August 06, 2010

الجولة الإخبارية 4-8-2010

العناوين:

•· الجيش اللبناني يتصدى للجيش اليهودي على مشارف بلدة العديسة

•· سوريا تحصل على دعم دولي للعب دور في حل الأزمة السياسية في العراق

•· طاجكستان تعتقل عشرة أعضاء من حزب التحرير

•· أبو مازن يتريث لتحديد موعد لإطلاق المفاوضات المباشرة

التفاصيل:

في بادرة هي الأولى من نوعها قام الجيش اللبناني بإطلاق النار على وحدة عسكرية يهودية حاولت اختراق الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة عند بلدة العديسة وقتل ضابط يهودي وجرح عدد من جنود يهود بينما استشهد 3 جنود ومراسل صحافي وأصيب آخرون في ردة فعل جيش يهود استهدفت مواقع الجيش والسكان. وقد تدخلت القوات الدولية المرابطة في جنوب لبنان لاحتواء التوتر وتوصلت إلى اتفاق بين الطرفين لوقف إطلاق النار. وقال العميد صالح سليمان مدير التوجيه في الجيش اللبناني (إن الجيش اللبناني تصدى بالإمكانات المتاحة لقوة إسرائيلية خرقت الحدود. وأضاف: لن نسمح لأحد بأن يعتدي علينا مهما عظمت التضحيات ونتمسك بقوة حقنا بوجه حق القوة). واعتبر كيان يهود هذا الاشتباك أخطر حادثة تقع بين إسرائيل ولبنان منذ حرب تموز 2006. وقال المصدر اليهودي إنهم ينظرون إليها (بخطورة بالغة) لكون الطرف اللبناني فيها هو الجيش اللبناني الشرعي. حيث لم يكن يهود يتوقعون أن يتحرك الجيش اللبناني ويرد على استفزاز جيش يهود. حيث تعود يهود على تصريح السياسيين العرب بالاحتفاظ بالرد في الوقت المناسب والمكان المناسب وعدم الانجرار وراء استفزازت يهود كما حدث أكثر من مرة مع سوريا وطائرات يهود تقصف مناطق حيوية في عمق الشام وعمليات القتل المتعددة لجنود مصر على الحدود، جاء الجيش اللبناني البطل على الرغم من محدودية تسليحه وضعف الدعم السياسي له، ليكسر هذه القاعدة البئيسة ويسجل سابقة حري أن تقتدي بها الجيوش الأخرى. وقد جاء رد الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس المصري حسني مبارك كما هو متوقع؛ استنكار وشجب وتحويل القضية للمجتمع الدولي، وأن سوريا ومصر تقفان إلى جانب لبنان ضد اعتداء جيش يهود على الأراضي اللبنانية.

-------

نقلت صحيفة الشرق الأوسط في 4/8/2010 عن مصادر دبلوماسية بأن أوساطا خارجية وداخلية منحت الحكومة السورية مسؤولية التدخل في العراق لحل الأزمة السياسة في العراق. جاء هذا عقب عدم توصل وفد مستشارية الأمن القومي الأمريكي الذي جاء لإقناع الأطراف السياسية بقبول تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء على أن يتولى إياد علاوي رئاسة الأمن الوطني بصلاحيات واسعة. والولايات المتحدة التي تحتل العراق منذ 2003 تبدو عاجزة عن فرض شخصية مقبولة على الوسط السياسي المشتت والذي فشلت حتى الآن في جعله يدور في فلكها بالكامل على الرغم من مساعدة عملائها في دول الجوار العراقي الذي اتهمه المالكي بإعاقة تشكيل الحكومة العراقية. وإذا تمكنت الحكومة السورية من جمع الأطراف العراقية وإقناعها بتشكيل حكومة وفق مبدأ المشاركة من دون إغفال حق أي طرف فيها تكون قد لعبت الدور المطلوب منها في العراق، هذا وقد استدعت الحكومة السورية بعض الأطراف السياسية العراقية في الأيام القليلة الماضية وستستدعي أطرافا أخرى للتداول في هذا الشأن، فسوريا العائدة للتو إلى لبنان للعب دورها السباق فيه بدعم من الولايات المتحدة التي طلبت من الاستماع لعراب الخيانة عبدالله بن عبد العزيز، تسند له دورا في العراق كذلك.

-------

ذكرت وكالات أنباء في 4/8/2010 أن الحكومة الطاجيكية اعتقلت عشرة أعضاء من حزب التحرير بتهمة التحريض على القيام بأنشطة مناهضة للحكومة. وقال مكتب الخدمات الصحفية بالمحكمة العليا (إن طاجكستان سجنت 115 شخصا هذا العام بتهمة الانتماء إلى جماعات محظورة وقالت المحكمة العليا إن جميع الذين صدرت في حقهم أحكام بالسجن ومن بينهم رجل سبعيني ينتمون لجماعة حزب التحرير وقال بيان المحكمة إن المتهمين دعوا إلى تغيير الدستور بالقوة وهو اتهام يوجه عادة إلى أعضاء الجماعات المحظورة. بينما يؤكد حزب التحرير الذي يراد أن يزج به ضمن جماعات العنف (إنه لا يستخدم العنف في تحقيق غايته بإقامة الخلافة الإسلامية) وقال محللو أمن أن الجماعات المتشددة تكتسب قوة في المنطقة. ويؤكد هذا ما نشرته وكالة رويترز في 24/6/2010 أثناء أحداث قرغيزستان من تحذير رئيس الأمن في قرغيزستان كينيش بك دوشيباييف في مؤتمر صحفي جاء فيه (إن المنظمات الإرهابية الدولية سعت إلى إقامة الخلافة الإسلامية في آسيا الوسطى). وأضاف: (وتتمتع جماعات محظورة مثل حزب التحرير ببعض التأييد الاجتماعي في المنطقة، على الرغم أنه ليس لديهم أي ثقل سياسي يذكر) على حد زعمه.

--------

ذكرت الأنباء أن ديفيد هيل كبير مساعدي جورج ميتشل مبعوث السلام الأمريكي لم يحصل على موافقة رئيس سلطة رام الله محمود عباس على تحديد موعد لإطلاق المفاوضات المباشرة بين كيان يهود والسلطة الفلسطينية على الرغم من تأكيد هيل أن الجانب الفلسطيني لم يحصل على أكثر مما جاء في رسائل الرئيس باراك أوباما. ورفض أبو مازن على الرغم من لغة التهديد التي استعملها هيل والمتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولي حيث قال (نعتقد أن الوقت مناسب للانتقال من مفاوضات الممكن إلى المفاوضات المباشرة. وأضاف: ستكون هناك عواقب حال الفشل في اغتنام هذه الفرصة وستكون هناك عواقب تتعلق بالشرق الأوسط وبالطريقة التي سيرى من خلالها الإسرائيليون والفلسطينيون والدول الأخرى الأمور، إذا لم يغتنم هؤلاء هذه الفرصة). وموقف أبي مازن هذا جاء على الرغم من حصوله على الضوء الأخضر من الجامعة العربية لإطلاق المفاوضات المباشرة. وقد اشترط اشتراطات يبدو أن الإدارة الأمريكية توافق عليها كشرط وجود الطرف الأمريكي الذي لا يحبذه كيان يهود الذي يريد أن ينفرد بالسلطة ويملأ عليها تصوره وهذا ما لم توافق عليه الولايات المتحدة لأنه يفرغ استراتيجيتها من مضمونها القائمة على حل الدولتين وتدويل القدس ولهذا يتريث أبو مازن في اتخاذ القرار.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار