September 02, 2013

الجولة الإخبارية 31/08/2013م


العناوين:


• شرطة نيويورك تعتبر جميع المساجد إرهابية


• استخبارات يهود تقول أن احتمال ضربات صاروخية سورية لكيان يهود ضئيلة جدا


• الناس يشككون في أهداف أمريكا بتحركها لمقتل ألف بالسلاح الكيمياوي وعدم تحركها لمقتل مئة ألف بأسلحة تقليدية


• فرانس برس: الحركات الإسلامية والمحافظة على الدولة العميقة هي أهداف أمريكا المبطنة

التفاصيل:


شرطة نيويورك تعتبر جميع المساجد إرهابية


نشرت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية في 29\8\2013 أن مصادر في الشرطة كشفت لها بأن شرطة نيويورك أعدت تقارير استخباراتية تم تصنيفها سرا اعتبرت جميع المساجد في المدينة بأنها إرهابية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001. وكانت شرطة نيويورك قد نفت ذلك سابقا. إلا أن مصادر شرطة نيويورك أكدت للوكالة الأمريكية ذلك وأن الشرطة زرعت كاميرات للمراقبة في المساجد ونشرت الجواسيس بين المصلين.


مع العلم أن ذلك قد طبق في سائر الدول الغربية وما زال معمولا به. ومنها ألمانيا حيث تجبر السلطات الأمنية المسؤولين عن المساجد بوضع كاميرات وهي واضحة للجميع لتقوم هذه السلطات فيما بعد بمراجعة ما يجري في المساجد، وكذلك تنشر الجواسيس بين المصلين والناس يحسون بذلك.


والكثير من الناس ينتقدون هذه الإجراءات التعسفية على خوف، وينتقدون هذه الإجراءات الديمقراطية التي هي أشبه بالديكتاتورية وتذكر بالممارسات النازية وينتقدون معايير الحرية الشخصية والدينية وحق ممارسة شعائر الدين بدون تضييق والتي يدعي الغرب قولا أنه منحها للناس ولكنه يتنكر لها فعلا. فعندما تتعلق هذه المعايير بالمسلمين فتظهر الازدواجية والتناقض لدى الدول الغربية فلا تمنح للمسلمين بذريعة أن المسلمين لا يؤمنون بالديمقراطية وبالحريات العامة ولذلك لا تمنح لهم ولا يحق لهم أن يطالبوا برفع الظلم عنهم. والجدير بالذكر أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد صادقت في تاريخ سابق على قرار ألمانيا بمنع حزب التحرير من ممارسة العمل السياسي واعتباره حزبا سياسيا محظورا بدعوى أن هذا الحزب السياسي الإسلامي لا يؤمن بالديمقراطية وما ينبثق عنها من حريات. ولهذا أدرك كثير من الناس أن الغرب يجانب الصواب في التفكير ويبتعد عن معايير العدل والإنصاف ويحرم الناس من حقوقهم. وإذا ما قورن ذلك بنظرة الإسلام نحو الإنسان والتي يتبين مدى صحتها فإن الذين يعيشون في ظلال دولته الإسلامية من يهود ونصارى ومجوس وبوذيين وهندوس وغير ذلك من غير المسلمين بالرغم من أنهم لا يؤمنون بالإسلام وبقيمه، بل ربما يكنون له العداء والكراهية، ولكن تعطيهم الدولة الإسلامية كامل حقوقهم مثلهم مثل المسلمين سواء بسواء، وتطبق عليهم المعايير نفسها، فيمنحون حق ممارسة عبادتهم ولا يجوز التجسس عليهم في معابدهم ولا في بيوتهم ولا في أماكن عملهم فلا تزرع فيها كاميرات ولا ينشر بينهم جواسيس، لأن الإسلام قد حرم التجسس على جميع رعايا الدولة الإسلامية بغير استثناء.

**********************

استخبارات يهود تقول أن احتمال ضربات صاروخية سورية لكيان يهود ضئيلة جدا


نقل موقع المدينة الإخبارية في 30\8\2013 عن محلل عسكري اسمه رون يشاي كتب مقالة في صحيفة يديعوت أحرنوت اليهودية دعا فيها اليهود لعدم الهلع والفزع من النظام السوري إذا ما وجهت له ضربة من قبل أمريكا. وذكر أسبابا تمنع نظام بشار أسد من ضرب كيان يهود وأهمها: "أن نظام بشار أسد وبرغم قسوته ووحشيته إلا أنه أثبت خلال عقد من الزمن أنه عقلاني وهو يعرف أن الأمر المهم بالنسبة له كما كان بالنسبة لوالده هو بقاء النظام. فالرئيس السوري ومتخذو القرار من حوله يرون الحفاظ على النظام مصلحة وجودية، لذلك هم لن يتحدوا إسرائيل بشكل يعرض النظام للخطر، ناهيك أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أن احتمالات وقوع هجمة صاروخية سورية ضد إسرائيل ضئيلة جدا، وأن الرد السوري في أكثر الأحوال سيكون رمزيا بشكل لا يدفعه للتورط بحرب ضد اسرائيل". وهذا الكلام لا يدركه هذا المحلل اليهودي فقط وهو لم يأت بشيء جديد، بل يدركه أكثر الناس وخاصة الشعب السوري الذي أدرك أن ما يهم النظام والقائمين عليه من آل الأسد إلى حزب البعث هو الحفاظ على نظامهم وعلى مناصبهم ومصالحهم الخاصة ويعتبرون أن أكبر إنجاز وأكبر نصر يمكن أن يحققوه هو الحفاظ على أنفسهم ونظامهم وثرواتهم التي سرقوها من أموال الشعب. وقد حدث أنه عندما سقطت الجولان عام 1967 واحتلت من قبل يهود بتآمر نظام حزب البعث وبمباشرة وزير دفاعه يومئذ حافظ أسد حدث أن صرح بعض قادة حزب البعث قائلين: إننا انتصرنا في المعركة مع إسرائيل لأن حزب البعث ونظامه كانا هما المستهدفين، فلم يسقط الحزب ولم يسقط النظام". فبهذه العقلية يفكر ويتصرف قادة حزب البعث والقائمون على النظام. ولذلك وصفهم المحلل اليهودي بأنهم عقلاء. ومن جانب آخر فإن كيان يهود قد وجه عدة ضربات مباشرة لمواقع ومنشآت عسكرية للنظام عبر السنين الماضية ولم يرد النظام ولو مرة واحدة واكتفى بإبداء عقلانيته وقوله نحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب. وفي تاريخ سابق وبالضبط في 12-5-2013 نشر أفرايم هاليفي رئيس الموساد السابق مقالة قال فيها: أن بشار أسد هو رجل تل أبيب في دمشق. وقال أن بشار أسد ووالده تمكنا من الحفاظ على الهدوء على جبهة الجولان طوال 40 عاما منذ تم توقيع اتفاقية فك الاشتتباك بين الطرفين عام 1974. وقال أنه "حتى عندما نشب قتال بين القوات الإسرائيلية والسورية على الأراضي اللبنانية عام 1982 فإن الحدود على جبهة الجولان ظلت هادئة". وقال تحت عنوان رجل إسرائيل في الجولان "إن استمرار الفوضى في سوريا لمدة طويلة وتوسع العمليات القتالية سوف يجلب الإسلاميين إلى البلاد فضلا عن أن الأسد قد يفقد السيطرة على مخازن الأسلحة الكيمياوية". وهاليفي كان الرئيس التاسع للموساد وشغل منصب رئيس الأمن القومي الإسرائيلي وأحد أبرز مهندسي اتفاقية وادي عربة مع النظام الأردني عام 1994 الذي هو صنو النظام السوري، حيث إن النظامين يخدمان كيان يهود ويحافظان عليه. إلا أن النظام الأردني قام بدون خوف ولا استحياء بعقد هذه الاتفاقية، والنظام السوري كان يظهر الممانعة والمقاومة مخادعة للناس وهو يعمل بسرية على عقد اتفاقية سلام وتصفية للجولان على غرار ما فعل صنوه النظام الأردني، وكان عراب ذلك أردوغان تركيا حيث كان وسيطا بينه وبين كيان يهود، وكان على وشك توقيعها، إلا أن عدوان يهود على غزة عام 2009 أجّل ذلك، وكان النظام على وشك أن يستأنف المفاوضات مع كيان يهود بعدما ينسى الناس تداعيات هذا العدوان كما حصل بعد عدوان 2006 على لبنان، فبعدها استأنف النظام سرا مفاوضاته مع يهود بين عامي 2007 و 2008. فانطلاق الانتفاضة واندلاع الثورة المباركة في سوريا في 15\3\2011 أجّل قيام النظام باستئناف هذه المفاوضات إلى أجل غير مسمى.

**********************

الناس يشككون في أهداف أمريكا بتحركها لمقتل ألف بالسلاح الكيمياوي وعدم تحركها لمقتل مئة ألف بأسلحة تقليدية


صرح جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي في 27\8\2013 قائلا: "لا شك في أن المسؤول عن هذا الاستخدام الشنيع لأسلحة كيمياوية في سوريا هو النظام السوري" وقال "أولئك الذين يستخدمون أسلحة كيمياوية ضد رجال ونساء وأطفال عزل يجب أن يحاسبوا". وصرح وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل أن "القوات الأمريكية جاهزة لشن ضربات ضد سوريا إذا قرر الرئيس باراك أوباما شن الهجوم عليها".


هذا وإن كثيرا من الناس يستغربون كيف أن القتل بالأسلحة الكيمياوية مهم بالنسبة لأمريكا فتقوم وتتحرك لمقتل ألف شخص ويزيد بالسلاح الكيماوي وتعتبر ذلك مهما وشنيعا، ولكنها لم تتحرك لمقتل أكثر من مئة ألف بالأسلحة الكلاسيكية أي التقليدية ولم تعتبره مهما وشنيعا، فيشككون في نوايا أمريكا ومخططاتها، فاستخدام النظام للأسلحة الكيمياوية في قتل الناس ولو كان شخصا واحدا تعتبره أمرا خطيرا وخطا أحمر، ولكن استخدام ما دونها من أسلحة تعتبر خطا أخضر يجوز للنظام أن يستعملها ولو قتل فيها مئة ألف ويزيد ودمر بيوتهم ومدنهم وقراهم وعذب الآلاف في السجون حتى الموت. والجدير بالذكر أن مخترع البارود نوبل رأى في اختراعه شيئا خطرا على الإنسانية ولذلك وضع جائزة باسمه لدعاة السلام الذين ينادون لعدم استعمال البارود السلاح القاتل للإنسان. ولكن البارود أصبح الآن سلاحا كلاسيكيا في نظر الغرب ويجوز القتل فيه ولكن الكيمياوي ما زال خطرا وخطا أحمر، وذلك في تناقض لعقلية الغربيين في مقياس القبح والحسن وتغييره مع تغير الأزمان والأوضاع والدول والأشخاص والاعتبارات السياسية والاستعمارية. فقد استعملت أمريكا الأسلحة الكيمياوية والأسلحة النووية في العراق بأشكال مختلفة دون الإعلان عنها، ولكن الناس اكتشفوها باكتشاف أعراضها على المرضى وعلى المواليد، وخاصة في فالوجة العراق الماجدة التي تحدت الأمريكان وعملاءهم، فقاموا باستخدام هذه الأسلحة فيها، ولم تستسلم لهم فكانت رمزا للصمود والمقاومة للغزاة. والجدير بالذكر أن لجنة جائزة نوبل للسلام منحت الرئيس الأمريكي أوباما عام 2009 عقب انتخابه للفترة الأولى من رئاسته هذه الجائزة مبررة ذلك على نيات أوباما في إحلال السلام، فانتقدها كثير من الناس حتى من الغربيين، وشككوا في أن منح هذه الجائزة لإحدى الشخصيات يكون باعتبارات سياسية في كثير من الأحيان. مع العلم أن أوباما أعلن عن تسعيره للحرب في أفغانستان فأرسل 30 ألفا من جنوده لتعزيز قواته المتواجدة هناك ليعجل في إنهاء القتال بزيادة الضربات المؤلمة لأهل أفغانستان والفتك بهم حتى يقبلوا بالتفاوض مع الأمريكان ومع عميلهم كرزاي والقبول بمشاريعهم التي رسموها للبلد لتأبيد نفوذهم فيها بتوقيع اتفاقيات أمنية واستراتيجية ووضع دستور علماني لها ونظام سياسي يجعل تبعية الحكام تدور حولهم ولا تخرج عن نطاقهم، وضاعف أوباما من هجمات الطائرات بلا طيار ليزيد من أعداد القتلى من الأبرياء خاصة ليكون ذلك أداة ضغط على المجاهدين، وقد وسعها لتشمل الباكستان وحتى اليمن والصومال. وهو يخطط لأن يجعلها تشمل سوريا في حرب شعواء على كل الذين يرفضون النفوذ الأمريكي ويستعدون لمقاومته. فنشرت الصحف الأمريكية في تاريخ سابق أن المخابرات الأمريكية بدأت تعد القوائم لما يسمى بمنتسبي القاعدة في سوريا لاستهدافهم مستقبلا.

**********************

فرانس برس: الحركات الإسلامية والمحافظة على الدولة العميقة هي أهداف أمريكا المبطنة


نقلت فرانس برس في 30\8\2013 أن هناك هدفين محتملين للضربة العسكرية الأمريكية في سوريا وهما النظام والفصائل الجهادية. وذكرت أن الهدف المعلن بوضوح وبدون التباس ليس إسقاط النظام، بل معاقبته على خلفية قصف الغوطة بالسلاح الكيميائي، ولكن الهدف أو الأهداف المبطنة أوسع وليس فيها التباس بالنسبة للمعارضة المسلحة على اختلاف مشاربها ألا وهي ضرب الحركات الإسلامية المسيطرة على الأرض. وتنقل عن هذه الحركات قولها أنه لن يكون هناك أية قيمة فعلية لهذه الضربات، لأنهم لو كانوا يريدون إيلام النظام لما أعطوه كل هذا الوقت لكي يعيد تجميع وتحريك قوته استباقا للضربة". وهي متأكدة أنها الهدف المقبل إن لم يكن الهدف الأساسي للتحرك الغربي والأمريكي تحديدا". وذكرت أن هناك ريبة وشكّاً بينها وبين الجيش الحر الذي غاب عن دعم الحركات الإسلامية التي حققت خرقا نوعيا من القرى والمراصد العسكرية وخاصة في ريف اللاذقية. والجدير بالذكر أن سليم إدريس الذي عين العام الماضي من قبل أمريكا في أنطاليا بتركيا كرئيس أركان لقوات الائتلاف الوطني يعمل على أخذ قيادة الجيش الحر وقد استعد هو والائتلاف الوطني أن يقاتلوا الحركات الإسلامية بجانب أمريكا حتى تنصبهم حكاما وقادة في النظام السوري القادم حسب الصيغة الأمريكية إذا تمكنت من ذلك. وتقول الحركات الجهادية أن الكونغرس الأمريكي لم يعارض استعمال طائرات بدون طيار في سوريا ضدهم وهم يتهيأون ويتحضرون لتلقي الضربات. وأن القوى الغربية وعلى رأسها أمريكا تدرب كتائب تابعة لها من رخيصي الذمم للدخول إلى سوريا فيما بعد ومحاربة المجاهدين العاملين على إسقاط النظام، وأن روسيا قد أخذت ضمانات باستبعاد المجاهدين عن الحكم والإبقاء على الدولة السورية العميقة. مع العلم أن الإبقاء على الدولة العميقة وعلى النظام كما هو بمؤسساته وأجهزته الأمنية تقول به أمريكا منذ سنتين وصرح به أكثر من مسؤول أمريكي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار