الجولة الإخبارية 7-6-2011
June 07, 2011

الجولة الإخبارية 7-6-2011

 العناوين

السفير الأمريكي في اليمن يُشرف على عملية نقل السلطة من الرئيس علي عبد الله صالح

قادة دولة اليهود يُبدون قلقاً على مآل النظام السوري

النظام الباكستاني العميل يُجدّد تبعيته لأمريكا

استهل نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عمله بعد أن تسلم مقاليد الرئاسة من علي عبد الله صالح بالاجتماع بالسفير الأمريكي بصنعاء، ثم بعد ذلك اجتمع بكبار قادة الجيش. فقد اجتمع نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأحد، بدار الرئاسة بصنعاء، مع السفير الأمريكي جيرالد فايرستاين، وبحث معه ترتيبات المرحلة الحالية التي تمر بها اليمن، وقالت مصادر حكومية لبي بي سي إن السفير الأمريكي بحث مع هادي ترتيبات مستقبلية متعلقة بنقل السلطة سلميا في البلاد بناء على ما تم بحثه مساء السبت بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهادي.

وكان أوباما قد تحدث هاتفيا مع هادي للاطمئنان على صحة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وترتيب نقل الصلاحيات لهادي عقب مغادرة صالح إلى السعودية

لتلقي العلاج.

كما كان كبير مساعدي الرئيس الأمريكي لمكافحة الإرهاب جون برينان السبت قد تحدث مع عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، بُعيد وصول الأخير إلى السعودية طلباً للاستشفاء حسب ما أعلن، وقبيل تولى عبد ربه منصور هادي المسؤوليات الرئاسية بعدما غادر صالح إلى السعودية، وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية عبده جنادي لشبكة سي. إن. إن الأمريكية: "إن المهام الرئاسية في اليمن نقلت إلى هادي منذ منتصف الليلة الماضية"، واطمأنت أمريكا إلى نقل السلطة لهادي فقالت وكالة رويترز نقلاً عن مسؤول كبير في إدارة أوباما قوله إن واشنطن تعتقد بأن: "هادي يُنظر إليه بشكل إيجابي جدا داخل اليمن". وكان برينان قد زار السعودية ودولة الإمارات العربية الأسبوع الماضي للإشراف على ترتيب أمور نقل السلطة بحجة إبلاغهما قلق أوباما بشأن الوضع الأمني المتدهور في اليمن وفقاً لرويترز.

إنّ هذا التدخل الأمريكي السافر في أخص الشؤون اليمنية، وبهذه السرعة، ما كان ليحصل لو كان هناك نوع من المحاسبة داخل النظام أو كان هناك شيء من الاستقلالية فيه، فالنظام اليمني السياسي المتداعي قد مكّن الأمريكان من جميع مفاصل الحكم، وجعلهم على دراية تامة بأدق تفاصيل الشؤون اليمنية.

ولكن أمريكا لا تقوم بذلك بمفردها، بل إن بريطانيا تُشاركها عملية رعاية المفاوضات بين صالح والمعارضة، وبناء عليه فيمكن القول أن أمريكا ربما تكون قد اتفقت مع بريطانيا على خروج الرئيس اليمني بهذه الطريقة، ولأن الراجح من ذهاب صالح إلى السعودية هو أنه ذهاب بلا عودة، وهو سيناريو مقبول لحفظ ماء الوجه، ويصلح كضمانة لصالح من عدم محاكمته كما حصل مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وقد استدلت رويترز على عدم عودة صالح لليمن بقولها: "أن حجم الوفد المرافق لصالح الذي يضم كثيرين من أقاربه يدل على أنه ربما لا يعتزم العودة إلى اليمن."

إن على ملايين اليمنيين الثائرين الذين يخرجون إلى الشوارع يومياً محاولين إسقاط النظام أن يتنبهوا إلى مؤامرات أمريكا ودسائس بريطانيا، فلا ينبغي أن تنطلي عليهم حيل الدول الاستعمارية وتدخلها في أهم شؤونهم، وإن عليهم أن يستنكروا اجتماع قادة اليمن بالسفير الأمريكي والتشاور معه علناً حول عملية نقل السلطة.

فكل مصائب اليمن مصدرها أمريكا وبريطانيا، ومن غير اللائق أن يُستقبل السفير الأمريكي في مقر القيادة اليمنية جنباً إلى جنب مع قادة الجيش اليمني.

إن على الثوار أن يهتفوا بالشوارع ضد أمريكا كما يهتفوا ضد النظام لأنها سبب بلاء المسلمين في اليمن وفي كل مكان.

---------

يتخوف قادة دولة يهود على مصير النظام السوري بعد أن اتسعت قاعدة الاحتجاجات الشعبية ضد النظام في سائر المناطق السورية، وبعد أن أخفق النظام في قمع الشعب الثائر بالرغم من كثرة المجازر الوحشية التي ارتكبها النظام وما زال ضد المتظاهرين.

فقد نقلت (يو بي آي) عن مسؤول أمني (إسرائيلي) كبير قوله: "إن تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي تشير إلى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيسقط خلال شهور أو سنة"، وذكرت صحيفة هآرتس الجمعة عن المسؤول قوله: "إن الأسد أخذ يضعف وقد يستغرق الأمر بضعة شهور أو سنة ونيف ولكن النظام لن ينجح على ما يبدو في النهوض، وإن أربعين عاماً لحكم عائلة الأسد في طريقها للانتهاء"، وأضاف: "إن الأسد فقد الشرعية بنظر أبناء شعبه ولذلك يبدو أن مصيره قد حُسم وكل نهاية أسبوع تجري فيها المظاهرات تزيد من خطورة وضعه".

وأما رئيس أركان جيش كيان يهود الجديد بيني غانتس فقال: "إن الأسد نفسه لا يعرف كيف ستبدو سورية في نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، وانعدام اليقين هذا يثير قلقه مثلما يثير قلقنا".

إن هذا القلق الذي يبديه قادة كيان يهود تجاه إمكانية سقوط النظام السوري هو قلق حقيقي لأنه يتعلق بالمجهول الذي ينتظر كيان يهود في مرحلة ما بعد الأسد.

---------

بعد حملة من الاستفزازات الأمريكية لباكستان ومنها استباحة السيادة الباكستانية وارتكاب جريمة قتل أسامة بن لادن من دون التنسيق مع السلطات الباكستانية عادت القيادات الباكستانية العميلة للتعاون الأمني والاستخباري الوثيق مع أمريكا ضد الشعب الباكستاني.

ونقلت رويترز عن وزارة الخارجية الباكستانية يوم الجمعة: "أن باكستان والولايات المتحدة اتفقتا على استئناف عمليات المخابرات المشتركة ضد الإسلاميين المتشددين كخطوة أولى لإعادة الثقة بين البلدين"، وأضافت (تهمينا جانجو) المتحدثة باسم الخارجية الباكستانية لرويترز القول: "ستكون هناك عمليات مشتركة يمكن أن تكون تبادلاً للمعلومات المخابراتية".

إن الأحرى بالمتحدثة باسم الخارجية الباكستانية أن تقول هناك عمليات مشتركة لا يكون فيها تبادلٌ للمعلومات المخابراتية وإنما يكون فيها تقديم للمعلومات من طرف واحد وهو الطرف التابع الذليل (أي الطرف الباكستاني).

إن العار الذي لحق بالدولة الباكستانية نتيجة هذا التعاون الاستخباراتي مع أمريكا ضد المجاهدين في باكستان لا يمحوه إلا الإطاحة بالنظام الباكستاني العميل وإن الدنس السياسي الذي لطّخ سمعة الباكستانيين نتيجة خيانة حكامهم لا يغسله إلا القضاء على عملاء أمريكا في الباكستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار