March 09, 2012

الجولة الإخبارية 8-3-2012

العناوين:


• دراسة طبية غربية تدعو إلى إباحة قتل الأطفال حديثي الولادة
• مدير منظمة التحويل في المملكة المتحدة: وفاة العديدين بسبب نقص وقود التدفئة يجعل المملكة من الدول النامية
• القوات السودانية تحتشد بالقرب من الحدود مع جنوب السودان
• تبشير السيد المسيح بقدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وُجد في "الإنجيل" في تركيا
• هل تعمل الولايات المتحدة مع الهند على مهاجمة باكستان؟


التفاصيل:


نشرت دراسة في مجلة آداب مهنة الطب تقول بأنّه ينبغي جعل الإجهاض وقتل الأطفال حديثي الولادة مباحا، حتى لو كان الطفل يتمتع بصحة جيدة، وكتب الدراسة كل من جيبلانو ألبرتو من جامعة موناش في ملبورن ومينيرفا فرانشيسكا من مركز الفلسفة التطبيقية والأخلاق العامة في جامعة ملبورن في أستراليا، ويرى المؤلفان أنّ "كل الأجنة والمواليد الجدد ليس لديهم نفس الحالة المعنوية كالأشخاص الفعليين"، وذلك لأنّ الإجهاض مسموح به حتى عندما لا يكون هناك مشكلة مع صحة الجنين، "قتل طفل حديث الولادة يجب أن يكون مسموحا به في جميع الحالات كما الإجهاض، بما في ذلك الحالات التي لا يكون فيها المولود الجديد معاقاً"، وقالا "الحقيقة هي أنّ الأشخاص المحتملين غير ذي صلة من الناحية الأخلاقية"، وجاءت هذه المطالبة بحجة أنّ التبني ليس معقولا لأنّ والديْ الطفل قد يكونان مثقلين اقتصاديا، ومن الناحية النفسية والعملية فإنّ الأم "قد تعاني من الضيق النفسي". بينما لم توضح الدراسة كيف يمكن للأم أن لا "تعاني من الضيق النفسي" من خلال قتل طفلها الوليد؟!، وقال كاتبا الدراسة "أن تكون مجرد إنسان ليس في حد ذاته سببا لأن يكون لك الحق في الحياة، في الواقع، لا يعتبر العديد من البشر مسألة الحق في الحياة مقدسا، فمثلا الأجنة الفائضة عن الخلايا الجذعية للأجنة والتي يسمح فيها بالإجهاض، والمجرمون الذين يعاقبون بعقوبة الإعدام أمر قانوني!"


----------


كشفت دراسة جديدة أنّ عدد البريطانيين الذين يموتون بسبب الفقر هو ثلاثة أضعاف ما تقدّره الحكومة، وقد وصف نشطاء الرقم بالمروّع، وكشفت الدراسة التي قامت بها الخبيرة "كريستين ليدل" أستاذة في جامعة ألستر نشرت يوم الثلاثاء عن أنّ ما يقرب من 8000 شخص يموتون خلال فصل الشتاء نتيجة للفقر بسبب عدم توفر وقود التدفئة لهم. بينما آخر التقديرات التي وضعتها الحكومة البريطانية تقول أنّ عدد الأشخاص الذين يموتون لأنهم غير قادرين على تدفئة منازلهم 2700 في السنة. ولكن قالت كريستين ليدل " أعتقد أنّ رقم 7800 هو أكثر واقعية كما أنه يقوم على إحصائيات منظمة الصحة العالمية لأحدث التقديرات من الوفيات المتعلقة بالمنازل الباردة والرطبة". إنّ المنظمة الرائدة التي ناضلت من أجل ثورة الطاقة انتقدت الحكومة البريطانية بشدة لفشلها في معالجة مشكلة عدم توفير وقود التدفئة للفقراء، ووصفت الأرقام بأنها " مرعبة " وقال إد ماثيو، مدير منظمة التحويل في المملكة المتحدة " في ظل هذه الأرقام المروعة، لا يمكنك الادعاء بأنك من البلدان المتقدمة بينما تسمح لكثير من الناس بالموت في منازل بسبب البرودة "، وأضاف " يمكن تجنب هذه الوفيات بشكل كامل، ولكن لعل هذا هو أكبر اختبار للحكومة فيما إذا كان لديها ذرة من الرحمة الحقيقية والأخلاقية ".


----------


قال مسئولون من جنوب السودان يوم الخميس أنّ القوات السودانية كانت تُحشد بالقرب من الحدود المتنازع عليها، وبأن القوات المسلحة السودانية قصفت اثنين من آبار النفط في جنوب السودان، وقال متحدث باسم القوات المسلحة السودانية الجنوبية أنّ طائرتين سودانيتين أسقطتا ستّ قنابل في مقاطعة باريانغ، على طول الحدود بين الشمال والجنوب، بعد ظهر يوم الأربعاء. وقال الكولونيل فيليب أغوير أنّ بئر نفط على الأقل قد تضرر وتسرب منه النفط في الأرض، وتلوثت مياه الشرب، وقال أنّ السودان حشد قوات برية في بلدة مجاورة. العبيد ميروا، المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، لم يرد على المكالمات طلبا للتعليق، وعلى الرغم من انفصال جنوب السودان عن السودان في تموز، لكن العديد من القضايا لا تزال دون حل بين الطرفين، بما في ذلك ترسيم الحدود وتقاسم عائدات النفط.


وبشكل منفصل، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق وزير الدفاع السوداني، ثالث أكبر مسئول في الحكومة لتورّطه المزعوم في الفظائع التي ارتكبت في منطقة دارفور في غرب السودان.


---------


الإنجيل الذي يبلغ من العمر 1500 عاما والذي يُعتقد أنّ المسيح قال فيه بمجيء النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الأرض، جذب اهتمام الفاتيكان هذا الأسبوع، فقد طلب البابا بنديكتوس السادس عشر رؤية الكتاب الذي ظل مختفيا في تركيا على مدى السنوات ال 12 الماضية. وقيمة الكتاب 22 مليون دولار لاحتوائه على مقولة عيسى عليه السلام بقدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي الفكرة التي تم قمعها من قبل الكنيسة المسيحية لسنوات لتشابهها الشديد مع وجهة النظر الإسلامية عن عيسى عليه السلام، وقال وزير الثقافة والسياحة التركي غوناي أرطغرل للصحيفة الإنجليزية الدايلي ميل "تمشيا مع العقيدة الإسلامية، فإنّ الإنجيل يعامل اليسوع كإنسان وليس كإله، ويرفض أفكار الثالوث المقدس والصلب ويكشف أنّ المسيح أخبر بمجيء النبي محمد صلى الله عليه وسلم" حسبما ذكرت الصحيفة، وفي أحد إصدارات الإنجيل قال فيها المسيح أنه قال لكاهن: "كيف يدعى المسيح؟ محمد هو اسمه المبارك". وأضافت الصحيفة "أنّه في نسخة أخرى نفى أن يكون اليسوع هو المسيح، مدعيا أنه أو أنها سيكون اسماعيليا، وهو مصطلح يستخدم للتدليل على العرب"، وقال غوناي أنّ الفاتيكان قد طلب رسميا رؤية الكتاب، الذي كانت تركيا قد اكتشفت وجوده خلال عملية لمكافحة التهريب في عام 2000. وصورة من صفحة واحدة من كتاب مزيّن بالحروف الذهبية بلغة المسيح الآرامية الأم يقال أنها تبلغ قيمتها نحو 2.4 مليون دولار.


----------


قال مسئول كبير في الجيش الأمريكي أمام لجنة في الكونغرس في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب أنّ قوات خاصة تابعة للولايات المتحدة موجودة في الهند كانت تعمل مع الهنود لاحتواء جماعة عسكر طيبة، وقال الأميرال روبرت ويلارد قائد القوات الأمريكية في المحيط الهادئ أن عسكر طيبة "خطيرة جدا" وتشكل تهديدا أمنيا على منطقة جنوب آسيا برمتها. ومع ذلك فقد رفضت الحكومة الهندية الادعاء بأنّ القوات الخاصة الأمريكية موجودة في الهند، على الرغم من أنها لم تنكر ادعاء الأميرال بأن البلدين يعملان معا من أجل احتواء عسكر طيبة، وقال الأدميرال ويلارد أمام لجنة مجلس النواب أنّه "لدينا في الوقت الراهن فرق من القوات الخاصة لمساعدة قوات المحيط الهادئ في نيبال وبنغلادش وسريلانكا وجزر المالديف وكذلك الهند"، وأضاف "نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع الهند فيما يتعلق بقدرات مكافحة الإرهاب، وعلى وجه الخصوص في المجال البحري، ولكن أيضا تعاون حكومي حكومي، وليس بالضرورة وزارة الدفاع، ولكن وكالات أخرى لمساعدتهم في مجال عملها الداخلي لمكافحة الإرهاب ومكافحة تحديات التمرد"، وفي وقت سابق، وصف عضو الكونغرس جو ويلسون، جمهوري من ساوث كارولاينا، جماعة عسكر طيبة بأنها " عدو مشترك للهند وباكستان، والتي قادت الهجوم القاتل في مومباي في عام 2008 "، وردّاً على سؤال " ما يجري من بذل الجهود للتصدي لهذا المستوى من الإرهاب؟ " قال الأدميرال ويلارد " عسكر طيبة خطيرة جدا، ومقرها باكستان، وهي تشكل تهديدا بالغ الأهمية، ونحن نعمل عن كثب مع الدول في المنطقة للمساعدة في احتواء ذلك ".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار