الجولة الإخبارية   7/10/2012
October 11, 2012

الجولة الإخبارية 7/10/2012


العناوين:


• مراسلون أمريكيون ينقلون أقوال المجاهدين ووعيهم على تآمر أمريكا والغرب على أهل سوريا
• أحد قادة الإخوان المسلمين السابقين في مصر يكشف عن علاقة الإخوان مع النظام الساقط


التفاصيل:

• مراسلون أمريكيون ينقلون أقوال المجاهدين ووعيهم على تآمر أمريكا والغرب على أهل سوريا:

نقلت الشرق الأوسط في 7/10/2012 عن مراسل نيويورك تايمز في الشأن السوري ملاحظاته في سوريا فنقل هذا المراسل أقوال قائد إحدى المجموعات القتالية من الذين لا يتبنون الإسلام كنظام للحكم حيث صرخ بأعلى صوته متسائلا: "ألا تملك أمريكا أقمارا صناعية؟ ألا يمكنها أن تبصر ما يحدث". وقال قائد هذه المجموعة أنه يمقت المجاهدين والإرهابيين، وحذر الغرب من أن أهل سوريا بدأوا يتجهون إلى التطرف بفعل مزيج من نزاع حامي الوطيس واعتقادهم بأن العالم يتجاهلهم مع مشاهدته ما يجري في سوريا وإذا ما استمر الغرب في إدارة ظهره للمعاناة التي يتجرعها الشعب في سوريا على حد قوله فسوف يدير السوريون ظهورهم له أي للغرب بالتبعية وربما يعرقل هذا المصالح الغربية والأمن بإحدى نقاط الالتقاء المهمة في الشرق الأوسط.

فقائد مجموعة صغيرة وكأنه من العلمانيين ويذكره المراسل بالاسم ويعرّفه على أنه كان طبيبا في الجيش السوري برتبة رقيب يحذر الغرب من وصول الإسلام إلى الحكم ومن تحرر سوريا من التبعية للغرب. وأن أهل سوريا يتجهون نحو ذلك، ولذلك يطلب التدخل الغربي وعلى رأسه أمريكا حتى لا تخرج سوريا من التبعية للغرب كما هي على عهد آل الأسد وحزب البعث. وبعد ذلك يرجع أهل سوريا إلى التمسك بهويتهم الإسلامية ويعتمدون على قوتهم ويتوكلون على الله حتى يقيموا نظام الخلافة الإسلامي، لأن عدم تدخل الغرب يجعل أهل سوريا يتوجهون هذه الوجهة الصحيحة.

وأضاف المراسل أن ثمة شعورا متزايدا بالإحباط يتشاركه الثوار السوريون بسبب أن الدول الغربية وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة، طالبت الأسد بترك السلطة لتجلس بهدوء في الصفوف الجانبية، بينما تتحول الأزمة إلى حرب أهلية دموية. وينقل عن قادة الصفوف الأمامية للثوار بأنهم في "حالة من الغضب مما ينظرون إليه باعتباره تراخيا ونفاقا من جانب الدول القوية، أن الغرب يخاطر بفقدان حليف محتمل في الشرق الأوسط في حالة سقوط نظام الأسد". مما يدل على أن الثوار يدركون بأن الغرب وعلى رأسه أمريكا يقفون وراء نظام الأسد وأن نظامه تابع لهم وخاصة لأمريكا، وأن مصالح الغرب ستسقط في الشرق الأوسط في حالة سقوط هذا النظام التابع لهم. وأن مقصد أمريكا والغرب كافة هو إنهاك الشعب السوري في هذه الحرب حتى يستسلم لمشاريع أمريكا، وبعد ذلك تستلم زمام الأمور في البلد وتتحكم بها كما فعلت في اليمن وفي مصر وليبيا وتأتي بعملائها وتقيم النظام العلماني الذي تريده.


وقال المراسل أنه لم تصرح أيٌّ من الجماعات المقاتلة الستّ التي زارها صحافيو نيويورك تايمز أو كثير من القادة الذين أجريت معهم مقابلات في تركيا بأنها قد تلقت أية مساعدات أمريكية. ولذلك ذكر أحد الأعضاء في أحد المجالس الثورية قائلا: "قرأنا في الصحف أننا نتلقى دعما، لكننا لم نر شيئا. تلقينا فقط تصريحات من الغرب". مما يدل على أن الغرب وخاصة أمريكا لا يؤيدون الثوار بصدق وإنما يريدون أن يستغلوهم لمآربهم حتى يتمكنوا منهم ومن أهل سوريا.

ونقل آخرون الرأي نفسه متهمين الولايات المتحدة وأوروبا بلعب لعبة مزدوجة، في واقع الأمر بالتآمر مع الكرملين لضمان عدم اتخاذ أي دولة إجراءً مناهضا لنظام الأسد أو نيابة عن الثوار أو المدنيين. ونقل عن البعض قوله: "العالم بأسره يحاول الآن تدمير سوريا. المجتمع الدولي يعلم أن الأسد ميت، لكنهم يرغبون في اندلاع حرب بحيث تدمر سوريا وتعيدنا 100 عام إلى الوراء. بهذه الصورة سوف تتمتع إسرائيل بالأمان. تعتبر الأمم المتحدة شريكا في تدمير سوريا".


كل يدل ذلك على مدى وعي الناس في سوريا على مؤامرات الغرب وخاصة أمريكا التي تعمل على إطالة عمر النظام حتى تدمر سوريا وترجعها إلى الوراء فتؤمن على مصالحها ونفوذها وتحفظ كيان يهود. وهي متآمرة مع روسيا على سوريا في اللعبة بحيث جعلتها تمنع اتخاذ قرارت ضد بشار أسد ونظامه قبل أن تسمح أمريكا بذلك حتى تبقى ممسكة باللعبة وبزمام الأمور في البلد بعد سقوط عميلهم بشار أسد.

----------

• أحد قادة الإخوان المسلمين السابقين في مصر يكشف عن علاقة الإخوان مع النظام الساقط:


أجرت صحيفة الحياة اللندنية في 7/10/2012 مقابلة مع كمال الهلباوي العضو القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين وقد أعلن استقالته من هذه الجماعة في 13 آذار/مارس 2012 كما ذكر لأسباب عدة منها: "موقف قيادة الإخوان من الثورة حيث تأخروا في الانضمام إليها رسميا وتركوها في وقت مبكر وحضروا المليونات التي تهمهم فقط... ولكن الإخوان ركزوا على المسار الديمقراطي والذي لم يكن أهم من المسار الثوري. وقد وصفوا بعض الثوار بالبلطجية. وكان بينهم وبين المجلس العسكري تفاهم في هذا الشأن، بل لقد جلسوا مع عمر سليمان ومنها جلسة سرية". وأشار إلى العلاقة مع أمريكا ومع كيان يهود فقال: "العلاقة المصرية الأمريكية في ضوء الهيمنة الأمريكية والعلاقة مع إسرائيل في ضوء اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة، والتي كنا ضدها بالكامل وضد من أبرمها. ولكننا اليوم أصبحنا نتكلم بلغة أخرى، تتلخص في أن الإسلام يحترم المواثيق والاتفاقات والمعاهدات، وهذا صحيح 100 في المئة ولكن الله يأمر بالعدل وكامب ديفيد ظلم واضح، وإسرائيل تحتل أرض المسلمين ومقدساتهم التي ينبغي الدفاع عنها ومقاومة الاحتلال". وأشار إلى مذبحة رفح التي ارتكبها النظام بقيادة الإخوان فقال: "لقد كانت مذبحة رفح قنبلة موقوتة وقد انفجرت فعلا، وفجرت كثيرا من التساؤلات حول تصريحات اللواء مراد موافي في شأن الإبلاغ المبكر إلى المسؤولين عن المعلومات التي توافرت قبل الهجوم والمذبحة، ومن هم المسؤولون؟ ولماذا لم يكن مع المذبوحين سلاح يدافعون به عن أنفسهم؟ ولماذا جلسوا جميعا يأكلون في مكان واحد ووقت واحد على رغم أن ذلك مخالف للأمن والتعليمات الأمنية؟ وثارت أيضا تساؤلات عن دور إسرائيل وتحذيرهم المبكر في شأن الهجوم الإرهابي وكذلك العلاقة مع حماس وغزة وهدم الأنفاق أو رؤوس الأنفاق كما نتج عن هذه المذبحة قتل وتشريد من يسمون بالإرهابيين في سيناء. والله أعلم بحال كل واحد منهم". وقال: "نعم عقد بين الإخوان المتنفذين في القيادة لقاء سري مع عمر سليمان أثناء الثورة وكان عمر سليمان يغري الإخوان ويساومهم للتخلي عن الثورة مقابل التصريح لهم بحزب سياسي وإخراجهم من السجون والمعتقلات... كان هناك تفاهمات بين الإخوان وحتى النظام السابق..". فأراد الدكتور الهلباوي وقد عمل في مناصب عديدة في الجماعة كما أشار إليها أن ينصح الإخوان بأن يكونوا مبدئيين ويثبتوا على مبادئ الإسلام، فكانوا مستعدين للتخلي عن الثورة وبيعها في سبيل السماح لهم بتأسيس حزب وبالإفراج عن مسجونيهم ولكن الثورة جرفتهم فاضطروا إلى أن يسيروا معها، وقد برروا التمسك بالاتفاقيات مع أمريكا ومع كيان يهود وقد نصحهم بأن الإسلام يحرم عقد الاتفاقيات الجائرة مع عدو يحتل أرض المسلمين ويذبح أهلها. وكذلك أشار إلى وقوع الإخوان في فخ نصبه يهود مع آخرين لمحاربة أهلهم المسلمين في سيناء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار