الجولة الإخبارية   6-6-2014
June 07, 2014

الجولة الإخبارية 6-6-2014


العناوين:


• أمريكا تخشى من دخول مصر مرحلة من عدم الاستقرار المستمر والمتصاعد
• أمريكا تقدم الدعم لليهود وحكام المنطقة يقدمون الولاء لها وهاجسهم المشترك ثورة الشام


التفاصيل:


أمريكا تخشى من دخول مصر مرحلة من عدم الاستقرار المستمر والمتصاعد:


نقلت اليوم السابع المصرية في 2014/6/1 تعليقات إذاعة صوت أمريكا حول فوز عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية حيث ذكرت أنه "جزء من معضلة ديبلوماسية مستمرة لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وسياستها إزاء مصر حسبما تقول مجموعة من أبرز الخبراء الأمريكيين في شؤون الشرق الأوسط" ونقلت بعض أقوالهم، فقال أحدهم: "إن أوباما في خطابه في أكاديمية وست بوينت العسكرية الأسبوع الماضي قد سار على خط ديبلوماسي رفيع حيث قال: في مصر نعترف بأن علاقتنا ترتكز على المصالح الأمنية بدءا من معاهدة السلام مع إسرائيل إلى الجهود المشتركة ضد التطرف". وعلى الرغم من احتجاجات منظمات حقوق الإنسان الدولية على القيادة في مصر فإن أوباما قال: "إن الولايات المتحدة لم تقطع التعاون مع الحكومة الجديدة في القاهرة". وأشار إلى أن "إدارته يمكنها أن تضغط بل وستفعل دائما من أجل تطبيق الإصلاحات التي يطالب بها الشعب المصري". وقال أحد الخبراء "إن الولايات المتحدة حائرة بين تعزيز المثل الأمريكية والحفاظ على مصالح الأمن القومي..." فرسالة واشنطن مرتبكة لأنها تسعى للحصول على الكثير من الأولويات المختلفة في مصر، فكانت تحاول أن تقول إن علاقات الأمن والدفاع مهمة جدا، لكن من ناحية أخرى تشعر بقلق شديد إزاء العنف والقمع السياسي... ولو استأنفت الولايات المتحدة الجزء الأكبر من مساعداتها العسكرية لمصر والتي تم تعليقها فإن واشنطن ستقدم انطباعا بأن العنف السياسي والقمع المستمر ليس على نفس القدر من الأهمية بالنسبة لها". وذكر محلل آخر بأن "أوباما كان واضحا بشأن الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط: أولا محاربة الإرهاب، ثانيا إسرائيل باعتبارها الحليف الأهم، وثالثا تدفق النفط من الخليج، وأخيرا منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية". وقال محلل آخر: "إن الولايات المتحدة تخشى أن تدخل مصر مرحلة من عدم الاستقرار المستمر وربما المتصاعد وهو ليس بالأمر الجيد لشريك أمني لها في المنطقة ".


إن كلام أوباما وتعليقات الخبراء أو المحللين لتدل دلالة واضحة على أن أمريكا ما زالت تسند النظام المصري وتسند الإنقلابيين، وما يهمها هو محاربة عودة الإسلام إلى الحكم تحت شعار محاربة الإرهاب والتطرف وترسيخ كيان يهود في فلسطين أرض المسلمين حتى تصبح منزوعة منهم إلى الأبد كما نزعت روسيا القرم من المسلمين بجانب تدفق نفط الأمة الإسلامية وعائداته عليها، وهي تتخوف من عدم الاستقرار في مصر كما حصل على عهد مرسي فأسقطته حتى تأتي بالسيسي على أمل تأمين الاستقرار لنفوذها في مصر، ولا يهمها شيء سوى أن تكون مصالحها الاستعمارية مؤمنة، وهي تقوم بتعليق المساعدات ظاهريا حتى يقال عنها أن تحافظ على المثل الأمريكية وهي في الحقيقة لا يهمها المثل وقد داست مثلها العليا تحت قدميها منذ زمن بعيد حيث تلوثت أيديها بالانقلابات العسكرية والفوضى الخلاقة والحروب الداخلية والمذابح في كثير من بلاد العالم من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط والشرق الأقصى في باكستان وبنغلادش ووصولا إلى أفريقيا ومنها مذابح رواندا وتدميرها للصومال وكذلك غزوها لأفغانستان والعراق وتدميرهما وقتل مئات الآلاف في البلدين بجانب التعذيب الوحشي في أبو غريب وباغرام وغوانتانامو.


-----------------


أمريكا تقدم الدعم لليهود وحكام المنطقة يقدمون الولاء لها وهاجسهم المشترك ثورة الشام:


نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) في 2014/6/1 اعتماد مجلس النواب الأمريكي مساعدات إضافية لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي تقدر بنحو 175 مليون دولار بشرط أن يتم شراء مكونات من متعاقدين أمريكيين. ونقلت عن صحيفة يديعوت أحرنوت اليهودية بأن "إسرائيل ستشتري مكونات لنظام الدفاع الصاروخي القبة الحديدية من شركات أمريكية، وكشف تقرير وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكي إلى الكونغرس في نيسان/أبريل الماضي أنه بموجب هذه الاتفاقية تركز الولايات المتحدة على تعظيم النشاط الاقتصادي لديها وضمان تلبية احتياجات إسرائيل الأمنية. وتأمل أمريكا من ذلك وقف توسيع الاستيطان. بينما ذكر نتانياهو في 2014/5/27 للإذاعة الإسرائيلية أن "القدس قلب الأمة ولن نقوم بتجزئة قلبنا". بينما تعد حكومة العدو لبناء كنيس يهودي ضخم ملاصق للمسجد الأقصى يدعى جوهرة إسرائيل على بعد 200 متر غرب المسجد الأقصى بشكل كامل بمبلغ 50 مليون شيكل ما يعادل 15 مليون دولار.


فأمريكا تتمادى في دعم كيان يهود فتتحدى الأمة الإسلامية بذلك، وفي الوقت نفسه فإن حكام هذه الأمة المتسلطين عليها يترامون في أحضان أمريكا ويقدمون لها الولاء ولا يعترضون على دعمها لهذا الكيان الغاصب لفلسطين والساعي لهدم المسجد الأقصى، بل يحاربون الأمة مصطفين في صف أمريكا تحت مسمى محاربة الإرهاب والتطرف والتكفيريين، ولا يقلقهم ما يفعله كيان يهود في القدس وتحدي رئيس وزراء العدو للأمة الإسلامية جمعاء بقوله إن القدس قلب أمته اليهودية ولن يتنازل عن أي جزء من القدس. فاكتفى حكام البلاد الإسلامية بتأسيس لجنة القدس ولم تقدم شيئا منذ عشرات السنين، واكتفى حكام إيران وأتباعها بإحياء يوم القدس سنويا للتضليل، وأصبح همهم وهاجسهم المشترك سحق ثورة الشام التي استهدفت إسقاط عميل أمريكا بشار أسد ونظامه العلماني وإقامة نظام الإسلام المتجسد في دولة الخلافة، وكلهم جميعا أمريكان ويهود وحكام المسلمين عربا وعجما وأشياعهم وقفوا ضد ثورة الشام وهدفها وحاربوها وتآمروا عليها.

فتلطخت أيدي إيران وحزبها في لبنان وأشياعها في العراق بدماء المسلمين الزكية في بلاد الشام المباركة كما تلطخت أيدي اليهود بهذه الدماء الزكية في هذه البلاد فكانوا شركاء في اللعنة، وقد توعدهم الله بأشد العذاب وغضب عليهم ولعنهم حيث قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِدَاً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار