الجولة الإخبارية 5/1/2011م
January 06, 2011

  الجولة الإخبارية 5/1/2011م

العناوين:

•· رئيس السلطة الفلسطينية يكشف عن آخر أوراقه السياسية

•· هنية يدعم موقف النظام الأردني في رفض ما يسمى بالوطن البديل

•· اقتصادات الدول العربية تزداد تراجعاً

التفاصيل:

كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في البرازيل عن آخر أوراقه السياسية التي سيطرحها في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل على مجلس الأمن الدولي في حالة استمرار مأزق المفاوضات، فقال رداً على سؤال طرحه عليه السفير العراقي في البرازيل أثناء اجتماعه بالسفراء العرب الذين التقاهم هناك وهو: ما الذي ستفعله القيادة الفلسطينية إذا استخدمت أمريكا حق النقض (الفيتو) لحماية الاحتلال الإسرائيلي؟ فأجاب: "لدينا خيارات أخرى كثيرة، بينها طلب الوصاية مثل تجربة بالاو في منطقة الباسفيك عام 1994م".

فالسلطة الفلسطينية إذاً تلوح بآخر أوراقها بعدما احترقت كل الأوراق الأخرى التي في جعبتها، إنها ورقة طلب الوصاية الدولية على المناطق الفلسطينية في حدود عام 1967م.

إنها بهذا الاختيار تكون كمن استجار من الرمضاء بالنار، فهي تريد إضافة احتلال جديد على الاحتلال القائم، فلم يكفِ أهل فلسطين احتلال واحد بل هي تريد احتلاليْن؛ أحدهما تفرضه دولة يهود والآخر يفرضه مجلس الأمن أي تفرضه أمريكا والدول العظمى. هذا آخر ما تفتقت عنه ذهنية القيادة الفلسطينية من مقترحات لحل القضية الفلسطينية.

إن الإفلاس السياسي الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح قد بلغ مداه في هذا الاقتراح العاجز السخيف، ومع ذلك فلن يتحقق على أرض الواقع شيء من هذا الذي يثرثرون فيه.

ففلسطين ليست جزيرة نائية صغيرة في المحيط الهادئ حتى تُفرض عليها الحماية الدولية، وفلسطين أرض محتلة من قبل أشرس احتلال في التاريخ مر على بلد من البلدان، وهذا الطرح لا يمكن أن يلقى قبولاً حتى من أمريكا لأنها ببساطة لا تريد إغضاب دولة يهود والحلول مكانها في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967م.

فالعرض إذاً هزلي وليس جدياً، وغرضه إضاعة الوقت والإيهام بوجود عمل سياسي، والفلس السياسي هو الذي دفع بالقيادة الفلسطينية إلى مثل هذا الهزل.

----------

استقبل رئيس سلطة غزة إسماعيل هنية وفداً أردنياً رسمياً برئاسة اللواء محمود فريحات مدير العمليات الحربية في الجيش الأردني وقال في البيان الذي صدر عقب استقبال الوفد: "لا يمكن أن نقبل بما يسمى الوطن البديل أو أن يكون أي حل للأزمة الفلسطينية على حساب الأردن أو الأرض الأردنية".

إن هذه المجاملة السياسية من قبل سلطة حماس في غزة للأردن تحتوي على مغالطات عقائدية وتاريخية خطيرة وهي أن الأردن هي أرض إسلامية وليست أرضاً للنظام الهاشمي في الأردن وأن على جميع المسلمين في الأردن وفي البلدان الإسلامية المشاركة في تحرير فلسطين وأن القضية الفلسطينية هي قضية صراع بين المسلمين -جميع المسلمين- وبين الكفار اليهود ومن يدعمهم من دول الكفر الكبرى.

أما أن يمدح هنية النظام الأردني الذي يعمل على حراسة دولة الاحتلال والذي يعتبر توأماً للكيان اليهودي فهذا لا يعتبر عملاً سياسياً حصيفاً.

فإشادة هنية بما سمّاه "جهود المملكة الأردنية المقدرة والملموسة من كل مواطن فلسطيني خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة"، هذه الإشادة فيها تناقض ونفاق كبير لأن جهود (المملكة الأردنية) لا تصب حقيقة إلا في تثبيت كيان يهود في فلسطين وأن كل فلسطيني فضلاً عن كل عربي ومسلم يعلم ذلك تماماً.

فالنظام الأردني هو نظام عميل منذ تأسيسه الذي لا وظيفة له سوى التآمر على القضية الفلسطينية لمصلحة الوجود اليهودي في فلسطين ولا يمكن إصلاح هذا النظام إلا بخلعه من جذوره.

---------

صدر التقرير الاقتصادي العربي الموحد للعام 2010 والذي أصدره صندوق النقد العربي في أبو ظبي وجملة ما فيه تراجع في الاقتصاديات العربية بشكل كبير وملموس.

فقد تراجعت معدلات نمو الاقتصادات العربية خلال عام 2009م إلى 1,8% مقارنة بـِ 6,6% عام 2008م، كما انخفضت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية من 1,9 تريليون دولار في عام 2008م إلى 1,7 تريليون في عام 2009 مسجلة انكماشاً بنسبة 11,9% وذلك مقارنة مع معدل نمو بلغ 25,8% عام 2008م، وانخفضت الفوائض المالية الكلية للدول العربية من 250,5 مليار دولار في عام 2008م إلى 2,5 مليار دولار فقط عام 2009م أي تراجعت نسبة الفوائض إلى الناتج الإجمالي من 13% إلى 0,1%.

كما تراجع فائض ميزان الحساب الجاري للدول العربية من 319 مليار دولار إلى 60 ملياراً في عام 2009م.

وأما المديونية العامة الخارجية في ذمة الدول العربية المقترضة فارتفع إجماليها بنسبة 3,3% عام 2009 لتصل إلى 162,3 مليار دولار.

وسجلت التجارة العربية البينية انخفاضاً بنسبة 19,6% لتصل إلى 71,1 مليار دولار فقط.

وهكذا فلا نجد في هذه الأرقام إلا تراجعاً وانخفاضاً وانتكاساً، وهذه الأرقام هي بشهادة السلطات الحكومية العربية الرسمية، وهذا التراجع إن دلَّ على شيء فإنما يدل على استمرارية الانحدار الذي يسير فيه النظام العربي الرسمي الآيل إلى السقوط.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار