الجولة الإخبارية   7-4-2013
April 09, 2013

الجولة الإخبارية 7-4-2013


العناوين:


• بريطانيا تمول الحزب الحاكم في باكستان
• قادة الإخوان المسلمين في مصر يجتمعون مع سفراء أمريكا وبريطانيا في القاهرة
• بعد الاستثمارات القطرية في العقارات والبنى التحتية البريطانية جاء دور إمدادات الغاز
• ما بعد تهديدات كوريا الشمالية


التفاصيل:


كشفت صحيفة الديلي تليجراف البريطانية النقاب عن أن بريطانيا قامت بتحويل مبلغ (300 مليون) جنيه إسترليني لصالح حزب الرئيس زراداري الذي كانت تتزعمه أرملته بناظير بوتو.


وقالت الصحيفة في تقرير لها: "أن خبيراً اقتصادياً بارزاً قدّم دليلاً للجنة تحقيق برلمانية بريطانية على أنه تمّ استخدام برنامج بناظير بوتو لدعم الدخل لشراء التأييد لحزب أرملها الرئيس آصف علي زراداري".


وأضافت الصحيفة نقلاً عن إحتشام أحمد وهو اقتصادي معروف قوله: "إن وزارة التنمية الدولية البريطانية ضخَّت أموالاً في مشروع تحوم حوله شبهة المحسوبية... وأن هذه الآلية التي تستخدمها الوزارة تهدف إلى كسب أصدقاء والتأثير على أشخاص، وأن حملة إعادة انتخاب زراداري تمولها الوزارة البريطانية".


وهكذا يتم صناعة العملاء من الرؤساء ومن الأحزاب.


-----------


التقى محمد سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر الأربعاء الماضي مع كل من السفيرة الأمريكية بالقاهرة آن باترسون والسفير البريطاني جيمس واط وذلك وفقاً لما نقلته الجزيرة.


وطرح الكتاتني في هذه الاجتماعات على ضيوفه السفراء فكرة حزبه بأنه يسعى إلى حل سياسي تتوافق عليه جميع القوى السياسية المصرية، وأنه تحاور شخصياً مع بعض أعضاء جبهة الإنقاذ المعارضة، وأنه يرغب في تشكيل حكومة موسعة تشمل أكبر قدر من الطيف السياسي المصري.


وكان السفير البريطاني قد التقى الأحد الماضي بمرشد جماعة الإخوان في مصر محمد بديع أطلعه فيها على حقيقة الأوضاع والمواقف من وجهة نظره.


والسؤال الذي يطرح نفسه هو:


لماذا يجتمع قادة الإخوان المسلمين بالسفراء الأجانب لا سيما سفيريْ أمريكا وبريطانيا؟؟ فالاجتماعات مع السفراء الأجانب عادة تجري مع أعضاء في الحكومة ولا تكون مع أعضاء أحزاب وجماعات ليست جزءاً من التشكيلة الحكومية.


ثم لماذا تقبل جماعة الإخوان المسلمين بإعطاء سفراء أمريكا وبريطانيا -وهي الدول الاستعمارية المعادية للإسلام وللأمة- هذه الميزة وهذه الصلاحية الخطيرة؟


فلماذا يتم إطلاعهم على ما يجري داخل مصر؟ وبأية صفة؟ وهل للسفراء حق الاطلاع على شؤون الدول؟ أم إن الأمور السياسية الداخلية في مصر محكومة من قبل أمريكا وبريطانيا فضلاً عن الخارجية؟


وإذا كانت كذلك فلماذا لا تسعى هذه الجماعة -وهي محسوبة على الإسلاميين- إلى فك العلاقة بين مصر وبين كل من أمريكا وبريطانيا، وبالتالي رفع النفوذ الغربي عن مصر نهائياً والتحرر من قبضة هذه الدول الاستعمارية المحاربة للإسلام والمسلمين.


أم إن وصول الإخوان إلى الحكم كان في الأصل مشروطاً باستمرار نفوذ أمريكا وبريطانيا فيها؟!!


------------


لم تجد بريطانيا في أزمتها الاقتصادية الخانقة أفضل من قطر لإخراجها من تلك الأزمة.


فبعد عشرات المليارات من الدولارات التي ضختها قطر في العقارات وفي الطرق وسكك الحديد وشبكات الصرف الصحي العملاقة في لندن جاء الدور الآن على الغاز القطري وهو ما ساهم في حل أزمة الطاقة في بريطانيا خاصة بعدما أدّى سوء الأحوال الجوية فيها إلى زيادة معدل الاستهلاك من الطاقة وهبوط مخزونات الغاز وارتفاع أسعاره في بريطانيا بشكل ملموس.


وقد وصلت شحنات الغاز القطري محملة في ناقلتين ضخمتين وخفّفت من مصاب الإنجليز من نقص الطاقة في ظل أجواء ثلجية عاصفة ألـمَّت ببريطانيا.


وبذلك أثبتت قطر لبريطانيا قاعدة أن الصديق ينفع وقت الضيق!!


فلو كان حكام قطر ليسوا بعملاء فهل يصل بريطانيا قطرة واحدة من الغاز، خاصة وأن البريطانيين -بالإضافة إلى الأمريكيين- هم المسؤولون عن زرع (إسرائيل) ومعاناة المسلمين في كل مكان على وجه المعمورة!!


------------


إن اللهجة العدائية الصارمة والتصعيد السياسي المفاجئ لكوريا الشمالية الشيوعية تجاه كوريا الجنوبية الرأسمالية وتجاه أمريكا وعملائها في المنطقة، ليس المقصود منه إدخال منطقة شرق آسيا في حالة حرب جديدة، بل المقصود منه تحسين شروط الوضع التفاوضي لكوريا الشمالية مع أمريكا وتابعاتها بما يجعلها قوة إقليمية يحسب لها حساب.


فكوريا الشمالية تدرك أن قوتها لا تستطيع مواجهة القوة الأمريكية الضخمة في المنطقة، وتدرك أيضاً أن حليفتها التقليدية الصين ليس بمقدورها دعمها في حرب خاسرة إذا خاضتها خاصة وأن الصين نفسها لها مصالح اقتصادية كبيرة مع أمريكا ولا تستطيع المجازفة بتضييعها.


إن هذه التهديدات بقصف المرافق الأمريكية بالرؤوس النووية تُفهَم على أنها نوع من الضغط الدبلوماسي النوعي على أمريكا لحملها على التفاوض معها بشروط أفضل.


فقوة كوريا الشمالية النووية قوة صغيرة وبدائية مقارنة بالقوة الأمريكية وبالتالي فأي هجوم كوري شمالي يشن ضد أمريكا يعتبر انتحاراً حقيقياً لكوريا الشمالية.


وهكذا يحاول قادة كوريا الشمالية استخدام قوتهم العسكرية لتحسين موقعهم التفاوضي في مفاوضات السلام المتوقع انطلاقها بعد هذه الزوبعة الكلامية من التهديدات التي اصطنعتها القيادة الجديدة الشابة لكوريا الشمالية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار