الجولة الإخبارية 9-8-2011
August 10, 2011

الجولة الإخبارية 9-8-2011

العناوين:

  • القوى السياسية العراقية تفوض حكومة المالكي بحث بقاء مدربين أمريكيين بعد نهاية العام
  • فرنسا تقرّ بخطأ تقدير قدرات طاغية ليبيا ووزير خارجيتها ينفي غرق الناتو في رمال ليبيا
  • مديرة منظمة المؤتمر الإسلامي الأمريكي بشمال أفريقيا تقول: أمريكا تؤيد الحكم العسكري على وصول الإسلاميين للحكم

التفاصيل:

فوضت الكتل السياسية العراقية حكومة نور المالكي بدء محادثات مع واشنطن لبحث مسألة تدريب القوات العراقية حتى ما بعد موعد الانسحاب الأمريكي المقرر نهاية العام الجاري، فيما أكد مسؤول أمريكي أن بلاده ملتزمة بشراكة (طويلة الأمد مع الشعب العراقي). وجاء هذا الإعلان بعد اجتماع الكتل السياسية العراقية الذي استضافه الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي وصف الاجتماع بالجيد حيث قال (كان الاجتماع جيدا جدا وتم التوصل إلى اتفاق بالاجماع، ما عدا تحفظ الإخوة الصدريّين على موضوع التدريب الأمريكي ولكن البقية كانوا موافقين). هذا وقد أعلن الأميرال مايكل مولن قائد أركان الجيوش الأمريكية في وقت سابق بأن الولايات المتحدة والعراق يجريان مفاوضات حول إمكانية بقاء كتيبة عسكرية أمريكية في العراق لما بعد عام 2011 وقال (إن المفاوضات جارية وهي صعبة). وتجدر الإشارة إلى أنه منذ أشهر كثف المسؤولون الأمريكيون زياراتهم إلى العراق لتمديد وجودهم العسكري في هذا البلد، رغم الاتفاقية الموقعة بين بغداد وواشنطن في تشرين الثاني 2008 والتي تنص على وجوب انسحاب آخر جندي أمريكي من العراق قبل نهاية 2011. والتي جاءت بعد مخاض عسير بين إدارة بوش وحكومة المالكي والتي تعرف باتفاقية (سوفا) لتظيم وضعية الجيش الأمريكي في العراق. ولكن التطورات الجيو-استراتيجية التي برزت في الأفق مع مطلع العام الحالي دفعت لإعادة النظر في اتفاقية (سوفا) حيث يطالب الجانب الأمريكي ببقاء بعض القوات لأسباب أمنية وسياسية لمصلحة العراق العليا كما تدعي!. وقد كان المتابعون والمحللون الاستراتيجيون حتى بعد توقيع اتفاقية سوفا لم يتوقعوا أن ترسل الولايات المتحدة الأمريكية مئات الآلاف من الجنود وتتكلف مئات من مليارات الدولارات ناهيك عن الخسائر البشرية الجسيمة وما تعانيه من مآزق أمنية واستراتيجية واقتصادية وسياسية ثم ترحل وتسلم أمن العراق واستقراره لغيرها. وتعتقد الولايات المتحدة أنها في حاجة لوجود قوات في العراق لحماية المصالح المشتركة والشركات والمكاتب الأمريكية، ناهيك عن تقدير الحماية التي تحتاج لآلاف الجنود لتأمين أكبر سفارة في العالم. ووقتها لم تكن الثورات العربية قد تفجرت وجرفت الكثير من المعطيات السياسية. ولهذا حث رئيس الأركان الأمريكي المسؤولين العراقيين على المسارعة بالطلب من الأمريكيين إعادة التفاوض حول الاتفاقية لتمكين واشنطن من إبقاء ما بين عشرة وعشرين ألف جندي أمريكي في العراق بغرض التدريب والتأهيل للقوات العراقية لسنوات طويلة وبصورة قانونية.

---------

نفى وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبية غرق قوات الناتو في رمال الحرب الليبية في الوقت الذي أقر بخطأ تقدير قوات طاغية ليبيا وأكد بأن الحرب لم تصل إلى طريق مسدود، وقال (إن تدخل قوات التحالف بدأ قبل خمسة أشهر ولا أحد تحدث عن حرب خاطفة في ليبيا)، وأضاف (بأن قوات الثوار تحرز تقدما متواصلا بمساعدة الناتو، وأن المجلس المؤقت متضامن ولا انشقاقات داخله). ووعد بأن يستمر التحالف في مساعدة الثوار عن طريق الضربات الجوية بواسطة الطائرات القاذفة المقاتلة أو عبر استخدام الطوافات العسكرية، وتقوم فرنسا بربع الطلعات الجوية وبثلث عمليات القصف، وتقوم الطوافات الفرنسية بعملياتها بشكل شبه مستقل عن قوات الناتو، واعترف الوزير الفرنسي بأن الغرب أخطأ في التفاؤل وفي تقدير قوات القذافي وقدرتها على المقاومة وقال (لا شك أننا لم نقدّر قوات القذافي حق قدرها في المقاومة ولكن ليست هناك مراوحة بأي حال). فالرئيس الفرنسي الذي قاد التحالف الغربي يحظى بتفويض من البرلمان الفرنسي ودعم من قادة الجيش وشركات الأسلحة. فالرئيس الفرنسي يرى بأن الوقت مناسب والفرصة سانحة لإثبات مكانة فرنسا الدولية، وهو يعتبر أمريكا مقيدة بالأزمة الاقتصادية ورئيس ضعيف يقود إدارة عاجزة عن تقديم أفكار سياسية. كما هي فرصة فرنسا لتعزيز مكانتها السياسية والاقتصادية في ليبيا التي فقدتها أثناء استقلال الأخيرة عن إيطاليا. حيث ذكر رئيس وزراء ليبيا السابق مصفي بن حليم في مذكراته عندما اجتمعت وفود ولايات ليبيا الثلاثة مع الأمم المتحدة، لاحظ وفد فزّان وجود مستشارين من الإنجليز والأمريكان مع وفدي طرابلس وبُرقة فطالب بالاستعانة بالفرنسيين حيث كان لفرنسا علاقة مع أهل الجنوب، ففرنسا حريصة على تأكيد استمرار تقدم المعارضة الليبية وقدرتها على الإطاحة بالطاغية، وتنفي أي مأزق سياسي أو عسكري. على الرغم من تراجع التأييد الشعبي لها في شرق ليبيا لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

---------

قالت داليا زيادة مديرة منظمة المؤتمر الإسلامي الأمريكي مكتب شمال أفريقيا، إحدى المنظمات الأمريكية والتي لها فروع في كل من مصر والعراق وتونس، إن هناك قلقاً أمريكيّاً تجاه تصاعد التيارات الإسلامية في مصر وأنه لا بد من التركيز على دعم الأزهر واستعادة مكانته ونشر الإسلام الوسطي الذي يتقبل الآخر، وأضافت بأن الإدارة الأمريكية تفضل دعم حكم العسكر في مصر على وجود حركات إسلامية فيه.

وقالت مديرة المنظمة الأهلية التي وصفتها مجلة النيوزويك بأنها من أكثر السيدات تأثيرا في العالم لصحيفة الشرق الأوسط بعد زيارة قامت بها مؤخرا للولايات المتحدة الأمريكية إنها لمست تخوفَ عدد كبير من المسؤولين الأمريكيين من صعود الإسلاميين والحركات الإسلامية المتشددة إلى الحكم في مصر وقالت ( هناك تفضيل من قبل عدد كبير من القيادات الأمريكية لدعم الحكم العسكري في مصر لتجنب إعادة خلق إيران جديدة في المنطقة إذا تولى الإسلاميون الحكم). وقطعا لم يكن هذا التخوف من الحركات التي وصفتها السيدة كلينتون بأنها ديمقراطية أكثر من الحركات الليبرالية الموالية للغرب. ولكن التخوف من القيادة السياسية الإسلامية التي تعمل على تحرير الأمة وانعتاقها من الغرب الكافر.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار