الجولة الإخبارية  8-2-2012م
February 08, 2012

الجولة الإخبارية  8-2-2012م

العناوين:


• دافوس ومستقبل الرأسمالية
• أمريكا تتهم مجددا باكستان بمساعدة حركة طالبان
• الصين تعزز من أعداد الشرطة في شينجيانغ "تركستان الشرقية" لقمع الصحوة الإسلامية


التفاصيل:


واجه قادة النخبة التجارية العالمية يوم الأربعاء الخوف من أنّ النموذج الغربي للرأسمالية قد فشل وعلى وشك أن يتنحى جانبا من قبل القوى الناشئة، عقود أربعة مرت والمنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في منتجع دافوس السويسري متربع على السوق العالمية، ولكن هذا العام اعترف المندوبون بأنّ رأسمالية الدولة في النموذج الصيني هي في صعود. وقد استمرت المناقشات العامة مع القطاع الخاص أربعة أيام لتخرج بتحذير شديد من لجنة من الخبراء من أنّ سوق السيارات التاريخي للاقتصاد العالمي في القرن ال20 سيكون أمام مصير الإصلاح أو الموت، وحذر ديفيد روبنشتاين، العضو المنتدب لمجموعة كارلايل الاستثمارية قائلا "أعتقد أنّ لدينا ثلاث إلى أربع سنوات لتحسين النموذج الاقتصادي في الغرب، وإن لم نفعل ذلك قريبا فإني أعتقد بأننا سنخسر المباراة"، وحذر الملياردير الأمريكي روبنشتاين الذي دفعت له الحكومة الأمريكية مكافأة 134 مليون دولار سنويا، حذر من أنّ الغرب يحتاج إلى وضع العجز الاقتصادي تحت السيطرة، والعودة إلى النمو، وأضاف "إذا لم نفعل ذلك في وقت قريب، خلال ثلاث إلى أربع سنوات فإنّ هذه اللعبة من نوع الرأسمالية التي عاش الكثير فيها ستنتهي لصالح فكر رأسمالي أفضل".


إنّ حقيقة الأمر هي أنّ الرأسمالية قد ماتت، وما تبقى هو دفن جثتها المتعفنة من قبل قوة ناشئة، ولن تكون هذه القوة الصين أو الهند أو البرازيل، فجميعها تتبنى المبدأ الرأسمالي، بل إنّ القوة الناشئة سيكون لديها وجهة نظر بديلة للعالم، ونموذج اقتصادي يقوم على أساس العدالة وتقاسم الثروة، إنّها الخلافة وحدها التي تتوفر فيها هذه الشروط، وقد آن أوانها ...!


--------


ورد في تقرير تسرب عن الجيش الأمريكي أنّ باكستان لا تزال توفر المساعدة لحركة طالبان في أفغانستان، وقد ألقى هذا التقرير بظلاله على زيارة وفد رفيع المستوى من المسؤولين الباكستانيين إلى أفغانستان في سعي إلى إصلاح العلاقات مع كابول، وقد استند التقرير السري إلى استجواب آلاف المقاتلين الأفغان الأسرى، ويقول التقرير أنّ وكالة الاستخبارات الباكستانية تواصل مساعدة هجمات طالبان بشكل مباشر، وفقا للبي بي سي وصحيفة التايمز اللتين حصلتا على نسخة من التقرير. وقد ألقى التقرير بظلاله على زيارة وزيرة الخارجية الباكستانية إلى كابول يوم الأربعاء، هينا رباني خار، وهي الزيارة رفيعة المستوى الأولى منذ توترت العلاقات بين البلدين التي وصلت إلى حافة الانهيار في أعقاب مقتل برهان الدين رباني، الرئيس الأفغاني السابق في شهر سبتمبر الماضي. وتضمن التقرير ادعاءات السجناء الأسرى "بأنّ معظم دعم باكستان جاء من الجماعات البنجابية المتشددة والتي ترعاها الاستخبارات الباكستانية وتتمركز في شمال وزيرستان وبلوشستان وعلى مقربة من الحدود مع أفغانستان، وأنها توفر لهم خبرة إلكترونية وأجهزة تفجير عن بعد، ومتفجرات متطورة وألغاماً وأحزمة ناسفة"، ويقول التقرير أنّ باكستان مدركة لموقع قادة طالبان، وأنّه يتم التلاعب بهم "بلا هوادة"، وأنّ كبار قادة طالبان يلتقون بانتظام مع أفراد المخابرات الباكستانية من الذين يقدمون المشورة لهم حول الأمور الاستراتيجية وأخذ أية مخاوف للحكومة الباكستانية ذات الصلة في الاعتبار. وهذه الشهادات المسربة في التقرير تعزز الاعتقاد السائد بين الدبلوماسيين بأنّ باكستان تلعب لعبة مزدوجة في أفغانستان من خلال تشجيع هجمات طالبان في أفغانستان، وفي الوقت نفسه تسعى إلى مساعدة الولايات المتحدة لمحاربة المتشددين الباكستانيين الذين يقاتلون جيشها.


يأتي تسريب التقرير بعد أيام من إعادة فتح القيادة الباكستانية لخطوط إمداد حلف شمال الأطلسي، وتقديم الدعم السري لهجمات الطائرات بدون طيار. فكم من البراهين تحتاج هذه القيادة الباكستانية لتعلم الحقيقة التي لا يمكن إنكارها بأنّ الحرب الصليبية الأمريكية عاقدة العزم على تدمير باكستان؟ ومع ذلك فإنّ القادة الباكستانيين يواصلون تقديم كل أشكال المساعدة للأمريكان وخيانة الشعب الباكستاني. قال الله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)).


--------


قالت وسائل الإعلام الرسمية الصينية يوم الاثنين أنّ الصين سوف تعزز من قوات الشرطة في إقليم شينجيانغ الغربي، وذلك في محاولة للتصدي لنشاطات دينية غير مصرح بها في المنطقة، والتي تعاني من صراعات عرقية واضطرابات عنيفة في بعض الأحيان، وستقوم السلطات بتجنيد 8000 شرطي جدد، وقالت وكالة شينخوا الإعلامية نقلا عن المتحدث باسم الحزب الشيوعي لم يتم الكشف عن اسمه أنّ "دوريات الأمن ودائرة المهاجرين سيقومون بتضييق الخناق على الأنشطة الدينية غير المشروعة" وسيكون من بين مهامها الرئيسية إقليم شينجيانغ. وشينجيانغ هي موطن للمجموعة العرقية الإيغور، وهم من المسلمين الناطقين باللغة التركية من الذين يشكلون ما يزيد عن 40 في المائة من المنطقة، وهم أكثر من 21 مليون نسمة، وكانت الحكومة الصينية قد اتهمت المتشددين الدينيين والانفصاليين في الجزء الجنوبي وهم من غالبية الإيغور في شينجيانغ بأنّهم يريدون إقامة دولة مستقلة يطلق عليها اسم تركستان الشرقية.


كثّفت الصين على مدى العقد الماضي جهودها للنيل من حماس ومعنوية المسلمين في شينجيانغ، حيث ضخت الحكومة المال والرجال لإحباط الصحوة الإسلامية، ولكنها كانت من دون جدوى، قال الله تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)).

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار