May 10, 2014

الجولة الإخبارية 9-5-2014


العناوين:


• المملكة المتحدة: مرشح من الحزب المحافظ يستقيل بعد تغريدات معادية للإسلام
• السيسي مصر: حركة الإخوان المسلمين انتهت
• اعتقال عميل أف بي آي في باكستان بتهمة حيازة السلاح
• مقتل عشرات المسلمين في أحداث عنف طائفية في شمال شرق الهند


التفاصيل:


المملكة المتحدة: مرشح من الحزب المحافظ يستقيل بعد تغريدات معادية للإسلام:


استقال مرشح مجلس المحافظين من الحزب مباشرة بعد نشره تغريدات على تويتر مناهضة للإسلام، وكان ديفيد بيشوب، المرشح عن جنوب برينتوود، قد اعتذر بسبب تغريدات تضمنت وصفه الدين الإسلامي بدين الاغتصاب، وقال "لقد خذلت نفسي وحزبي"، ويأتي ذلك بعد طرد مرشح من حزب المستقلين بعد تغريدات له بوصف الإسلام ب"الشرور"، وفي تعليق لبيشوب أبدى اعتذاره "لما تسبب فيه من انتقاد" وأضاف "لا أريد من أحد أن ينتخبني في الثاني والعشرين من أيار/مايو، إن من يتصدر للترشح يجب أن يكون على قدر القيادة وأن يعمل لوحدة المجتمعات، لا على تقسيمها، أرجو من سكان برينتوود أن يغفروا لي زلتي"، أما جون كارسليك، رئيس بلدية برينتوود، فقال أن المسألة تم التعامل معها بالشكل الذي يليق ببرينتوود والحزب، وأضاف لويس ماكنلي، أحد قياديي المحافظين في برينتوود، بأن تصريحات بيشوب لا مكان لها في الحزب، وقد جاءت استقالة بيشوب من الحزب بعد طرد مرشح حزب المستقلين هاري بيري يوم الجمعة الماضي بعد تصريحات له بأن الإسلام مصدر ل"الشر" وأن الزواج المثلي فحشاء. (المصدر: بي بي سي)


إنه تحذير للمسلمين الراغبين في الانضمام لحزب المحافظين معتقدين أن ذلك سيمنع استهداف الإسلام، حيث يقول الله سبحانه وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: 118]

----------------


السيسي مصر: حركة الإخوان المسلمين انتهت:


صرّح المرشح الرئاسي في مصر والأوفر حظا، عبد الفتاح السيسي، بأن حركة الإخوان المسلمين انتهت، وكان هو مَن أقصى زعيمهم محمد مرسي عن سدة الحكم، وأضاف في أول حوار تلفزيوني ضمن حملته الانتخابية "ليس أنا من أنهى الحركة بل أنتم أيها المصريين"، وكانت مصر تعيش اضطرابات خلال الثلاث سنوات الماضية، حيث أقصت حركة الاحتجاجات بالرئيس مبارك عن سدة الحكم في عام 2011 وتبعها بعام واحد انتخابات أصبح فيها مرسي أول رئيس مدني منتخب، ولكنه لم يلبث في الحكم أكثر من عام واحد عندما تم إبعاده عن سدته وعاد الحكم بيد العسكر الذي عمل على إسقاط حركة الإخوان المسلمين، معلنا إياها حركة إرهابية، وقد اتهم السيسي الحركة في لقاء الاثنين بارتباطاتها بمجموعات مسلّحة، وقد كشف أيضا القائد السابق للقوات المسلحة والذي من المتوقع فوزه في انتخابات 26-27 أيار/مايو المقبلة عن محاولتين لاغتياله.


قُتل المئات واعتقل الآلاف منذ حظر حركة الإخوان المسلمين، وحكم أحد القضاة الأسبوع الماضي بإعدام المرشد العام محمد بديع و682 من أنصارها في محاكمة سريعة. (المصدر: سكاي نيوز)


لمصر تاريخ طويل مع حكام قمعوا المسلمين ليكتشفوا بعدها كيف أقض الإسلام مضاجعهم، وليعلم السيسي بأن الإسلام يجري في عروق المصريين مجرى الدم، وأنها مسألة وقت حتى يثوروا ضده ويزيلوا حكمه.


----------------


اعتقال عميل أف بي آي في باكستان بتهمة حيازة السلاح:


لقد ظهر يوم الثلاثاء في المحكمة بتهمة خرق قانون مناهضة الإرهاب الذي يمنع حيازة السلاح في رحلات تجارية، وقد قرر القاضي حبسه حتى السبت على أقل تقدير إلى حين التحقيق معه من قبل قوات الأمن الباكستانية، وقد شاع خبر اعتقال الأمريكي في باكستان، ونشرت إحدى محطات التلفزة لقطات له في سجن كراتشي، أكبر وأخطر مدن باكستان، هذا وصرّح المسؤولون في واشنطن بأن العميل كان في مهمة مؤقتة، وطلبوا عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، وقد أفاد أحد المسؤولين الأمريكيين المطلعين على القضية بأن العميل لم يكن مسلّحا، وأضاف بأنه كان جزءا من عمل الوكالة في محاربة الفساد في باكستان، أما والد العميل وفي اتصال هاتفي فقد صرح بأن ابنه كان من المخطط أن يمكث هناك ثلاثة أشهر لعمل مكتبي لا علاقة له بالأف بي آي، وقد وجه المتحدث باسم الأف بي آي أسئلة للحكومة بهذا الخصوص، وفي المقابل صرحت ميجان غريغونس، المتحدثة باسم السفارة الأمريكية في إسلام أباد بأن الموضوع قيد الفحص وأضافت "إننا على علم بالموضوع وننسق مع الطرف الباكستاني بهذا الخصوص". (المصدر: واشنطن بوست)


هل ستظهر الحكومة الباكستانية إخلاصها في التعامل مع ريموند ديفيس آخر ملطخة يده بالدماء؟ أم أنها تطبق قانون الإرهاب فقط على الأبرياء العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية والمعارضين للحرب الأمريكية ضد باكستان، ما زال حملة الدعوة د. اسماعيل الشيخ ونفيد بوت قيد الاعتقال عند السلطات الباكستانية بينما أمثال ريموند ديفيس لهم مطلق الحرية في نشر الفوضى في الباكستان.


----------------


مقتل عشرات المسلمين في أحداث عنف طائفية في شمال شرق الهند:


قُتل ما يقارب 30 مسلما وحرق العديد من البيوت في أحداث عنف طائفية في شمال شرق الهند في السنتين الأخيرتين، حسب ما صرح به أحد المسؤولين، وقد اعتقلت الشرطة 22 شخصا بعد أن استدعيت لحفظ الأمن والنظام في ولاية أسام وأعلنت منع التجول بعد مقتل 29 شخصا، وقد اتُهمت مجموعة بوب العرقية بافتعال الأحداث بعد اتهام الأخيرة للمسلمين بالقدوم إلى الهند بطريقة غير قانونية من بنغلادش المجاورة، وقد صرح صديق أحمد، أحد مسؤولي الولاية، بأن الحكومة والحزب الحاكم فشلوا بحماية الضحايا ومن بينهم ثماني نساء والعديد من الأطفال، وأضاف "لقد أطلقوا النار على طفل بعمر العامين لا يقوى على المشي، لم أر كتلك المشاهد في حياتي"، وقد أفاد المحقق العام في شرطة المنطقة باعتقالها 22 شخصا تسببوا بحرق البيوت، وقال بأن الثائرين ينتمون للجبهة الوطنية الديمقراطية في بودولاند، والتي تحارب من أجل استقلال طائفة بودو منذ عقود، ويشكّل أفراد الطائفة 10% من عدد السكان البالغ 33 مليون نسمة، وقد نفت الطائفة مسؤوليتها عن عمليات القتل ملقية اللوم على حكومة الولاية، وقد جاءت أحداث العنف بالرغم من تشديد الأمن بسبب الانتخابات القادمة المقررة بعد ستة شهور من الآن، وحسب أقوال لافيقول إسلام أحمد، زعيم منظمة الشباب المسلم، فإن الأزمة قد اشتدت بعد انتقاد عضو الطائفة في البرلمان الهندي للمسلمين لعدم تصويتهم لمرشح الطائفة. (المصدر: الغارديان)


إنه موسم مفتوح ضد المسلمين حول العالم، حيث يتم استهداف المسلمين في المناطق البعيدة كبورما وأفريقيا الوسطى وأسام، وماذا بعد؟ وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ» (صحيح مسلم)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار