الجولة الإخبارية ليوم 19-12-2009
December 20, 2009

الجولة الإخبارية ليوم 19-12-2009

العناوين:
• بإعلان المحكمة الدستورية في تركيا حظر حزب المجتمع الديمقراطي، أمريكا تتلقى ضربة قوية لمشروعها الانفتاح الديمقراطي الذي تتبناه الحكومة التركية.
• بلير يعلن أنه كان يختلق الحجج الكاذبة في الحرب على العراق، والمدعي العام البريطاني يعلن أن تقاسم النفوذ مع أمريكا هو الداعي لذلك.
• دول مجلس التعاون الخليجي تشكل قوة للتدخل السريع في مواجهة التهديدات لإسقاط أنظمتها.
• تقرير صادر في أوروبا يقر بممارسة التمييز ضد المسلمين بسبب دينهم.
التفاصيل:
أعلنت المحكمة الدستورية في تركيا بتاريخ 11/12/2009 حظر حزب المجتمع الديمقراطي الذي يتشكل من الأكراد، وذلك بدعوى تأييده لحزب العمال الكردستاني الذي يستعمل السلاح لتحقيق أهدافه القومية الانفصالية. وكانت هذه الدعوى قد فتحت ضده منذ عام 2007. وكان أردوغان وحكومته وحزبه يعملون ضد منع ذلك الحزب. وقد دعا أردوغان قبل عدة أشهر للانفتاح الديمقراطي ومنه الانفتاح الكردي وكان ينسق مع حزب المجتمع الديمقراطي لتحقيق ذلك. وقد امتدح السفير الأمريكي جيمس جيفري خطوة أردوغان تلك واجتمع هذا السفير في بداية شهر آب/أغسطس الماضي بزعيم حزب المجتمع الديمقراطي أحمد تورك وأعلن يومئذ عن اعتراف أمريكا بهذا الحزب وعن افتتاح مكتب له في أمريكا. وفي لقاء أوباما بأردوغان في واشنطن الأسبوع الماضي أي في 7/12/2009 امتدح أوباما خطوات أردوغان فيما يسمى بالانفتاح الكردي. وما أن عاد أردوغان من هناك حتى فوجئ بإعلان المحكمة الدستورية حظر ذلك الحزب فأثار ذلك غضبه على قرار المحكمة. والجدير بالذكر أن حزب المجتمع الديمقراطي يؤيد أوجلاّن الذي يسير في الخط الأمريكي، وهو ضد الجناح الذي انشق عن أوجلان بقيادة مراد قرّه يلان وما زال يحمل السلاح ويقاتل رغم دعوة أوجلان لإنهاء العمل المسلح والتصالح مع تركيا، فهذا الجناح أي جناح قره يلان يسير في الخط الإنكليزي. والمحكمة الدستورية هي أحد معاقل الكماليين الموالين للإنكليز. وبذلك تكون أمريكا قد تلقت ضربة قوية في مشروع الانفتاح الديمقراطي ومنه الانفتاح الكردي، وينذر قرار المحكمة بتبعات سيئة على مصير حزب أردوغان حيث إنه في كل لحظة يتوقع أن تفتح ضده قضية تسبب حظره.
---------
أعلن توني بلير للإذاعة البريطانية في 12/12/2009 أنه "كان مستعدا لإقحام المملكة المتحدة في الحرب على العراق حتى وإن علم بأن بغداد لم تكن تملك أسلحة دمار شامل". وقال: "كان من الضروري استخدام ونشر حجج مختلفة". وقد أوردت أ.ف.ب في 15/12/2009 رد المدير السابق للملاحقات القضائية في وزارة العدل البريطانية المدعي العام كين ماكدونالد في تصريح له لصحيفة التايمز قوله إن بلير كان يتملق أمريكا، وأنه استعمل حيلة مثيرة للخوف لجر البلاد إلى الحرب وخداع البريطانيين. وأكد المدعي العام البريطاني ماكدونالد: "أن تقاسم النفوذ مع الولايات المتحدة في القضية أفقده رشده". فهذه اعترافات صريحة بأن البريطانيين لا يهمهم استعمال الكذب واختلاق الحجج الباطلة والذرائع الزائفة في سبيل تحقيق الأطماع الاستعمارية. فرئيس وزرائهم يقر بذلك، والمدعي العام مدير التحقيقات والملاحقات القضائية البريطاني يؤكد ذلك وهو على علم به، حيث أعلن عن سبب ذلك بأنه تملق لأمريكا لتقاسم النفوذ معها. ولذلك خدع شعبه وخدع العالم كله مع مباريه في الكذب والخداع جورج بوش.
--------
اختتم مجلس التعاون الخليجي في 15/12/2009 أعمال قمته الثلاثين في الكويت بالإعلان عن تشكيل قوة مشتركة للتدخل السريع لمواجهة الأخطار الأمنية. وقد ذكر الأمين العام للمجلس عبد الرحمن العطية أن قادة المجلس أكدوا على التضامن مع السعودية في مواجهة المتمردين الحوثيين على أراضيها انطلاقا من شمال اليمن. وقال إن القادة أكدوا أيضا وحدة وأمن واستقرار اليمن الذي يخوض حربا بمحافظة صعدة ضد المتمردين الحوثيين. إن ذلك يدل على أن هناك صراعا خفيّاً يجري ويتهدد دول مجلس التعاون الخليجي وهي التي ما زالت على موالاتها وعمالتها لبريطانيا. وهذا التهديد الذي استدعى منهم تشكيل قوة مشتركة للتدخل السريع آتٍ من أمريكا التي تريد أن تحكم سيطرتها على الخليج بإنهاء النفوذ البريطاني فيها.
---------
نشر في لندن يوم 15/12/2009 تقرير صادر عن معهد المجتمع المفتوح بعد استطلاع في سبع مدن في أوروبا يوضح أن التمييز في أوروبا ضد المسلمين مبني على أساس ديني. وأن هذا التمييز ضدهم ينتشر على نطاق واسع وازداد حجمه في السنوات الخمس الأخيرة. والتمييز يشمل حقوقهم في كافة المجالات، ولذلك فإن المسلمين في أوروبا يعانون من سوء المعاملة في الدوائر وتزداد بينهم البطالة لأنهم يحرمون من فرص العمل وتعطى لهم أجور متدنية، ويستفحل الفقر بينهم، ويواجه التلاميذ المسلمون العنصرية والتحامل عليهم في المدارس ويتعرضون لهضم حقوقهم من قبل مدرّسيهم. إن هذا التقرير يؤكد أن سبب عداوة الغرب للمسلمين هو دينهم الإسلام. فالغرب الذي يدّعي الديمقراطية والحرية والدفاع عن حقوق الإنسان يعادي الإنسان المسلم بسبب دينه ويهضم حقوقه ويتحامل عليه. إن ذلك يؤكد كذب ادعاءاتهم بالدفاع عن حقوق الإنسان، وأنها عبارة عن أساليب سياسية يستخدمونها في حربهم الاستعمارية في الخارج وبالأخص في أفريقيا وفي آسيا، وهم في الداخل أي في داخل أوروبا ينتهكون حقوق الإنسان التي يدّعونها بكل صورها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار