الجولة الإخبارية   9-10-2012
October 10, 2012

الجولة الإخبارية 9-10-2012

العناوين :


• قائد الاستخبارات العسكرية في كيان يهود يبدي قلقه من خطر سقوط نظام بشار أسد
• مرسي يكرم السادات الذي نال جزاءه على يد أبناء من الأمة بسبب خياناته بأعلى وسام
• رئيس الحكومة المصرية يؤكد على التزام حكومته باتفاقياتها التجارية مع كيان يهود


التفاصيل :


أبدى أفيف كوخافي قائد الاستخبارات العسكرية اليهودية في 4/10/2012 أبدى قلقه من خطر سقوط بشار أسد على كيان يهود فقال: "الهدوء الذي ساد في الجولان طوال عشرات السنين منذ حرب أكتوبر 1973 لم يعد مضمونا. فالمعارك الدائرة في سوريا بين جيش النظام وبين الثوار تقترب كثيرا من الحدود مع إسرائيل. والنظام السوري يفقد سيطرته على مناطق كثيرة من بينها منطقة الجولان. وهناك قوى من تنظيمات القاعدة والجهاد العالمي تستغل الوضع وتصل إلى الجهة الشرقية من الجولان. والأمر يخلق تحديات جديدة أمام إسرائيل. فعلى إسرائيل أن تستعد إليها جيدا وتكثف جهودها لمجابهتها". وقد صرح بذلك وهو يقوم بزيارة لهضبة الجولان بعد سماعه عن وصول خمسين من الثوار إلى منطقة قريبة من حدود كيان يهود التي حافظ على أمنها النظام العلماني السوري بقيادة آل الأسد وحزب البعث، بينما يعتبره البعض نظام ممانعة ومقاومة! وذلك في تبرير منهم لدعمهم نظام الطاغية الذي يقتل الأبرياء والمطالبين بحقهم في أن يكون لهم السلطان في البلد حسب الحكم الشرعي. ويعتبرون أن القتال بجانبه مهمات جهادية والقتيل منهم شهيدا!! والجدير بالذكر أن عصابة حزب البعث العلمانية اغتصبت السلطان من الأمة منذ خمسين سنة وقام حافظ أسد وعصابته بانقلاب على رفقائهم البعثيين في تشرين الثاني عام 1970 باغتصاب السلطان مرة أخرى وورّثه لابنه وللعصابة التي معه وبدأ هذا النظام بالمحافظة على أمن كيان يهود كما يقر بذلك كل المسؤولين اليهود وآخرهم قائد استخباراتهم العسكرية. ويبدي هذا القائد قلقه من سقوط نظام بشار أسد وعصابته مما سيشكل تهديدا لكيانهم في حالة تسلُّم المسلمين المخلصين زمام الأمور في سوريا ويعلنون الجهاد لتحرير الجولان وفلسطين، ولذلك أشار إلى وصول المجاهدين إلى مقربة من مناطق الاحتلال في الجولان.


---------


أعلن في مصر أن الرئيس محمد مرسي أصدر مرسوما اعتبارا من 2 أكتوبر 2012 بمنح الرئيس أنور السادات أعلى وسام شرف في الجمهورية المصرية بمنحه قلادة النيل العظمى ونجمة الشرف تقديرا لقراره التاريخي في حرب أكتوبر عام 1973. وقام في 4/10/2012 بزيارة قبر أنور السادات ووضع إكليل زهور على قبره. مع العلم أن الأمة ممثلة ببعض شبابها في مصر عاقبت أنور السادات على خياناته بتوقيعه معاهدة كامب ديفيد والصلح مع كيان يهود والتي أخرجت مصر من المعركة وأوقفت الجهاد ضد كيان يهود لتحرير فلسطين من براثنهم. ويأتي محمد مرسي ويكافئ الخائن على خياناته! مع العلم أن حرب أكتوبر عام 1973 وإن أبدى فيها الجنود المصريون بطولتهم وأرادوها حرب تحرير إلا أن السادات كان يسير فيها بتخطيط من أمريكا ليبدأ عملية السلام مع كيان يهود بعدما يحقق الجيش المصري انتصارا جزئيا. حيث قام هذا الجيش باختراق خط بارليف الذي كان يعتبره كيان يهود جداراً أسطورةً لا يمكن تجاوزه ودخل سيناء إلى عمق ما بين 12 إلى 17 كيلومترا، فقام السادات وعزل قائد الأركان سعد الدين الشاذلي الذي لم يكن على دراية بتآمر السادات مع أمريكا وتولى السادات إدارة المعركة لإيقاف زحف الجيش المصري نحو تحرير فلسطين كاملة. فما أن وضعت الحرب أوزارها حتى بدأ أنور السادات بما سماه العبور الثاني نحو السلام مع كيان يهود إلى أن قام بزيارة هذا الكيان ليعلن اعترافه به فعليا وإلى أن تحقق ذلك السلام على الجبهة مع مصر عام 1979 بعدما وقعت اتفاقيته في كامب ديفيد بإشراف الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر. فرغم أن الساقط حسني مبارك كان من رجال السادات وكان نائبه ومن أخلص رجال أمريكا إلا أنه لم يجرؤ على تكريم أنور السادات خوفا من زيادة سخط الأمة عليه بعدما أعدم الشرفاء من أبناء الأمة الذين عاقبوا أنور السادات على خيانته العظمى. ويلاحظ أن البعض ممن يعتبرون أنفسهم إسلاميين يقومون بالدفاع عن أفعال محمد مرسي في مصر كإردوغان تركيا ويدافعون عن عمالته لأمريكا وتطبيقه لمخططاتها ويقومون بتبريرها مهما عظمت باعتباره رئيسا إسلاميا! فكان من أهم الأساليب التي فطنت لها أمريكا أن تأتي بعملاء لها محسوبين على الإسلاميين فيطبقون لها كل ما تريد بكل أريحية من دون أن يعترض عليهم أحد بل سيقوم البعض بتبرير أعماله التي تشبه أعمال حسني مبارك وبذلك تأمن على نفوذها بواسطة الذين يسمون إسلاميين معتدلين.


---------


ذكر موقع دايلي بيست وهو الموقع اليومي لمجلة نيوزويك الأمريكية في 4/10/2012 أنه بالرغم من تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل والخطاب القاسي للحكومة الجديدة في القاهرة تجاه تل أبيب إلا أنها ملتزمة إلى حد كبير باتفاقياتها التجارية مع الدولة العبرية. ونقلت تصريحات هشام قنديل رئيس الوزراء الشهر الماضي التي قال فيها أن "مصر تريد الحفاظ على اتفاق المنسوجات مع إسرائيل الممتد لسبع سنوات". وقال إن "الكثير يقومون بتجارة جديدة معها وتريد أي مصر أن تؤكد أننا نعمل لصالح ازدهارهم". ويوضح الموقع التابع لتلك المجلة الأمريكية أن الاتفاق التجاري الموقع بين مصر والولايات المتحدة يعفي الصادرات المصرية للسوق الأمريكي من الجمارك مقابل أن يكون 10% من مكوناتها إسرائيلية. فما تريد أن تقوله هذه المجلة الأمريكية أنه من المسموح به أمريكيا الخطاب القاسي والتوتر الظاهري مع كيان يهود أو مع أمريكا وذلك لخداع أهل المنطقة المسلمين كما تفعل إيران وكما يفعل النظام السوري على ألا يتجاوز ذلك إلى الفعل وعلى أن يكون الواقع عكس ذلك. أي أن يكون هناك تعاون على الأرض ولو سرّيّ بين هذه الأنظمة وبين كيان يهود من جهة ومن جهة أخرى مع أمريكا نفسها. لأن الخطاب إذا كان عكس الفعل واكتفي به بالتصريحات وبالكلام دون الفعل وكان الفعل عكس الخطاب فإن ذلك مسموح به أمريكيا ويهوديا لأن ذلك يكون لخداع الشعوب كما تفعل بعض الأنظمة في العالم الإسلامي وفي أمريكا اللاتينية. وتجارة مصر مع أمريكا مشروطة بأن يكون من مكوناتها 10% من كيان يهود وذلك دعما له ولإجبار النظام المصري على الاستمرار في سياسة التطبيع مع هذا الكيان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار