الأحمر، حيث لا توجد مستوطنات بشرية دائمة على الإطلاق. ولكن الأبحاث أظهرت أيضًا أنه إذا تم الآن خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري فعندها يمكن تجنب هذا المصير. وقد تعرضت منطقة الخليج، حيث تتزايد أعداد السكان بسرعة، في هذا العام لموجة حرّ هي الأسوأ على الإطلاق، فقد بلغت درجات الحرارة ما يزيد على 50 درجة مئوية مما أدى إلى العديد من الوفيات. وقال الأستاذ الطاهر: "نأمل أن مثل هذه المعلومات ستكون مفيدة حتى يكون هناك اهتمام [في خفض انبعاثات الكربون] في بلدان المنطقة. فإن دعم الإجراءات التي تساعد في الحد من تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في المستقبل تُعتبر مصلحة حيوية لهم". وقد درس البحث الجديد علاقة الجمع بين الحرارة والرطوبة، واسمها العلمي WBT، والتي ستواصل صعودها إذا استمرت انبعاثات الكربون بحسب معدلاتها الحالية، وسترتفع درجة حرارة الأرض بمقدار 4 درجات مئوية في هذا القرن. وعند درجة حرارة 35 درجة مئوية أو أكثر من حرارة WBT، فإن الحرارة العالية والرطوبة تجعل من المستحيل جسديًا حتى عند الإنسان الذي يتمتع بأكثر صحة سليمة أن يُبَرّد نفسه عن طريق التعرق، وينتج عنها عواقب قاتلة بعد ست ساعات. أما بالنسبة للإنسان الذي تعتبر صحته أقل من ذلك، فإن درجة حرارة BWT القاتلة هي أقل من 35 درجة مئوية. وقد وصلت تقريبًا درجة حرارة BWT عند 35 درجة مئوية – وهي الجمع بين حرارة تبلغ 46 درجة مئوية ونسبة رطوبة عند 50% – في منطقة بندر ماهشار في إيران في تموز/يوليو.

إذا لم يترك الإنسان العمل بالقوانين الوضعية، التي لا تتعارض فقط مع الطبيعة الإنسانية وإنما هي مدمرة للبيئة كذلك، فإن الإنسان سيواجه دائمًا تهديدًا على وجوده نتيجة لتغير المناخ.

---------------

800 جندي كولومبي سينضمون للقوات التي تقودها السعودية في اليمن

سيشارك نحو 800 جندي كولومبي قريبًا في الحرب في اليمن، وعلى الأرجح أن يكون هناك العشرات قد اشتركوا بالفعل في الحرب التي مزقت دول الشرق الأوسط. ويقاتل مئات الجنود الكولومبيين بجانب القوات التي تقودها السعودية في اليمن. وتشمل القوات جنودًا كولومبيين سابقين يقاتلون بموجب عقد مع السعودية. وبحسب صحيفة "إلـ تيمبو الكولومبية"، وصلت المجموعة الأولى والتي يبلغ تعدادها أقل بقليل من 100 جندي كولومبي إلى اليمن في وقت سابق من هذا الشهر. وذكرت الصحيفة أنه قد تقرر أن تصل القوات إلى ميناء مدينة عدن الجنوبية، والتي تقع حاليًا تحت سيطرة السعودية والقوات المتحالفة مع الرئيس اليمني المخلوع، عبد ربه منصور هادي. وبحسب الصحيفة أيضًا فإن نحو 800 مقاتل كولومبي سيشاركون في الخطوط الأمامية تحت القيادة السعودية. وفي الأيام الأخيرة أفادت تقارير غير مؤكدة أن عدد الكولومبيين في اليمن قد وصل إلى هذا العدد بالفعل. وتأتي هذه الأنباء أثناء تقدم الحكومة الكولومبية في اتفاقات سلام مع متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) لإنهاء الصراع في البلاد الذي بدأ منذ خمسة عقود. ومن المتوقع أن تشارك القوات في الهجوم المستمر ضد حركة الحوثي، التي تسيطر حاليًا على العاصمة اليمنية صنعاء. وكان اليمن يعيش حالة حرب أهلية منذ بداية هذا العام، عندما شن الحوثيون هجومًا واسعًا أدى إلى السيطرة على صنعاء وفرار هادي من البلاد. وقد تصاعد الصراع في البلاد بين أنصار الحوثي وهادي في شهر آذار/مارس عندما بدأت السعودية و10 دول من حلفائها الإقليميين في قصف اليمن، وقد قدمت أمريكا لهم الدعم اللوجستي والاستخباري. ويطالب السعوديون الحوثيين بإعادة السلطة لهادي، على الرغم من أن الحركة لا تزال تسيطر على جزء كبير من غرب اليمن. وقد نتج عن الصراع بالفعل آلاف القتلى اليمنيين، وشبح كارثة إنسانية بحسب تحذير مؤسسات الإغاثة. [المصدر: تلفزيون تيليسور]

التحالف الذي تقوده السعودية يفقد الروح المعنوية بسرعة ويضطر إلى استئجار كفار مرتزقة لقتل المسلمين في اليمن. إن هذا يبين بوضوح أن الحرب تحظى بدعم ضئيل أو معدوم من شعوب دول مجلس التعاون الخليجي، والحكومات تضطر إلى استئجار جنود أجانب لحماية أنظمتها من الانهيار.

----------------

بريطانيا ستبقي على 450 جندياً يتمركزون في أفغانستان خلال عام 2016

قررت بريطانيا الإبقاء على 450 جنديًا بريطانيًا في أفغانستان لمدة عام آخر وسط تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد. وقد سحب ديفيد كاميرون كل القوات القتالية في عام 2014، أي بعد 13 عامًا من قتال حركة طالبان، ولكن بقيت مهمة دعم من أجل تدريب القوات المحلية. وقد أكد مايكل فالون، وزير الدفاع، في بيان وجهه إلى البرلمان، على أن القوات ستبقى طوال عام 2016. ويأتي هذا القرار بعد قيام الرئيس باراك أوباما بتأجيل موعد مغادرة أمريكا أفغانستان، قائلًا إن قوة يبلغ تعدادها 5500 جندي ستبقى بعد انتهاء فترة ولايته في عام 2017. ويبدو أن بريطانيا وأمريكا ستُمددان وجودها وسط تصاعد هجمات طالبان ووسط مخاوف من أن القوات الأفغانية في الوقت الراهن ليست قادرة على الحفاظ على الأمن كما كانوا يأملون. وقال فالون إن القوات البريطانية تؤدي فقط أدوارًا غير قتالية، بما في ذلك إرشاد المدربين في أكاديمية ضباط الجيش الوطني الأفغاني. فقد قال: "أقرت الحكومة البريطانية أن قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية ستستغرق بعض الوقت لتتطور إلى قوة قتال كاملة النضوج لتكون قادرة على توفير الأمن الكامل لشعب أفغانستان". [المصدر: صحيفة الغارديان]

لقد أخذت مهمة بريطانيا وأمريكا تتهاوى وهم يكافحون من أجل تهدئة المقاومة البشتونية بعد 14 عامًا من الحرب. وقد أُنفقت مليارات الدولارات لمحاربة طالبان، وما زال الغرب غير قادر على تخليص نفسه من مأزقه في البلاد.

---------------

إندونيسيا تخطط للترويج للإسلام المعتدل بالاشتراك مع ماليزيا

قال نائب الرئيس الإندونيسي، يوسف كالا، إن مفهوم الاعتدال في الإسلام، والذي تم طرحه في ماليزيا يتماشى مع مفهوم "الإسلام المعتدل" في إندونيسيا. وقال إن كلا المفهومين قد أثبتا أن المسلمين في كلا البلدين قد رفضوا أي شكل من أشكال التطرف واختاروا أن يعيشوا في بلد ناجح وسلمي. فقد عبر عن ذلك في مقابلة خاصة، أجريت هنا مؤخرًا، مع وكالة الأنباء الوطنية الماليزية "بيرناما"، بقوله: "إندونيسيا وماليزيا دولتان سلميتان ... لا يوجد تطرف في الإسلام، ونحن لسنا دولًا فاشلة. وعندنا وجهات نظر معتدلة". وقال إن الأنشطة المرتبطة بالإرهاب التي أطلقتها بعض الأطراف لم تكن ناجمة عن الانتماء الديني ولكن لأن الناس كانوا يعيشون في دولة فاشلة. وقال: "هناك بعض الجماعات الإسلامية الأصولية ويمكن أن يحدث هذا في أي مكان، والناس خائفون، وليس فقط الناس في أوروبا، وحتى إن المسلمين خائفون. إنهم يلجؤون إلى التفجيرات كما هو الحال في باكستان واليمن وسوريا". وقال يوسف "يجب على جميع المسلمين العمل معًا لوقف التطرف في الدول الإسلامية لأن هذا ليس من تعاليم الإسلام الحقيقية". ومع ذلك فقد قال "لقد أصبح المسلمون متطرفين لأن بلادهم قد دمرتها الدول الغربية وقد نتج عن انتفاضة الشعوب جماعات متشددة". وقال نائب الرئيس "إن انهيار دول الشرق الأوسط أصبح أكثر سوءًا عندما كانت هناك أفكار مختلفة، وبالتحديد بين الشيعة والسنة، والتي أطاحت بحكوماتهم عن طريق الأصولية وأدت إلى قتل العديد من المسلمين". وقال يوسف "إن التطرف قد دخل إلى دول أخرى من خلال تكنولوجيا المعلومات الحديثة ولكنّ حكومتي ماليزيا وإندونيسيا قد تمكنتا من السيطرة عليه". وقال "إن منظمة التعاون الإسلامي لا يمكنها أن تفعل شيئًا لمكافحة الإرهاب لأنها لا تملك القوة لاتخاذ أي إجراء". [المصدر: صحيفة مالاي ميل أون لاين الماليزية]

بدلًا من الترويج لـ "الإسلام المعتدل" وتعزيزه، يجب على البلدين توحيد الجهود لإعادة إقامة الدولة الإسلامية الحقيقية، الخلافة على منهاج النبوة، عندها فقط يسود السلام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار