June 01, 2009

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 01-06-2009م

 العناوين:

  • الدولة الفلسطينية مصلحة أمريكية
  • المؤامرة الأمريكية الجديدة ضد باكستان
  • كوريا الشمالية تُصعِّد تحديها ضد أمريكا والمجتمع الدولي

التفاصيل:

تحدث المفاوض الرئيسي للسلطة الفلسطينية التابعة للاحتلال اليهودي صائب عريقات معبراً عن فرحه وسروره عن أن الأمريكيين باتوا أخيراً يعتبرون قيام الدولة الفلسطينية مصلحة أمريكية فقال: "إنها المرة الأولى التي يتحدث فيها الأمريكيون بهذا الوضوح عن الدولة الفلسطينية كمصلحة أمريكية وكحل وحيد على جدول الأعمال".

وكان عريقات يعلق على تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي قالت: "إن قيام دولة فلسطينية يصب في مصلحة إسرائيل وأن المهمة صعبة ومعقدة لكننا مصممون على المضي قدماً"، وأضافت: "نعتقد أن الجهود لإيجاد حل على أساس الدولتين هي أفضل وسيلة لإسرائيل لضمان السلام والأمن اللذين تبحث عنهما وتستحقهما".

وأكَّد مستشار الموفد الأمريكي الخاص بالشرق الأوسط مارتن إنديك تلك التصريحات في مقابلة له مع صحيفة (يديعوت أحرنوت): "لم تعد المسألة تتعلق بمصلحة إسرائيل فقط وإنما تتعلق بما يخدم المصلحة الأمريكية. على نتنياهو الإنصات إلى أوباما الذي يقول له وباختصار إن حل الصراع هو مصلحة أمريكية وأن الخطر الوجودي الحقيقي على إسرائيل هو أن لا تنجح في الانفصال عن الفلسطينيين".

إن هذه التصريحات المكررة والصادرة عن المسؤولين الأمريكيين عن الدولة الفلسطينية من الواضح أنها تصب جميعها في خانة إقناع الرأي العام اليميني في دولة يهود بأن يتقبل فكرة الدولة الفلسطينية التي لا وظيفة لها سوى تأمين وترسيخ الدولة اليهودية في قلب المنطقة العربية والإسلامية.

وقد وجدت -وللأسف- هذه التصريحات الأمريكية فوراً من يروج لها بين الفلسطينيين ومن يتحمس لها وكأنها مصلحة فلسطينية!!!.

-----------

إن التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأمريكيين والكنديين والغربيين عموماً عن خطورة دولة الباكستان كونها أخطر دولة في العالم كشفت النقاب عن خطط أمريكية جديدة قد وضعت قيد التنفيذ تجعل من الباكستان مسرحاً للحروب الأهلية بحيث يتم استخدام الجيش الباكستاني القوي في تنفيذ السياسات التي عجزت القوات الأمريكية عن تنفيذها.

فقد تم نشر (ورقة بيضاء) نهاية الشهر الماضي على الموقع الرسمي للبيت الأبيض في الشبكة العنكبوتية (الانترنت) تبين فيها أهداف تلك الخطة الأمريكية الجديدة الخاصة بالباكستان، حيث قامت مجموعة من الخبراء الأمريكيين وعلى رأسهم مستشار الأمن القومي الأمريكي جيمس جونز وبمشاركة مبعوث الخارجية الأمريكية لباكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك إضافة إلى ضباط من الاستخبارات ووزارة البنتاغون الأمريكية كبروس ريدل وميتشل فلورنوي بوضع تفاصيل الخطة التي تم نشرها تحت ما سُمِّي بتلك الورقة البيضاء والتي تقضي أولاً بدمج أفغانستان وباكستان في منظومة واحدة ثم تقضي بإشعال الحروب الأهلية باستخدام الجيش الباكستاني ضد حركة طالبان والمجاهدين في المناطق القبلية الحدودية. وقد جاء في الخطة أن "سياسة الولايات المتحدة ترى في أفغانستان وباكستان بلدين لكنهما مسرح واحد لعملياتنا وديبلوماسيتنا وكذلك كتحد واحد لسياستنا بشكل عام" وقد وصف هولبروك المشارك الرئيسي في وضع الخطة بأن: "الحدود الباكستانية خط أحمر أمام عمل القوات الأمريكية المتمركزة في أفغانستان"، بينما قال ميشال فلورنوي وهو مشارك آخر في رسم أهداف الخطة بأنه: "من المؤكد أننا سنزيد من تركيزنا الاستخباري على هذه المنطقة الحدودية وبالتوازي سنزيد من عملياتنا فيها كلما سنحت الفرصة".

ومن أهداف تلك الخطة المؤامرة استخدام نموذج صحوات العراق في أفغانستان لإحداث شرخ بين ما وصفوه في الخطة "بالتركيبة القبلية والعشائرية البشتونية والقوى المرتبطة بشكل أساسي بمشروع تنظيم القاعدة" بهدف "زعزعة حركة طالبان وشق صفوفها واستمالتها للقبول بنوع من الحكم الذاتي المموه في مناطق نفوذها" ولكن المعول عليه في هذه الخطة بالدرجة الأولى هو استخدام الجيش الباكستاني وإعطائه دوراً محورياً في تحقيق ذلك الهدف.

إن هذه الخطة (الورقة البيضاء) هي مؤامرة أمريكية جديدة ومكشوفة، على الباكستانيين بشكل عام كشفها ونبذها وإحباطها وذلك من خلال وقف الحرب الأهلية فوراً وقطع جميع صلات الدولة الباكستانية مع الاحتلال الأمريكي، وانحياز الجيش الباكستاني القوي إلى صف الأمة الإسلامية، وقيامه بواجبه الحقيقي في الدفاع عن ديار الإسلام ضد الغزاة الأمريكيين.

----------

بعد إجراء تجربتها النووية الناجحة، وإطلاقها لثلاثة صواريخ باليستية قصيرة المدى في نهاية الأسبوع الماضي، تُحضِّر القيادة في كوريا الشمالية لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى على غرار الصاروخ الباليستي الذي أطلقته كوريا في 4 نيسان (إبريل) الماضي والذي حمل قمراً صناعياً إلى الفضاء اشتبهت الولايات المتحدة في قدرته على الوصول إلى السواحل الغربية للأراضي الأمريكية.

واستخفت كوريا الشمالية بقرار مجلس الأمن الصادر ضدها بعد إجراء تفجيرها النووي الثاني وجاء في بيان للخارجية في بيونغ يانغ عاصمة كوريا الشمالية أوردته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: "أنه إذا ما أقدم مجلس الأمن الدولي على مزيد من الاستفزازات فإن آلية الدفاع عن أنفسنا ستكون حتمية" ووصف البيان الدول الخمس العظمى بأنها دول منافقة لانتقادها التجارب النووية والصاروخية لبيونغ يانغ. وأوضح البيان أن "تجربتها الأخيرة حملت الرقم 2054 في العالم، وأن الدول الكبرى قامت بالذات بـِ 99.99% منها" وهدَّد البيان الكوري المجتمع الدولي الذي يتكون من الدول الكبرى بالقول: "إن العالم سيرى قريباً كيف تقف قواتنا المسلحة وشعبنا ضد استبداد مجلس الأمن الدولي حتى النهاية لحماية كرامتها وصون سيادتها".

ليت حكام البلدان الإسلامية والعربية يتعلمون من كوريا الشمالية معاني حماية الكرامة وصيانة السيادة!! ولكن أنى للعملاء أن يفهموا هذه المعاني!!!!.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار