الجولة الإخبارية   4-5-2013
May 06, 2013

الجولة الإخبارية 4-5-2013

كرزاي يعترف بتلقي الأموال من الأمريكان مقابل عمالته لهم


نقلت رويترز في 29-4-2013 عن صحيفة نيويورك تايمز عن مستشارين حاليين وسابقين للرئيس الأفغاني ذكروا أن "وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي إيه سلمت عشرات الملايين من الدولارات نقدا في حقائب سفر وحقائب ظهر وأكياس بلاستيكية للتسوق لمكتب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي طوال عشر سنوات". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم أن "هذه الأموال السرية كان الغرض منها تعزيز نفوذ السي آي إيه لكنها بدلا من ذلك أذكت الفساد ومكنت قادة المليشيات مما أضعف إستراتيجية الخروج الأمريكية من أفغانستان". وقال مسؤول أمريكي: "أكبر مصدر للفساد في أفغانستان كان الولايات المتحدة". ورفضت السي آي إيه التعليق ولم تعلق الخارجية الأمريكية على الفور. وقال خليل رومان الذي عمل رئيسا لمكتب كرزاي من عام 2002 إلى 2005 للصحيفة "نطلق عليها الأموال السرية فهي تجيئ سرا وتغادر سرا". وذكرت الصحيفة أنه "لأكثر من عشر سنوات ظلت الأموال تسلم كل شهر إلى مكتب الرئيس الأفغاني". وذكرت فرانس برس في 29-4-2013 أن بيانا صدر من مكتب الرئيس الأفغاني كرزاي اعترف بذلك قال فيه: "نعم حصل مجلس الأمن الوطني على أموال من وكالة الاستخبارات الأمريكية خلال الأعوام العشرة الماضية ، ولكن لم تكن هذه المبالغ كبيرة بل كانت قليلة".


إنه من المعلوم لدى الجميع أن أمريكا وأية دولة احتلال لا تستطيع أن تتركز إلا بالعملاء، فتشتري الذمم الرخيصة من المنافقين أو أصحاب القلوب المريضة وذلك بالإغراء بالمناصب والإغداق عليهم بالأموال، وبذلك تجد العملاء المستعدين لتقديم خدماتهم للعدو المحتل. فكرزاي وأمثاله في أفغانستان كباقي حكام البلاد الإسلامية جل همهم مصالحهم الشخصية من تبوء المناصب وجمع الأموال وتحقيق رغباتهم ونزواتهم بها. فلا يفكرون في مصالح بلادهم وأمتهم وتحريرها من براثن المحتلين والمستعمرين، ولا يتبنون قضية الإسلام بإيجاده في الحكم وفي واقع الحياة، وبذلك يتلهفون على تلقي الأموال من السي آي إيه ومن غيرها من أجهزة المخابرات الأجنبية ومن الدول الاستعمارية مباشرة. وأمريكا تشجعهم على الفساد لأنها تعرف أنهم بهذه الأموال سيقومون بأعمال الفساد من فسق وفجور وظلم للناس والتعدي على أعراضهم وعلى أموالهم ولذلك يؤسسون الميليشيات أو العصابات الخاصة بهم.


النظام المصري يخذل أهل سوريا ويدعو إلى تطبيق الحل الأمريكي


نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية في 30-4-2013 عن رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة مجتبى أمانس أن "مسؤولين مصريين أثناء زيارتهم لطهران مؤخرا قدموا مشروعا يتم على أساسه توسيع دائرة الحوار لتضم 8 أطراف هي: إيران ومصر وتركيا ومندوب الأمم المتحدة ومندوب منظمة التعاون الإسلامي ومندوب الجامعة العربية ومندوب عن الحكومة السورية ومندوب عن المعارضة السورية". وقال إن "التعاون لحل الأزمة السورية كان محور اهتمام الوفود التي زارت إيران وكان آخرها الوفد الذي ضم مساعد الرئيس لشؤون العلاقات الخارجية الدكتور عصام الحداد". وبذلك تتأكد عمالة النظام المصري برئاسة إسلاميين معتدلين لأمريكا. فأمريكا كما عبر وزير خارجيتها جون كيري مؤخرا ترى الحل بالحوار بين نظام الطاغية في الشام وبين ما يسمى بالمعارضة وتشكيل حكومة من هذين الطرفين ومحاولة عزل المخلصين ومحاصرتهم وعدم تمكينهم من إقامة حكم الإسلام ومن ثم القضاء عليهم. فهي تريد أن تحافظ على نفوذها في سوريا. فالنظام المصري كإيران وكتركيا والجامعة العربية يتبنون الحل الأمريكي ويعملون على تحقيقه، ويخذلون الشعب المسلم في سوريا الذي يذبح يوميا على يد الطاغية. ولم يعد رأس النظام المصري يدعو إلى تنحي الطاغية بشار أسد ولا إلى نصرة الشعب السوري مثله مثل إردوغان تركيا الذي قال لن نسمح بحماة ثانية، فإذا بالطاغية بشار أسد يرتكب في كل مدينة حماة ثانية ولم يتحرك إردوغان لمنع ذلك أو لنصرة أهل سوريا المسلمين.


أكثرية المسلمين يريدون تطبيق الشريعة ويرفضون الديمقراطية


نشر منتدى "بيو" للدين والشريعة في 30-4-2013 ومقره واشنطن محصلة استطلاع آراء مسلمين حول تطبيق الشريعة الإسلامية ورفض الديمقراطية. فكانت المحصلة تقول أن أكثر من ثلاثة أرباع المسلمين يريدون تطبيق الشريعة. فقد أجرى هذا المنتدى الأمريكي مقابلات مع 39 ألفا من المسلمين في 39 دولة. وقال المنتدى إن الديمقراطية حظيت بتأييد أغلبية طفيفة في دول الشرق الأوسط الكبرى حيث ظهر أن 54% في العراق و 55% في مصر يؤيدون الديمقراطية، وتراجعت نسبة تأييد الديمقراطية في الباكستان إلى 29%.


فالأمريكيون يعملون على جس نبض الأمة ومدى تمسكها بإسلامها ورغبتها في تطبيقه فتظهر نتائج تذهلها، فتقوم وتأتي بالإسلاميين المعتدلين إلى الحكم ليمنّوا المسلمين بتطبيق الإسلام ولكن يخذلونهم فلا يطبقونه ويخادعونهم بالتدريج إلى أبد الدهر وهم يتراجعون عن تطبيق الشريعة كما فعلت في تركيا وفي مصر بجانب تونس، وتفعل ذلك في كل البلاد الإسلامية حتى تحول دون عودة الإسلام وتجعل الناس يستيئسون من تطبيق الإسلام، لأن الناس يضعون ثقتهم في جماعات إسلامية تمنّيهم بتطبيق الإسلام فعندما يصلون إلى الحكم يخذلون الذين انتخبوهم من المسلمين ويرتبطون بأمريكا أو بغيرها من الدول الاستعمارية فتصيب الناس خيبة أمل. ومن جهة ثانية فإن أكثر الذين يقولون بتطبيق الديمقراطية يفهمونها فهما خاطئا يظنونها بأنها عبارة عن الانتخابات، وهم يتخلون عن تأييدها عندما يدركون أنها تعني التشريع البشري لا تطبيق الشريعة ويرون استبدادها وظلمها فيتراجعون عن تأييدها. وإذا رأوا تطبيق الإسلام في دولة بشكل كامل فإنهم كافة سيطالبون بالانضمام لها لتطبيق الشريعة عليهم.


مفتي آل سعود يعمل على حماية النظام مخالفا للأحكام الشرعية


نشرت وسائل إعلام سعودية في 30-4-2013 تحذير مفتي النظام السعودي عبد العزيز عبد الله آل الشيخ من "خطورة الخروج على الولي الحاكم معتبرا ذلك ضررا عظيما على الأمة ومفاسدها كبيرة وهي ليست من الإسلام بل من أمور الجاهلية". فيظهر أن مفتي نظام آل سعود تعامى عن الأحكام الشريعة التي تطلب من المسلمين الخروج على الحاكم عندما يظهر الكفر البواح أو الصراح كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسكوت على ذلك جريمة كبيرة تستحق عذاب الله. عدا أن محاسبة الحكام بالكلمة وبالفكر أي أمر الحكام بالمعروف ونهيهم عن المنكر فرض من أكبر الفروض، فلم يلتفت المفتي إلى أن الحكام يمنعون الناس من قول الحق فيرمون بهم في السجون أو يقتلونهم. فنظام آل سعود ليس نظاما إسلاميا مثله مثل باقي الأنظمة في البلاد الإسلامية؛ فهو نظام ملكي تتوارثه عائلة يستأثرون بالحكم وبثروات البلاد، ويبيحون الربا ويطبقون النظام الاقتصادي الرأسمالي، وسياستهم الخارجية مخالفة للإسلام فهم ينتسبون إلى الأمم المتحدة ويلتزمون بقراراتها وقوانينها التي أخرجتها الدول النصرانية قبل مئات السنين للوقوف في وجه الدولة الإسلامية، ومهمة الجيش ليست الجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام والذود عن المسلمين وعن ديارهم وأعراضهم والعمل على تحرير البلاد المحتلة منها كفلسطين ونصرة أهل سوريا، بل السياسة المتعلقة بالجيش لدى نظام آل سعود هي حماية نظامهم والأنظمة المماثلة لهم كما فعلوا عندما ساندوا نظام علي صالح في اليمن وكما يساندون حاليا نظام البحرين. بالإضافة إلى ذلك فإن نظام آل سعود يوالي الغرب الكافر المستعمر ولا يتبرأ منه. وهم يستغلون الدين والمفتين والمشايخ لحماية أنظمتهم من المسلمين الذين يعملون على محاسبتهم وكذلك من المسلمين الذين يستعدون للخروج والثورة عليهم لإسقاطهم وإقامة حكم الإسلام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار