December 07, 2011

  الجولة الإخبارية 6/12/2011م

العناوين:

•· الأهل الثائرون في سوريا يرفعون شعار "الثورات العربية جاءت من أجل الكرامة ولتكسير ما بقي من سايكس بيكو"

•· وزيرة الدولة الفرنسية تقول إنه لا يوجد شيء اسمه الإسلام المعتدل وتتعجب كيف تصوت الشعوب المسلمة للإسلاميين

•· أمريكا تبقي على عناصر أمنية لها في العراق تابعين لسفارتها وبحماية ديبلوماسية

التفاصيل:

في جمعة 7 محرم 1433 الموافق لتاريخ 2/12/2011 رفع الأهل الثائرون على الطاغية بشار أسد وعلى نظامه البعثي العلماني شعار "الثورات العربية جاءت من أجل الكرامة ولتكسير ما بقي من سايكس بيكو" مما يدل على وعي الناس وإدراكهم أن سبب مصائبهم هي هذه الاتفاقية الإنجليزية الفرنسية التي عرفت باتفاقية سايكس بيكو التي نصت على هدم الخلافة الإسلامية وتمزيق رقعتها إلى دويلات ضعيفة تقام فيها أنظمة عميلة جبرية أو ديكتاتورية بدساتير غربية علمانية وينصب عليها عملاء يقومون على خدمة تلك الدول الاستعمارية. كما دعوا "الشرفاء" في الجيش لحمايتهم والعمل على إسقاط النظام وخاطبوا المجلس الانتقالي قائلين: "إلى المجلس الوطني اتقوا الله فينا". لأنهم يدركون أن توجهاته غير إسلامية. وقد تهكموا على وليد المعلم وزير خارجية النظام البعثي قائلين: "وليد المعلم كتلة غباء من الرأس إلى الحذاء" وخاطبوا هذا النظام متهكمين على وزير خارجيته قائلين: "ثبت كذبكم على لسان الطبل" في إشارة إلى الفيديو الذي عرضه وليد المعلم وقد تبين أنه مصور في طرابلس الشام لحادثة قديمة لا تمت للوضع في سوريا. فظهر كذب النظام وغباؤه وليس كذب المعلم وغباؤه وحده. عدا تكرار الأهل في بلاد الشام المباركة لشعاراتهم المباركة المجسدة في حركتهم مثل لن نركع إلا لله.

بينما يستمر القتل المستعر من قبل القوى الإجرامية التابعة لطاغية الشام حيث يقول البعض أن عدد الذين استشهدوا حتى الآن زاد عن 10 آلاف. ولكن الأهل في سوريا لم يخفهم ذلك حيث يستمرون يوميا في تظاهراتهم. وفي هذه الأثناء قام جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي بزيارة تركيا فأشاد بموقف النظام التركي تجاه الشأن السوري الذي يتضمن الدور الذي تسنده أمريكا للحكومة التركية برئاسة إردوغان حيث زاره في بيته ليظهر مدى ارتباط إردوغان بالأمريكيين. وهذا الدور يتجلى في الإعداد لبديل علماني ديمقراطي آخر يتبع أمريكا بدلا عن حزب البعث العلماني الذي يتبع أمريكا منذ حافظ أسد إلى ابنه بشار. وكان إردوغان في زيارته لمصر قبل شهرين قد دعا أهل مصر إلى إقامة نظام علماني في بلادهم فرفضه أهل مصر معتبرين ذلك كفرا وإلحادا. فيدل على أن دور إردوغان في المنطقة ومنها سوريا هو تأمين إقامة نظام علماني في سوريا ودعم العملاء العلمانيين الذين يتبعون السياسة الأمريكية. ولذلك أسس المجلس الانتقالي السوري في اسطنبول تحت إشرافه على أسس علمانية ووضع على رأسه شخصا علمانيا حاقدا على الإسلام وتدخله في السياسة.

---------

صرحت وزيرة الدولة الفرنسية للشباب جانيت بوغراب لصحيفة لوباريسيان الفرنسية في 2/12/2011 قائلة "إنه أمر مقلق للغاية، لا أعرف أي إسلام معتدل". وأضافت: "الشريعة الإسلامية لا تقبل الحلول الوسط، أنا مختصة في القانون وأقول أنه بإمكانك أن تحاول ما يحلو لك أن تفسر الأمر فقهيا أو حرفيا أو أصوليا، غير أنه حالما يستند القانون إلى الشريعة فإنه يفرض لا محالة قيودا على الحريات، خاصة حرية العقيدة".

وجاء رد الوزيرة الفرنسية تعليقا على النجاحات التي أحرزها الإسلاميون في تونس وفي المغرب وفي مصر.

وحذرت من الإفراط في دعم الثورات عندما جرى الحديث عن الأنظمة الساقطة وكأنها لا تراها سيئة إلى ذاك الحد فقالت: "لا يعني هذا أن علينا أن نذهب إلى الإفراط المقابل". وقد تعجبت كيف يصوت التونسيون لصالح النهضة الإسلامية فقالت: "ما يثير صدمتي هو أن هؤلاء الذين يتمتعون بالحقوق والحريات هنا منحوا أصواتهم لحزب ديني".

وهذه الوزيرة من أصل جزائري حيث كان والدها من الذين يعرفون بالحركيين أي من عملاء فرنسا وهربوا إلى فرنسا عندما طردت من الجزائر.

إن الوزيرة الفرنسية تدرك أن الإسلام يفرض على معتنقيه التقيد بأحكامه وقوانينه، فمقولة الإسلام المعتدل هي التخلي عن ذلك، فيعني أن ذلك ليس إسلاما بل تخليا عنه لأن القانون الذي يستند إلى الشريعة يضبط الناس بذلك. وأما الحريات فتعني عدم الالتزام بأحكام الشريعة، لأنها أي الحريات تعني أن يمارس الإنسان إرادته مطلقا من دون أن يخضع لأية سلطة فوق إرادته سواء كانت دينا أو قانونا مستمدا من الشريعة الإسلامية أو مستمدا من سلطة بشرية كالمجالس التشريعية أي البرلمانات. ولذلك لا يوجد في فرنسا ولا في غيرها حريات، فهذا حديث عن شيء خيالي، وإنما هناك تشريعات برلمانية تسمح للشخص أن يمارس إرادته ضمن القانون وتطبقه بصرامة وبقسوة لا هوادة فيها. ولهذا منعت فرنسا الحجاب وكثيرا من المظاهر الدينية لأنها تعارض القانون الأساسي وهو العلمانية ولا تعتبر ذلك أنه يدخل في باب الحريات. وهي أي فرنسا تسن قوانين تضيق على المسلمين في كثير من أمور دينهم ودنياهم لوجود التمييز العرقي بجانب التمييز الديني، حتى إنها تضيّق عليهم في معتقداتهم وتعمل على صدهم عنها بالإكراه بأساليب مختلفة وتدعي أنها بلد الحريات. وتتعجب الوزيرة من اختيار المسلمين للإسلاميين كممثلين عنهم في تناقض مع مفهوم الحرية التي تعتنقه وفي تجاهل لواقع المسلمين ولثوراتهم ولذلك حذرت من الإفراط في دعم الثورات خوفا من عودة الإسلام إلى الحكم.

---------

ذكر مصدر أمريكي لجريد الحياة اللندنية في 3/12/2011 طلب عدم ذكر اسمه أن مكتب التعاون الأمني سيمارس مهماته الأمنية بالتعاون مع الجانب العراقي وهي المهمات تتعلق بالتدريب والدعم وتبادل المعلومات الاستخباراتية ذات الطابع المهم المتعلق بالإرهاب". وأشار إلى أن: "المئات من موظفي وزارة الدفاع سيعملون في المكتب لكنهم مرتبطون بوزارة الخارجية من خلال السفارة". وأوضح أن: الخطة تتضمن أن يكون المقر الرئيسي للمكتب داخل السفارة في بغداد وله عشرة فروع في المدن الأخرى أربعة منها في العاصمة في معسكري التاجي وبسماية والمطار". وتابع: "إن المكاتب الفرعية ستنتشر في أربيل بعدد قليل من الموظفين، وفي كركوك ومهمته التدريب على السلاح الجوي بكل أنواعه. وفي الجنوب سيكون مكتبان، الأول في مطار البصرة ومهمته المساعدة والدعم في منظمة الرادار الجنوبية، وعدد موظفيه لن يتجاوز العشرة والثاني في ميناء أم قصر وعدد موظفيه بالعشرات ومهمته تدريب القوة البحرية".

ورفض المصدر الإجابة على سؤال عن تمتع موظفي المكتب بالحصانة، فيما يرجحت مصادر أخرى أن تبعيته للسفير تعني منح موظفيه الحصانة الديبلوماسية بدلا من الحصانة العسكرية التي كان يتمتع بها الجنود. ويشار إلى أن القوانين الأمريكية تمنح سفراءها في الخارج سلطة على عدد محدود من عناصر الجيش ينفذون أوامر السفير مباشرة ويمنحون الحصانة الديبلوماسية.

وتقوم أمريكا بذلك حتى لا تفلت العراق من يدها وتحافظ على نفوذها فيها بواسطة العملاء كالمالكي وبوساطة قوى أمنية وجواسيس تابعين لأكبر سفارة لها في العالم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار