الجولة الإخبارية 7/11/2010م
November 08, 2010

الجولة الإخبارية 7/11/2010م

العناوين:
• خطة للتعاون العسكري بين فرنسا و بريطانيا لم يسبق لها مثيل
• تجدد العقوبات الإقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على السودان
• إيران: روسيا باعتنا إلى أمريكا
• البنتاغون ينفي بَعث فِرق ٍ عسكرية إلى اليمن
• رئيس منظمة حلف شمال الأطلسي يسعى إلى التعاون الروسي في أفغانستان
• صندوق النقد الدولي يحذر من إفلاس باكستان إذا لم يتم اصلاح قطاع الطاقة


التفاصيل :
وقّعت فرنسا وبريطانيا اتفاقيةً عسكرية غير مسبوقة النظير ، تُنظم التعاون العسكري المشترك بين الدولتين ، بحيث يشمل قوة الإنتشار السريع المشترك و مراكز الأبحاث و أيضا الإختبارات الحربية المتعلقة بالرؤوس النووية . وهذه الإتفاقية التي وقَّع عليها كلُّ من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي و رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ، و تهدف هذه الاتفاقيات إلى وضع الخلافات الموجودة بين الدولتين و التركيز على تعزيز القوة العسكرية لكل من الدولتين. وجاء على لسان ساركوزي قوله :- " تأتي هذه الاتفاقيات لإظهار مستوى الثقة و الإحترام بين البلدين وأنها اتفاقية تاريخية" . و جاء أيضا على لسان كاميرون قوله :- " إن بريطانيا و فرنسا ستبقى دولا ً ذات سيادة مستقلة قادرة على تسخير قواتها العسكرية في مصلحة شعوبهم و نحن من نقرر متى سنستخدم هذه القوة المشتركة".. و جاء أيضا على لسان مسؤولين في باريس و لندن أن هذه الإتفاقيات قيد التنفيذ الفوري وما تحتاج إليه فقط التضحية من قبل الأمتين.


-------


جدد الرئيس الأمريكي بارك أوباما العقوبات الإقتصادية على السودان لمدة لا تقل عن سنة ؛ من أجل الضغط على الخرطوم للسير في عملية الإستفتاء في جنوب السودان . وقد أرسل الرئيس الأمريكي طلباً إلى مجلس النواب الأمريكي بتجديد العقوبات الإقتصادية على السودان ، وجاء في الطلب قوله:- " إن السودان ما زال يشكل تهديداً للأمن القومي ، وأنه من الضروري إبقاء العقوبات على السودان للرد على التهديدات التي يشكلها السودان" . ومن المعلوم أن العقوبات الإقتصادية التي فُرضت على السودان عام 1997م ، وأن تجديد هذه العقوبات يأتي في ضوء تحَسُّن العلاقات بين السودان و الحكومة الأمريكية وأنها في وقت حرج. ومما جاء على لسان تومي فيتور المتحدث بإسم البيت الأبيض قوله:- " إن السودان على قائمة الدول المصدره للارهاب ، وخاصةً الجماعات الإسلامية المتشددة ، وأن الوضع الحالي في دارفور و جنوب السودان و الحروب لا تشجع الإدارة الأمريكية على رفع العقوبات " ، وكانت لهجة البيان فيها فتورٌ ملحوظ .


-------


إتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد روسيا بقوله:- " روسيا باعتنا الى أعدائنا"، وجاء هذا الإتهام بعد إلغاء الروس لصفقة الصورايخ إس 300 التي كان من المقرر تسلمها. ومن المعلوم أن هذه الصفقة عقدت قَبل العقوبات على إيران ، وكان من المفروض تَسَلمِ إيران هذه الصواريخ. وجاء على لسان الرئيس الإيراني في خطابٍ بثه التلفزيون الرسمي قوله:-" نعلم أن هناك بعض الدول تحت تأثير الشيطان (أمريكا) ولكن نأمل منهم أن يقفوا معنا في الدفاع عن الحقوق الشرعية" ، وقال أيضا:-" يعتقدون أنهم يستطيعون الإضرار بشعب إيران بهذه الطريقة" . ومؤخراً حاولت أمريكا و أوروبا الضغط على روسيا في الصفقة السابقة لكن تم تمريرها ، ومن المعلوم أن أوروبا تحاول ابتزاز ايران في القضية النووية مع أنها موَقِّعَه على اتفاقية حظر السلاح النووي عام 2005م .


-------


نفى متحدث بإسم البنتاغون تقريراً نشرته صحيفة وول ستريت جورنال التي تقول:- " إن إدارة أوباما تعمل على وضع خطة لإرسال فرق ٍعسكرية أمريكية إلى اليمن لمهاجمة أهداف إرهابية". ويقول تقرير الصحيفة أنه في آخر محاولة واضحة لإسقاط الطائرات بالطرود البريديَّة الإسبوعَ الماضي جعل الإدارة تفكِّرُ في عملية عسكرية مُوَسَّعة في اليمن للقضاء على الإرهاب . ويقول التقرير أن هناك "دعما متزايدا" في الجيش وبين المسؤولين المدنيين للسماح لفريق العمليات الخاصة للعمل سراً في اليمن تحت قيادة وكالة المخابرات المركزية. ووفقاً لأرقام البنتاغون إزدت المساعدات الأمريكية لليمن بشكل كبير في السنوات الأخيرة. لكنّ قال كبير الأمن الداخلي الأمريكي السابق والمخابرات الرسمية تشارلز ألن :- " إن هذا الأمر نتائجه بطيئة بسبب ترك الأمر للجيش اليمني في اليمن ، وأضاف " لقد قدمنا العون والمساعدة في التدريب على مكافحة الإرهاب للحكومة اليمنية وقواتها الأمنية وساعدناهم على تطوير قدرات قواتها الخاصة، وأن الذهاب الى هناك مُكلف و غير مجدي لكن يجب علينا أن نجعل العالم أثر أمننا و ليس الشرق الأوسط فقط "


-------


قال رئيس منظمة حلف شمال الأطلسي أن هنالك اجتماعٌ لحلف الناتو يضم روسيا ، وأضاف أنه سوف يدعو الروس إلى تعزيز التعاون العسكري في أفغانستان. وأنه من المقرر أن يُعقد هذا الإجتماع في مدينة لشبونة بين 19-20 من هذا الشهر ، وسوف يحضره الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف. وسوف يُنظِّم هذا الاجتماع في أجندته خطةً استراتيجية ً تعمل على تطوير الحلف ليضم 28 دولة. وسوف يقوم الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن بإجراء محادثات مع ميدفيديف على توسيع طرق الإمدادات إلى أفغانستان و تقديم طائرات الهليكوبتر الروسية للجنود الأفغان وتدريبهم لمكافحة المخدرات.وقال راسموسن إلى وكالة أنباء انترفاكس الروسية قبل إجراء محادثات مع زعيم الكرملين:- "أهدافنا هي كل شيء ولن نسمح مرة أخرى لأفغانستان لتصبح ملاذا ً للارهابيين وأيضا يجب مساعدة الحكومة الأفغانية لتوفير أمنها ". وقد أكد حلف الشمال الأطلسي أن التعاون لا يعني إجراء نشر القوات الروسية في أفغانستان. بسبب أنها هزمته في زمن الإتحاد السوفياتي سابقاً هزيمة مذلة عام 1979 و نتائجه إعلان استقلال أفغانستان .


-------


حذَّر صندوق النقد الدولي باكستان من قطع المساعدات لها في حالة أن إسلام أباد لا تأتي بخطةِ ذاتِ مصداقية لتنفيذ إصلاحات في قطاع الطاقة. وطلب عدنانلا مازاري رئيس البعثة:- " إن على الحكومة تقديم خطة لتنفيذ الاصلاحات في قطاع الطاقة وإلا سيتم قطع تقديم أي تمويل لباكستان ، وجاء على لسان أحد كبار المسؤولين من الذين هم مطلعين على المحادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن إصلاحات قطاع الطاقة قال:- "حذر الصندوق أيضا من توقف خطوط الإئتمان الخاصة جميع المؤسسات المالية الدولية بما في ذلك البنك الدولي ومصرف التنمية الآسيوي والوكالة الأمريكية للتنمية ". وفي هذا الصدد قامت الحكومة الباكستانية بعدة إجرائات في خطة إصلاح قطاع الطاقة ، فقامت الحكومة بحل شركة الكهرباء الحكومية و تقسيمها إلى شركات عدة . وعلى صعيد شركة المياه سوف يتم تقسمها وحلها الى عدة شركات في غضون عام 2011م و جعلها شركة خاصة مثل شركة الكهرباء .

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار