الجولة الإخبارية   4-10-2013
October 06, 2013

الجولة الإخبارية 4-10-2013


العناوين:


• أردوغان يؤكد على التزامه بالديمقراطية عند إعلانه عن حزمة الإصلاحات
• حكام طاجيكستان يوافقون على تمديد الوجود العسكري الروسي في بلادهم
• قائد الانقلاب في مصر يحذر من خلط الدين بالسياسة
• أمريكا ما زالت تئن تحت وطأة الأزمة المالية التي أفرزتها الرأسمالية

التفاصيل:


أردوغان يؤكد على التزامه بالديمقراطية عند إعلانه عن حزمة الإصلاحات:


بث التلفزيون التركي في 30/9/2013 خطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المتعلق بإصلاحات في النظام التركي أطلق عليها حزمة الإصلاحات الديمقراطية. واعتبر أن الكثير منها موجه للأكراد مثل السماح بتعليم اللغات غير التركية في المدارس الخاصة، وتقليص العتبة لدخول البرلمان من 10% الى 5%، واستعمال اللغات الأخرى في الدعايات الانتخابية والأعمال السياسية، وإعادة الممتلكات للكنيسة السريانية، وإقامة جامعة باسم أحد مشايخ النصيريين، وإنشاء معهد للغجر، وإلغاء القسم القومي الذي يقسمه كل صباح طلاب المدارس الابتدائية، وإزالة القيود على مظهر الرجال والنساء والتمييز الجاري في المؤسسات العامة إلا في المؤسسات التي تستوجب اللباس الموحد مثل الجيش والقضاء والأمن. وقد كرر أردوغان لفظة الديمقراطية كثيرا بشكل لافت للانتباه وكأنه يريد أن يؤكد مدى تمسكه بها وأنه ينطلق من وجهة نظرها وليس من وجهة نظر الإسلام. فقال "منذ إحدى عشرة سنة ونحن ملتزمون بالديمقراطية"، "إن تركيا ماضية في طريق الديمقراطية رغم العقبات التي تعترضها"، "إن حزب العدالة والتنمية يقود المسيرة الديمقراطية في تركيا" وغير ذلك من الجمل التي يؤكد فيها على التزامه بالديمقراطية حتى لا يتهم من قبل أمريكا وأوروبا ومواليهم في القضاء والجيش والإعلام وفي الوسط السياسي بأنه يلتزم بالإسلام أو يسير بحسب أحكام الإسلام. ويرى المراقبون أن ذلك هو دأب جميع من يطلق عليهم إسلاميون معتدلون أو وسطيون في العالم الإسلامي. وقد أكد ذلك إرشاد هرموزلو كبير مستشاري رئيس الوزراء عندما قال: إن هذه خطوة سوف تليها خطوات إصلاحية أخرى تتوافق مع المعايير الأوروبية ومعايير حقوق الإنسان.

حكام طاجيكستان يوافقون على تمديد الوجود العسكري الروسي في بلادهم:


نقلت رويترز في 1/10/2013 أن البرلمان في طاجيكستان صادق اليوم بجميع أعضائه على اتفاقية تتعلق بتمديد الوجود العسكري الروسي في البلاد لثلاثة عقود أخرى حيث تم التوقيع على تمديد مدة عقد الاستئجار بلا مقابل للقاعدة رقم 201 التي تعتبر أكبر قاعدة روسية في الخارج. فقد وقع رئيس روسيا بوتين ورئيس طاجيكستان إمام علي رحمانوف على هذه الاتفاقية في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي. وقال وزير الدفاع الطاجيكي شير علي خير الله: "إن هذا الاتفاق يتماشى مع مبادئ الشراكة الاستراتيجية مع روسيا. ويضمن الاستقرار في المنطقة والأمن في طاجيكستان". ووافق جميع النواب البالغ عددهم 57 عضوا الذين حضروا الجلسة على هذا الاتفاق. وأضافت الوكالة أنه ينظر إلى تصويت المجلس الأعلى في البرلمان على أنه شكلي في طاجيكستان حيث يتمتع رحمانوف بنفوذ واسع. إن روسيا تسعى لتركيز نفوذها في منطقة آسيا الوسطى وتتمكن من ذلك بسبب وجود عملاء لها في هذه المنطقة وخاصة من الشيوعيين القدماء الذين يسعون للحصول على المناصب والأموال ويعملون على الحيلولة دون تحرر شعوبهم من ربقة الهيمنة الروسية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ويحاربون حملة الدعوة الإسلامية الداعين إلى نهضة الأمة بإقامة الخلافة الراشدة.

قائد الانقلاب في مصر يحذر من خلط الدين بالسياسة:


حذر عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وقائد الانقلاب في مصر في 1/10/2013 في ندوة نظمتها القوات المسلحة من "محاولات التشويه والتضليل التي تستهدف خلط الدين بالسياسة وتحويل الخلاف السياسي على تجربة حكم فشلت في تلبية مطالب الشعب إلى صراع ديني وحرب على الإسلام". ما يعني أن قائد الانقلاب يتبنى وجهة النظر العلمانية التي تتناقض مع الإسلام. والجدير بالذكر أنه منذ احتلال الإنجليز لمصر ووجهة نظر العلمانية هي المسيطرة على أذهان المتنفذين في مصر من سياسيين وعسكريين، ولهذا عندما قام عبد الناصر ورفاقه بانقلاب 1952 ركزوا العلمانية في دستور الجمهورية التي أنشأوها على أنقاض الملكية. وقد ركز أنور السادات ذلك في دستور عام 1971. وعندما وصل مرشح الإخوان محمد مرسي إلى الحكم كان من المفروض أن يضع هو جماعته وغيرهم من المتحالفين معهم ممن يسمون إسلاميون دستورا إسلاميا إلا أنهم في دستورهم الذي وضعوه عام 2012 ركزوا دستور 1971 مع بعض التنقيحات التي لم تغير من أساسه شيئا. ومن جانب آخر قال أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت أنه سيلتقي بشباب من الإخوان لعرض وجهة نظر الحكومة عليهم ولسماع وجهات نظرهم. وأضاف أن الخطوة الأولى لسير الإخوان نحو المصالحة هي الاعتراف بثورة 30 يونيو". أي أن يعترفوا بالانقلاب الذي أطاح بهم ولا يعود لهم أي تأثير سياسي في الساحة. وقال "لا بد أن نجبر أنفسنا على الخلق والتسامح، ومصر تعيش فيلم هندي ودراما لا مثيل لها. ومن الصعب استيعاب كل ما حدث.." إن الانقلابيين لم يتسامحوا مع من عارضهم ولم يكن لهم أي خلق عندما هدروا دماء الناس المحتجين عليهم وقتلوا المئات منهم وجرحوا الآلاف وزجوا بالكثير منهم في السجون، ومع ذلك يطالبون الآخرين بالخلق وبالتسامح. وخاطب المسلماني الإخوان قائلا: "هل تريدون السلطة على حساب خراب الوطن". وذلك تناقض غريب لأن الانقلابيين قاموا بالانقلاب لأنهم يريدون السلطة، فكان صراعهم مع الإخوان هو صراع على السلطة في النظام الجمهوري العلماني الديمقراطي، وعملا على تركيز ذلك بإقرارهم الدساتير التي تستند إلى العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة وعن السياسة.

أمريكا ما زالت تئن تحت وطأة الأزمة المالية التي أفرزتها الرأسمالية:


أعلن وزير الخزانة الأمريكية جاكوب لو في 1/10/2013 "أنه لا يوجد أمام الكونغرس الوقت الإضافي للتحرك ورفع سقف دين الولايات المتحدة بعد 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري". وحذر من "أنه في حال أنفقت الوزارة مبلغ 30 مليار دولار المتبقية لديها فسوف يصبح من المستحيل على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها المالية للمرة الأولى في تاريخها". وقد اتهم الرئيس الأمريكي أوباما الجمهوريين في الكونغرس بالتسبب في شلل الحكومة على خلفية أيدلوجية. وقال "سيبقى لنا 30 مليار دولار من أجل الوفاء بالتزامات بلادنا. وأن هذا المبلغ هو أقل بكثير مما يمكن أن تنفقه وزارة الخزانة في يوم واحد أي حتى 60 مليار دولار" وأضاف "أنه في اليوم نفسه الذي أغلقت فيه جزئيا الخدمات الفدرالية بسبب عدم التوصل إلى قرار ميزانية بدأت وزارة الخزانة باللجوء إلى آخر الإجراءات الاستثنائية التي تتيح للولايات المتحدة عدم الدفع مثل تعليق الاستثمارات في صناديق التقاعد العامة" مؤكدا أن "هذه الاستثناءات ستنفذ في 17 أكتوبر.". وذلك بعد فشل الكونغرس الأمريكي في الاتفاق على ميزانية مما يحتم تطبيق أول آلية لتعطيل الحكومة الفدرالية منذ 17 عاما. وقد اقتضى تعطيل 800 ألف موظف فدرالي بدون أجر. وربما يزيد هذا العدد إلى أكثر من مليون موظف. صرح كاميرون رئيس الوزراء البريطاني للإذاعة البريطانية "أن عجز الولايات المتحدة عن ترتيب خطط إنفاقها وخطط تقليص عجزها سيشكل خطرا على الاقتصاد العالمي". وذلك لأن أمريكا هي قائدة العالم الرأسمالي وصاحبة أكبر اقتصاد رأسمالي، فأية أزمة تحدث في أمريكا تؤثر على العالم كله بسبب سيطرة أمريكا وغيرها من الدول الرأسمالية الاستعمارية عليه وفرضها هذا النظام على العالم. فأصبح العالم كله يكتوي بنار الرأسمالية ويئن تحت وطأة ظلمها؛ فأدت إلى المزيد من الفقر والحرمان والتعاسة والشقاء لمليارات من الناس في أنحاء العالم، وبسبب عدم وجود الدولة الإسلامية لم يتمكن العالم الحديث من التعرف على الإسلام ومعالجاته ونظمه الاقتصادية والمالية حتى يتخلص من إفرازات الرأسمالية وثمراتها المرة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار