الجولة الإخبارية
December 18, 2009

الجولة الإخبارية

العناوين:

  • خنوع حكام الجزائر للإملاءات الأمريكية بإقامة قواعد عسكرية أمريكية في الجزائر.
  • نهب الشركات النفطية الأجنبية لنفط العراق.
  • انخفاض منسوب بحيرة السد العالي بسبب إقامة السدود التي رعتها دولة يهود في أثيوبيا

التفاصيل:

بعد سنوات من التمنع والتردد سقط حكام الجزائر أخيراً في فخ الإملاءات الأمريكية المذلة وقبلوا بإقامة قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي الجزائرية لأول مرة في تاريخ الجزائر.

وقد ذكر المعارض الجزائري محمد العربي زيتوت أنه تم الاتفاق مع قائد القوات الأمريكية في أفريقيا المعروفة اختصاراً باسم (أفريكوم) الجنرال وليام وورد لدى زيارته للجزائر على صيغة لتأسيس قواعد أمريكية مؤقتة ومتنقلة يتم بموجبها استخدام الأراضي الجزائرية وأراضي مالي وموريتانيا والنيجر وتشاد كلما اقتضت الحاجة لذلك.

وقبلت الحكومة الجزائرية بهذه الصيغة بدلاً من الصيغة السابقة التي طرحتها واشنطن على الجزائر والتي كانت تقضي بإقامة قواعد عسكرية ثابتة.

ومن أجل تسهيل تمرير هذه الاتفاقية المشينة استخدمت الحكومة الجزائرية كبار الضباط الجزائريين السابقين من خلال إشراكهم في شركات أمنية مع الأمريكيين والأوروبيين ليمارسوا بأنفسهم الضغط على الرأي العام وعلى الوسط السياسي المعارض في الجزائر لإيجاد نفوذ عسكري أمريكي في الجزائر.

والثمن البخس الذي حصل عليه هؤلاء الضباط هو مجرد حماية أمريكا لهم من المساءلة القانونية على جرائمهم التي ارتكبوها في تسعينيات القرن الماضي ضد شعبهم.

وهكذا تسقط الزمر السياسية والطغم العسكرية العميلة بسهولة في قبضة عدو الأمة الرئيسي مقابل الحماية الشخصية للزعماء المجرمين من أجل الحفاظ على امتيازاتهم ونفوذهم.

وهذا مجرد مثال واحد من أمثلة كثيرة يدل على كيفية شراء الذمم من قبل الدول الكبرى للطبقات السياسية الحاكمة في بلاد المسلمين.

---------

تهافتت الشركات الأجنبية النفطية العملاقة على العراق لتوقيع عقود مجزية مع الحكومة العراقية العميلة تقوم على أساس النهب المنظم للثروة النفطية العراقية الخيالية والتي كانت من أهم أسباب الغزو الأمريكي البريطاني للعراق في العام 2003، فقد حظيت شركتا شل البريطانية الهولندية المشتركة وحليفتها شركة بتروناس الماليزية بنصيب الأسد من حقل مجنون النفطي العراقي العملاق حيث ترجح المصادر المختصة أن يصل مخزون هذا الحقل إلى أكثر من 21 مليار برميل وستحصل شركة شل على 45% من الحقوق فيه بينما ستحصل شركة بتروناس على 30% منه فيما تحصل الحكومة العراقية على 25% فقط.

وكانت شركتا بريتش بتروليوم البريطانية وإكسون الأمريكية قد فازتا سابقاً بعقود تطوير حقول الرميلة والزبير والقرنة والذي يقول وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني إن الإنتاج الإجمالي لهذه الحقول الثلاثة سيتجاوز الستة ملايين برميل في اليوم.

ويخطط الأمريكان للعراق بأن تصل قدرته النفطية الإنتاجية إلى ما بين 10 ملايين إلى 12 مليون برميل يومياً بحيث يتفوق العراق على السعودية التي تنتج ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً فقط.

كما حصلت شركة سي إن بي سي بمشاركة كل من توتال الفرنسية وبتروناس الماليزية على عقود بتطوير حقل الحلفاوية العملاق والذي تُقدر احتياطاته بنحو 4.1 مليار برميل.

ويقول المراقبون أن المزادات النفطية التي تعرضها حكومة المالكي على الشركات النفطية في هذه الأيام الأخيرة تُعادل وحدها ما تملكه دولة عضو في منظمة الأوبك مثل ليبيا من نفط.

إن هذا النهب المنظم للنفط العراقي الذي يأخذ الشكل القانوني ما هو إلا ثمرة طبيعية من ثمار الغزو الأمريكي للعراق.

---------

كشف خبير المياه الدكتور ضياء الدين القوصي النقاب عن أن كمية المياه الموجودة ببحيرة السد العالي جنوب مصر قد انخفضت من 160 مليار متر مكعب إلى 120 مليار فقط، وفسَّرت الدكتورة ماجدة غنيم الخبيرة الدولية في التنمية أن هذا الانخفاض سببه خسارة مصر لأكثر من أربعة مليارات متر مكعب من المياه كانت تحصل عليها بسبب السد الذي أقامته أثيوبيا بدعم وتمويل (إسرائيلي)، وأكدت غنيم "أنه من المتوقع استمرار تناقص حصة مصر من المياه عاماً بعد آخر مع بناء المزيد من السدود بتحريض وتمويل إسرائيلي يهدف إلى تقليص حصة مصر من المياه مما سيدخلنا في نفق الفقر المائي".

وأضافت غنيم: "وحيث أن معظم إيراد النيل يأتي من أثيوبيا، فقد بعث الكيان الصهيوني بخبرائه في المياه إلى أثيوبيا، والذين ساعدوها على إنشاء 3 سدود على روافد النيل الكبرى التي تدخل على المجرى الرئيسي في أجزاء متقدمة من جنوب أثيوبيا ثم السودان ثم مصر، وقد أقرّت أثيوبيا بهذه السدود الثلاثة (بنشام - الليبرد - ستيد) بحجة توليد الكهرباء، وأقرت بوجود الخبراء الصهاينة هناك".

وأوضحت غنيم أن "إسرائيل قامت باللعب في جنوب السودان فأوقفت مشروع قناة (جونجلي) التي كانت ستوفر لمصر كمية إضافية قدرها 5 مليارات متر مكعب من المياه".

إن النظام المصري وبدلاً من أن يواجه العدو اليهودي الذي يتربص بمصر الدوائر نجده ينسق مع هذا العدو في كل شيء وآخر ذلك التنسيق يتمثل في محاصرة قطاع غزة وزرع الأسيجة الفولاذية العميقة لمنع التهريب إلى القطاع ولترك مليون ونصف هناك يموتون جوعاً.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار