الجولة الإخبارية 8-2-2012
February 09, 2012

الجولة الإخبارية 8-2-2012

العناوين:


• الجزائر والمغرب يبحثان أمر فتح الحدود بينهما ولا يبحثان إزالة تلك الحدود وتوحيد بلديهما
• أوباما يعلن أنه يقتل أبناء الأمة الإسلامية حسب اتفاقية سرية مع حكام الباكستان
• عمر البشير يشهد سوء صنيعه باعترافه بانفصال الجنوب ويرى الحرب أقرب من السلام


التفاصيل:


قال وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية في 30/1/2012 إن إعادة فتح الحدود بين الجزائر والمغرب أمر محتمل جدا بالنظر إلى الدفء الذي تشهده العلاقات الثنائية بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني إلى الجزائر في 23/1/2012. والجدير بالذكر أن الحدود مغلقة بين البلدين منذ عام 1994 وأزمة الصحراء المغربية تعرض على أنها سبب أو ذريعة لتوتر العلاقات بين البلدين.


إن علاقة الجزائر بعدوها الحقيقي فرنسا التي استعمرتها لمدة تزيد عن 130 سنة وقتلت أكثر من مليون جزائري ودمرت البلد طوال تلك المدة هي من أحسن العلاقات. ولكن علاقتها بإخوانهم في المغرب من أسوأ العلاقات. وهي تتعمد توتير الأجواء بذريعة الصحراء أو بذرائع أخرى حتى لا يتوحد البلدان ويبقى البلدان متعاديين وشعباهما مفترقين. فدعمها لانفصال الصحراء هو لصالح الاستعمار الغربي الذي مزق البلاد فأوجد ما سمي بالمغرب وبالجزائر وبغيرها من الدول في داخل رقعة الدولة الإسلامية الواحدة. والمسألة ليست إعادة فتح الحدود ولا إقامة العلاقات الثنائية بل هي إزالة الحدود نهائيا وتوحيد البلدين في بلد واحد والتحضير لأن يصبح هذا البلد نقطة ارتكاز لتوحيد كافة بلاد المسلمين في دولة واحدة تطبق شرع الله حتى تظلل أهلَها ملائكةُ الرحمة.

 --------


أعلن الرئيس الأمريكي أوباما في 31/1/2012 عن "تنفيذ ضربات أمريكية في الباكستان وأن أكثرها نفذ في مناطق القبائل". وذكر أن "الأمر يتعلق بجهد موجّه ومركّز لاستهداف أشخاص هم على قائمة الإرهابيين النشيطين ويحاولون أن يلحقوا الأذى بالمواطنين الأمريكيين والقواعد والمنشئات الأمريكية وغير ذلك".

 وقال إن "اتباع أسلوب آخر للقضاء على هؤلاء المسلحين كان سيعني عملا عسكريا أكثر حشرية". وكان وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا قد ذكر في تشرين الأول/ أكتوبر بأن هناك اتفاقا على برنامج سري لتصفية الإرهابيين ولم يقل أن ذلك يتم في الباكستان ومعها. والآن يؤكد أوباما أن هذا البرنامج السري يشمل الباكستان وليس أفغانستان فقط. وذكرت "مؤسسة أمريكا الجديدة" أنه قتل 1715 في مثل هذه الضربات خلال 8 سنوات. وفي 30/1/2012 أقرّت وزارة الخارجية الأمريكية بوجود أسطول صغير من طائرات بدون طيار هدفه حماية الدبلوماسيين الأمريكيين في المناطق الخطرة. فذلك يدل على مدى تواطؤ حكام الباكستان على بلادهم وعلى أبناء أمتهم لصالح الأعداء، ويدل على مدى خيانتهم لله ولرسوله وللمؤمنين. وأمريكا تعتبر كل مسلم يعارض سياستها أو يقاومها إرهابيا يجب القضاء عليه. فأعلنت حربا سافرة على الأمة الإسلامية وأصبحت تكشف عن برامجها السرية من دون خوف من أحد لأن حكام المسلمين طوع أوامرها.


ورغم ذلك فإنه لا يظهر على الأمة الإسلامية أنها ستستسلم للأعداء ولعملائهم، فيبقى أبناء هذه الأمة يقاومون حتى يرغموا أولئك الأعداء وعملاءهم على الرحيل. ولذلك أعلن وزير خارجية أمريكا ليون بانيتا بأن بلاده تهدف إلى إنهاء دورها القتالي في افغانستان بحلول منتصف عام 2013 والتحول إلى التركيز على التدريب وتقديم المشورة للقوات الأفغانية. فأثار ذلك دهشة حلفائها الأوروبيين. فأمريكا رغم قوتها وعدتها ورغم تآمر الخونة معها من الحكام فإنها غير قادرة على الصمود في أفغانستان لأن هذه الحرب ترهقها وتزعزع الثقة بها لأنها عاجزة عن أن تحقق نصرا عسكريا. وبذلك تريد أن تخرج من هناك ولكن باتفاقيات تبقي لها نفوذا كما فعلت في العراق. فتبحث عن المجاهدين المسلمين لتتفاوض معهم حتى يقبلوا بالنظام الذي أقامته في أفغانستان وباتفاقيات معينة تعقدها مع النظام مقابل أن تشرك أولئك المجاهدين في الحكم بخدعة خبيثة. ولكن وعي المجاهدين وعدم قبولهم بذلك وإصرارهم على رحيل الأمريكان وعملائهم بلا قيد ولا شرط هو الذي سيبطل المؤامرة ويحقق لهم النصر.


--------


أعلن رئيس السودان عمر البشير في 3/2/2012 أن "الأجواء الآن مع الجنوب أقرب إلى أجواء الحرب من السلام". والجدير بالذكر أن عمر البشير هو الذي وافق في اتفاقية الخيانة التي وقعها عام 2005 على بتر جنوب السودان عن شماله الذي تحقق فعلا العام الماضي قبل عدة أشهر، وكان أول المعترفين بما سمي استقلال جنوب السودان. وذلك لتجنيب البلاد مزيدا من الحروب وإراقة الدماء وحتى يرتاح وينهض بشمال السودان ويعم السلام والرخاء الذي وعد أهل الشمال به. فأصبح كيان جنوب السودان هذا سببا للقلاقل وإثارة الحروب وإراقة الدماء عدا الخسائر المادية من بترول وغيره بالإضافة إلى تشويق دعاة الانفصال وتشيجعهم في كافة مناطق السودان على الانفصال. فزادت مصائب السودان أضعافا عما لو بقي جزءا من السودان. وستزيد أكثر وأكثر بسبب هذا الجسم الغريب وهو ككيان يهود هناك وهو الذي أطلق عليه دولة جنوب السودان فأقامت هذه الدولة الوليدة بخيانة البشير نفسه أحسن العلاقات مع كيان يهود وتوجت تلك العلاقات بقيام رئيس كيان الجنوب سلفاكير بزيارة لكيان يهود في نهاية السنة الماضية ليقول ليهود بشكل علني: لقد وقفتم إلى جانبنا طوال الوقت، ولولا الدعم الذي قدمتموه لنا ما قامت لنا قائمة". وذلك عندما قال رئيس كيان يهود شيمعون بيريز بأن علاقة كيان يهود مع قادة الانفصال بدأت منذ منتصف الستينات عندما كان هو نائبا لوزير الدفاع. ولكن ما كانت أن تقوم قائمة لكيان جنوب السودان لولا خيانة عمر البشير ومن على شاكلته التي تفوق تآمر يهود عند توقيعه اتفاقية نيفاشا المشؤومة وقبوله الاستفتاء على الانفصال وتوّجه بالاعتراف به، بل كان أول المعترفين به وقبل إعلان قيام دولة جنوب السودان فاعترف بها قبل يوم من إعلانها. فتآمر الأعداء الخارجين من يهود وأمريكان وغيرهم لا تؤثر على الأمة إذا لم يتجاوب معهم خونة من داخلها من المنافقين ومرضى القلوب والمرجفين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار