November 26, 2010

الجولة الإخبارية

العناوين :

  • الاتحاد الاوروبي: اليورو تحت التهديد من أزمة الديون
  • قائد قوات المملكة المتحدة : لا يمكن هزيمة القاعدة
  • الولايات المتحدة تضع شروطاً على السودان لرفع العقوبات وإزالتها عن قائمة الارهاب
  • لا يمكن أن تخوض أمريكا حربا على إيران
  • الولايات المتحدة وأوزبكستان تتفقان على التعاون في القطاع الأمني
  • الولايات المتحدة : الهند قريبة من الحصول على مقعد دائم

قبيل المحادثات بين وزراء المالية في بروكسل أثار رئيس مجلس الاوروبي هيرمان رومبوي المخاطر التي تحدق بالاتحاد الاوروبي و التي يمكن أن تصيبه بين عشية وضحاها إذا لم يتم التصرف بسرعة لحل مشاكل الديون التي تجتاح الاتحاد. وكان آخر الأزمات هي أزمة ايرلندا والبرتغال ، وقد حذر رومبوي من انتشار العدوى إلى جميع أنحاء الاتحاد. ومما جاء على لسانه قوله أننا في أزمة صراع على البقاء ، ويجب علينا أن نبقى على قيد الحياة في منطقة اليورو وإذا لم نحافظ على الاتحاد لن يبقى لنا وجود. وكانت ايرلندا تكابر برفضها قبول المساعدة والقروض مع الضغوط التي عليها من قبل الاتحاد , وجراء ذلك انخفضت الأسهم الأوروبية في معظم الدول جراء ما يحدث في ايرلندا والبرتغال .


تناقلت وسائل الإعلام على لسان ضابط كبير في القوات البريطانية قوله أنه لا يمكن هزيمة القاعدة تماما. وقال أيضا ديفيد ريتشاردز رئيس الأركان أنه لا يوجد لزوم للفوز الصريح على القاعدة , وقال: أولا وقبل كل شئ علينا أن نسأل أنفسنا هل نحن بحاجة إلى هزيمة القاعدة ؟ إن الحكومة الأفغانية قادرة على احتواء المقاتلين. وكما صرح أيضا لصحيفة صنداي تلغراف البريطانية قائلاً " إنني أعتقد أنه لا يمكن هزيمة القاعدة لكن يمكن احتوائها بحيث يعيش أطفالنا بأمان ". وقد تناقلت وسائل الإعلام على لسان قادة عسكريين وسياسيين غربيين أنهم يمهدون للخروج والانسحاب من افغانستان خلال السنوات القادمة , مع العلم أن طالبان ما زالت تشكل خطرا كبيرا على الأمن. وجاءعلى لسان أوباما وديفيد كاميرون قولهم نأمل في أن نبدأ في إعادة القوات إلى الوطن العام القادم. وأكد ريتشاردز أن هدف بريطانيا في افغانستان سوف ينتهي بين عامي 2014-2015م لكن هذا الأمر يعتمد على دعم القوات الأفغانية و جهوزيتها.


عرضت الولايات المتحدة عددا من الحوافز على السودان اذا اختار طريق السلام وأجرى بنجاح الاستفتاء المقترح. وفى كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن الدولي في نيويورك يوم الثلاثاء قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أنها مستعدة لإزالة السودان من القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب إذا قامت الحكومتان الشمالية والجنوبية باتفاق السلام الشامل وقررت مستقبل أبيي بإجراء الاستفتاء والتسليم بإرادة الشعب في الجنوب. كما أعلنت أن إدارة أوباما على استعداد لرفع العقوبات الأمريكية والعمل باتجاه تخفيف عبء الديون الدولية وزيادة معاملات التبادل التجاري والاستثمار وإقامة علاقة مفيدة للطرفين إذا كانت الحكومة السودانية تلتزم بالتوصل إلى حل سلمي للنزاع في دارفور وتتخذ خطوات أخرى نحو السلام.. ومن المقرر أن يجري استفتاء في 9 يناير يقرر ما إذا كانت المنطقة الغنية بالنفط جنوب أبيي التي معظم سكانها هم من المسيحيين واتباع الديانات التقليدية تقررالانفصال عن الشمال التي معظم سكانها من المسلمين ويهيمن عليها العرب.


جاء في تصريح لعضو وكالة المخابرات المركزية السابق قوله لا يمكن للولايات المتحدة خوض حرب مع ايران و انها ليست مستعدة لمثل هذه المواجهة. وإنه في آخر انتخابات نصفية في الولايات المتحدة التي نتج عنها فوز الجمهوريين والتي كانت ضربه قاسية إلى سياسة اوباما ، يقول محللون أن سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب سيعطيهم الآن ما يكفي من القوة للاعتراض على جدول أعمال أوباما. وفيما يتعلق بايران فليس هناك فرق بين الديمقراطيين والجمهوريين . وتعليقا على القول أن زعيما أجنبيا مثل نتانياهو لا يمكن أن يجر 300 مليون أمريكي الى حرب فقد قال خبير مكافحة الارهاب مايكل شوير الذي عمل مع وكالة الاستخبارات المركزية لأكثر من 20 عاما. "إن الانتخابات كانت كارثة من حيث زيادة فرص نشوب حرب أخرى وإننا لا نملك الموارد للقتال ، ولن يكون لنا الرغبة في الفوز" ، ونقلت نيوزماكس عن شوير قوله انتقادا لأوباما "إن البلاد قادرة على التعامل مع هجوم آخر مثل 9 / 11". وشكك شوير قائلا أن سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب الأمريكي لن يحسِّن من الجهود الرامية إلى مكافحة الارهاب. وأضاف " لا أعتقد أن هناك أي فرق حقيقي بين أوباما وحزبه وبين الجمهوريين.وإنهم لا يزالون يقاتلون عدوا غير موجود يعتقدون أنه يهاجمنا لأن لدينا انتخابات... "وقال شوير إن حل المشكلة في أن يعاد النظر في سياستنا الخارجية وتعاملنا مع العالم الإسلامي.



قالت السفارة الأمريكية في أوزبكستان يوم الأربعاء أن القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع في أوزبكستان وقعتا برنامج التعاون الأمني لعام 2011 والذي يتضمن سلسلة مما اتُّفق عليه بين الجانبين من تعاقدات وفرص للتدريب للسنة المالية 2011" ، وقالت السفارة أن هذه الخطوة تأتي خلال زيارة قام بها قائد القوات الأميركية الجنرال جيمس ماتيس لهذا البلد في آسيا الوسطى والتي تم الاتفاق خلالها على التعاون في القضايا الإقليمية وقضية افغانستان. وقد استخدمت الولايات المتحدة قاعدة جوية في أوزبكستان كجزء من العمليات في أفغانستان في الفترة من 2001 حتى 2005 ، ولكن الآن ومنذ ذلك الحين تعتمد حصرا على مرفق ماناس قرب بيشكيك عاصمة قيرغيزستان .


قال روبرت بليك مساعد وزيرة خارجية الولايات المتحدة لشؤون جنوب ووسط آسيا إلى الصحافة في واشنطن في مركز الخارجية أن توسيع مجلس الأمن الدولي أمر لا بد منه وإن الكثير من الدول تتنافس على هذا المقعد ، ونحن بحاجة إلى حوار جاد بين أصدقائنا من أجل انضمام أحد إلى مجلس الأمن . وخلال زيارة الرئيس باراك أوباما إلى الهند أقر مساعي الهند للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن قائلا"إن المنظمة الدولية بحاجة إلى إصلاحات لاستيعاب التغييرات التي حدثت منذ الحرب العالمية الثانية ." وقد نقل عنه أيضا أن الأمر سوف يكون طويلاً ومعقدا من أجل التوسيع و ضم دول أخرى إلى مجلس الأمن ، وقال السيد بليك. " إنه من الواضح أن هذه العملية ستكون عملية طويلة الأجل ومعقدة جدا".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار