January 10, 2013

الجولة الإخبارية 9-1-2013م


العناوين:


• حكام تركيا يبدون خيبة أملهم من تقارير الاتحاد الأوروبي والانضمام إليه
• الأمريكيون يقرون بأنهم ينقلون مساعداتهم إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري
• رئيس حزب النور في مصر ينشق عن حزبه ويعلن أن الكثيرين يتشدقون بشعار الشريعة الإسلامية ولا يعملون من أجل تحقيقه


التفاصيل:


نقلت وكالة الأناضول في 1/1/2013 عن أغمن باغيش الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي قوله: "إنهم يتوقعون فتح الفصول المغلقة في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بهدف إتمامها خلال رئاسة أيرلندا الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي" وكانت شبه متوقفة بسبب أن شطر جنوب قبرص كان يرأس الاتحاد الأوروبي في الفترة السابقة، وتركيا لا تقيم علاقات مع هذا الشطر. وقد نقلت رويترز عن الوزير التركي في 31/12/2012 انتقاده لتقرير الاتحاد الأوروبي الواقع في 270 صفحة قائلا: "لاحظنا أن تقرير تقدم تركيا لهذا العام شابته مواقف ذاتية ومنحازة ومتعصبة". وأبدى خيبة أمله من التقرير قائلا: "إنه لا يتسم بالموضوعية ويتجاهل توسيع حقوق الأقليات الدينية، وأن التقرير انتقد القضاء بشكل مبالغ فيه". وقد أتمت تركيا فصلا (ملفا) واحدا فقط من بين 35 فصلا أو ملفا يناقشها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2005 عندما بدأت المحادثات لمناقشة موضوع عضوية تركيا للاتحاد الأوروبي. مع العلم أن تركيا بدأت تطلب الانضمام للاتحاد الأوروبي منذ عام 1963 ولم يلبَّ طلبها حتى الآن. فالوزير التركي المسؤول عن التفاوض مع الأوروبيين يدرك أن الأوروبيين منحازون ضد تركيا فمهما قدمت الأخيرة لهم من تنازلات وقد قدمت الكثير فلا يرضون عنها، ويلاحظ على تركيا أنها مصرة على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لإثبات أنها دولة معاصرة ومدنية كما رسم لها تلك السياسة مؤسسها أتاتورك عندما قال: حتى نصبح أمة متحضرة يجب أن ننضم إلى البلاد الغربية المتحضرة، وقال: لا إسلام ولا طورانية، فقطع علاقة تركيا بالشرق وبالإسلام وبالعرب خاصة، بل بدأ يحارب الإسلام والعربية مباشرة، وأتى بكل شيء بعيد عن الإسلام، وقبل بحدود تركيا حسب خطة التقسيم في معاهدة لوزان عام 1924 التي رسمت من قبل سايكس وبيكو عام 1916، وقطع صلة أتراك تركيا بأتراك تركستان الشرقية والغربية والقفقاس لأن ذلك يعتبر من الطورانية. مع العلم أن هؤلاء الأتراك كلهم مسلمون ينتظرون من إخوانهم أن يعينوهم حتى يتخلصوا من ظلم الروس والصينيين، وهم أنفسهم لم يتوقفوا عن كفاحهم للخلاص من هذا الظلم رغم قلة عدتهم وعتادهم ولم ييأسوا مع مرور قرنين من الزمان، مما يدل على مدى عمق إيمانهم وتمسكهم بإسلامهم.


وكان إردوغان قد صرح في برلين قبل شهرين أي في 31/10/2012 في صدد إجابته عما إذا كان يتوقع أن تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2023 فقال: "ليس من المنتظر أن يجعلونا ننتظر طوال هذا الوقت، ولكن إذا فعلوا فإن الاتحاد الأوروبي هو الخاسر، فهو على الأقل سيخسر تركيا". مما يدل على أن إردوعان نفسه غير واثق من أن الاتحاد الأوروبي سيقبل بعضوية تركيا فيه حتى عام 2023 ويقول قول اليائس من ذلك أن الاتحاد الأوروبي هو الخاسر. مع العلم أنهم كانوا يتوقعون أن تنضم تركيا عام 2013 كما ذكر المفوض الأوروبي المكلف بعملية توسيع الاتحاد الأوروبي جونتر فرهويجن في 11/12/2002. مما يدل على أن الأوروبيين يماطلون بالأمر حتى يبتزوا تركيا لتقديم المزيد من التنازلات ومن ثم لا يقبلوا أكثر من أن تكون شريكا وليس عضوا كما يعرضون عليها. وقد طالب عبدالله غول رئيس الوزراء يومئذ أي في هذا التاريخ 11/12/2002 بأن يتوقف الاتحاد الأوروبي عن خداع بلاده.


وما يلفت له الانتباه أن الاتحاد الأوروبي قبل بكثير من الأعضاء من دول البلقان وأوروبا الشرقية وهم دون تركيا في كثير من المستويات والشروط التي يطلبها الاتحاد لعضويته. ولكن من أهم العوامل التي تجعل الاتحاد الأوروبي يتردد ويماطل في قبول عضوية تركيا هو كره الأوروبيين للأتراك حاضرا وماضيا. فإن لم يكن حاليا للأتراك ولغيرهم من المسلمين دولة إسلامية كما كان في الماضي يحملون مشعل الهدى والنور للأوروبيين وللناس كافة عن طريقها، إلا أن الأتراك ما زالوا يظهرون تمسكهم بإسلامهم في كثير من المظاهر سواء في تركيا أو في بلاد الاتحاد الأوروبي فلم يستطع الأوروبيون أن يدمجوا في ثقافتهم عدة ملايين منهم يعيشون بين ظهرانيهم منذ نصف قرن فيتساءلون عن كيفية دمج أكثر من 75 مليونا يعيشون في تركيا؟ خاصة وأن الأوروبيين لديهم عنصرية بغيضة ويتعالون على الآخرين فيرفضون التعددية الثقافية ويصرون على وجوب اندماج كل الناس في ثقافتهم مع أنها فاسدة، ويمقتون ثقافات الآخرين وخاصة ثقافة المسلمين مع أنها الراقية.


-----------


نقلت الشرق الأوسط عن واشنطن بوست في 1/1/2013 مقالة كتبها المرشح الجمهوري السابق جورج مكين وزميله في حزبه وفي مجلس الشيوخ أوغراهام مع سيناتور مستقل وهو جوزيف ليبرمان عن الوضع في سوريا حيث صوروا سوريا تهوي إلى قاع سحيق مثلما ذكر عميلهم الأخضر الإبراهيمي بأنها تهوي إلى الجحيم.


فمما قالوه في مقالتهم: "وأعلن أوباما أن الخط الأحمر بالنسبة له هو استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. لكن الكثير من السوريين أخبرونا أنهم يرون أن الخط الأحمر الأمريكي ضوء أخضر للأسد لاستخدام كل الأسلحة الحربية لذبحهم والإفلات من العقاب وكثير من هذه الأسلحة لا يزال يأتي من إيران". فيظن الأمريكيون أن أهل سوريا ليسوا على درجة عالية من الوعي حتى يدركوا تصريحات رئيسهم التي تعطي الضوء الأخضر للطاغية بشار أسد ونظامه المجرم ليسفك الدماء ويخرج الناس من الديار، بل يدمرها فوق رؤوس الأبرياء المطالبين بحقهم بأن يكون السلطان بأيديهم فيأتون بخليفتهم ويبايعونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله.


وأضافوا في مقالتهم قائلين: "وبحسب مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وخبراء فإن 70% من المساعدات الأجنبية التي تصل إلى سوريا تنتهي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية. ومن قاموا بزيارات مؤخرا إلى حلب قالوا أنهم لم يشاهدوا أي أثر للمساعدات الأمريكية هناك، ولم يكن السوريون على دراية بأن هناك مساعدات أمريكية توجه إليهم". مما يدل على أن الأمريكيين يساعدون النظام ويرسلون المساعدات له حتى يقوى على الوقوف على رجليه.

وأضافوا أيضا "هذا الفشل في نقل المساعدات الأمريكية إلى الشعب السوري زاد من الأزمة وزاد من فرص وجود الجماعات المتطرفة لتقديم خدمات الإغاثة ومن ثم الفوز بدعم أكبر من الشعب السوري ويرى الكثيرون أن هؤلاء الأشخاص المتطرفين هم الوحيدون القادرون على مساعدة السوريين في القتال. في الوقت ذاته سيفقد المعتدلون في صفوف المعارضة السورية مصداقيتهم وستضعف شوكتهم بسبب غياب دعمنا بما في ذلك تحالف المعارضة القادم الذي يرجع الفضل في تشكيله الشهر الماضي بصورة ما إلى الجهود الدبلوماسية الأمريكية". فهم يدّعون أنهم فاشلون في نقل المساعدات الأمريكية إلى الشعب السوري ويرسلونها إلى النظام، مما يثبت كذبهم ومحاولة خداعهم للناس، فهم ليسوا بسطاء حتى لا يعرفوا كيف ينقلوا المساعدات إلى الشعب السوري لو أرادوا ذلك، ولكن تعمدوا قطع كل المساعدات عن الشعب السوري حتى يجعلوه يركع لبشار أو لبدلائه من العملاء، وقد أعلنوا بشكل رسمي على لسان رئيسهم أوباما ووزيرة خارجيتهم كلينتون ورئيس أركانهم ديمبسي في تواريخ سابقة أنهم لن يمدوا الثوار بالأسلحة خوفا من أن تقع في أيدي الثوار المجاهدين الذين يسمونهم أيدي خطأ أو متطرفين أي الذين يرفضون العمالة الأمريكية ويصرون على إقامة خلافتهم الراشدة. ومعنى ذلك أنهم لن يمدوا الشعب السوري بأية مساعدة حتى لا تقع بأيدي هؤلاء المخلصين كما اعترفوا بذلك صراحة بأنهم لم ينقلوا المساعدات إلى الشعب السوري وإنما ذهبت للمناطق التي يسيطر عليها شبيحة بشار أسد، وادّعوا أن ذلك فشل في سياستهم. ولكن انقلب الأمر عليهم بإذن الله الذي مكن أهل سوريا من الثبات والحصول على المساعدات عن طريق الغنائم من النظام وعن طريق إخوانهم المخلصين. فشكل ذلك فشلا لسياستهم التي أرادت تركيع الشعب لأمريكا وقد أصر الشعب على أنه لن يركع إلا لله مهما لحقه من جوع.


وقال الثلاثة من مجلس الشيوخ الأمريكي: "ينبغي على الولايات المتحدة أن تحشد حلفاءنا لتقديم المساعدة إلى مجلس المعارضة السورية الذي أنشئ حديثا لتوزيعها على المناطق التي يسيطر عليها الثوار وينبغي علينا أن نقدم الأسلحة والمساعدات القتالية الأخرى إلى قيادة المعارضة العسكرية". فهم يقرون بشكل علني أنهم أي الأمريكيون هم الذين أسسوا الائتلاف في قطر وعينوا على رأسه معاذ الخطيب وكذلك القيادة العسكرية للمعارضة التي أسسوها في أنطاليا بتركيا ونصبوا عليها إدريس سليم وبدأوا يطالبون بأن ترسل المساعدات والأسلحة إلى مواليهم من الائتلاف ومن هذه القيادة العسكرية وأن يتوقفوا عن إرسالها إلى نظام بشار أسد، لأنهم فشلوا في سياسة حرمان الشعب السوري من المساعدات ورأوا أن الحركات الإسلامية المخلصة والتي يطلقون عليها تارة أيدي خطأ وتارة متطرفة وتارة أخرى إرهابية حسبما يحلو لهم، وقد اعترفوا بنجاح هذه الحركات الإسلامية المخلصة في استقطاب الشعب وبفشل عملائهم الذين يطلقون عليهم المعارضة. وقد أسموهم معارضة كتسمية ديمقراطية أي أن هؤلاء لا يريدون تغيير نظام الحكم العلماني في سوريا، فهم يعارضون الحكام الموجودين من بشار وأمثاله العملاء في النظام ويريدون أن يحلوا محلهم ويطبقوا النظام نفسه مع بعض التعديلات المقبولة ديمقراطيا، وهم بالفعل يعلنون ذلك علنا وقد أقروه في مواثيقهم وتعهداتهم بأنهم سوف لا يستبدلون بالنظام العلماني نظام الإسلام وأن النظام سيكون علمانيا ديمقراطيا جمهوريا.


------------


أعلن عماد عبد الغفور رئيس حزب النور في 1/1/2013 عن انشقاقه عن حزبه وانضمامه إلى مجموعة أخرى منهم حازم أبو إسماعيل قد أعلنوا عن تأسيس حزب الوطن. ورفض عماد عبد الغفور الإجابة عن أسباب تركه لحزبه إلا أنه قال: "إن كثيرين يتشدقون بالشعارات وإن كثيرين يتكلمون عن العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والشريعة الإسلامية، لكن لا أحد يعمل من أجل تحقيق ذلك". مع العلم أن حزب النور حزب سلفي، فيذكر رئيسه المنشق عنه أن الكثير ممن في محيطه لا يعملون لتطبيق الشريعة الإسلامية، لأن هذا الكلام قصد فيه حزبه ومن في الدولة لأنه يشغل مساعد الرئيس المصري للتواصل الاجتماعي. ومع ذلك فلم يشر إلى العمل على تطبيق الإسلام أو تطبيق الشريعة الإسلامية في برنامج حزبه الجديد حزب الوطن حيث قال "نتمنى أن يكون (حزب الوطن) الإضافة الطيبة في السنة الجديدة والحسنة الكاملة للعمل السياسي في مصر للنهضة الاقتصادية والإصلاح الاجتماعي في البلاد، نقيم وجهنا لإصلاح الوطن وبناء المجتمع". والمستغرب أن مثل هؤلاء الذين يعتبرون إسلاميين يصلون إلى الحكم ولا يطبقون الإسلام ويؤسسون أحزابا لا تعمل على تطبيق الإسلام! وكل همهم الإصلاح، مع العلم أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق إذا كان الأساس باطلا وفاسدا. فالنظام المصري نظام باطل وفاسد لأنه قائم على دستور باطل وفاسد فهو دستور يقر بأنظمة الكفر من نظام جمهوري وديمقراطي يجعل السيادة للشعب أي التشريع للشعب وليس لله، ويخلط مبادئ الشريعة مع مبادئ الديمقراطية، أي يلبس الحق بالباطل ويكتم الحق، فهو نظام مخالف للشرع، فلا يتأتى الإصلاح مع وجود هذا البطلان والفساد، بل يقتضي الحال العمل على التغيير الجذري بتطبيق الإسلام عن طريق دستور إسلامي نابع من الكتاب والسنة.


كما انتقد أحد النواب من الذين انفصلوا عن حزب النور بأن حزبهم قائم على أساس تجميعي أي على جمع الأفراد وليس له قاعدة شعبية. مع العلم أن الأحزاب يجب أن تؤسس على أساس الإسلام بشكل عقائدي لا على أساس تجميعي للأفراد ولا تجعل الرابطة الوطنية هي الرابطة بين أفراد الحزب لأنها رابطة منخفضة رفضها الإسلام. وقد حددت الآيات الرابطة الحزبية وهي الاعتصام بحبل الله فقط، ويكونوا بنعمة الإسلام فقط إخوانا في حزب يدعو إلى الخير وهو الإسلام ويأمر بالمعروف أي بما عرفه ويعترف به الشرع وينهون عن المنكر أي ما أنكره الإسلام ووصفت الآية هذا الحزب بأنه هو الحزب الصحيح عند قول الله "وأولئك هم المفلحون".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار