December 01, 2008

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 01/12/2008م

 العناوين:

  • سلطة عباس تُنفق مئات الملايين من الدولارات على نشر مبادرة الخيانة العربية في الصحف اليهودية والغربية بينما فلسطينيو قطاع غزة لا يجدون ما يأكلون.
  • المصافحة الحميمة بين شيخ الأزهر ورئيس دولة يهود تُلحق العار بمؤسسة الأزهر العريقة.
  • الدول العربية المتهالكة على استرضاء الإدارات الأمريكية المتعاقبة تعتزم إرسال (ورقة) وثيقة إلى أوباما تتضمن الرؤية العربية الرسمية المتعلقة بما يُسمى بعملية السلام.

التفاصيل:

1- تنشط سلطة محمود عباس في رام الله بنشر ما يُسمى بمبادرة السلام العربية في الصحف اليهودية وفي الصحف الأمريكية والبريطانية الشهيرة والتي يكلف الإعلان الواحد في صفحاتها ما يصل إلى 150 ألف دولار في وقت يعاني مليون ونصف المليون من فلسطينيي قطاع غزة من حصار خانق لا يتمكن معظمهم من الحصول على رغيف الخبز أو حبة الدواء.

وتظهر إعلانات الدعاية التي تنشرها السلطة للمبادرة الخيانية العربية أعلام سبعة وخمسين كياناً من كيانات المسلمين إضافة إلى شعار منظمة المؤتمر الإسلامي إلى جانب علم دولة يهود وذلك للدلالة على استعداد جميع دول العالم الإسلامي للاعتراف بكيان يهود والتطبيع الشامل معه في حال انسحابه من الضفة الغربية.

إن هذا التهافت الذليل لسلطة عباس على السلام مع كيان اليهود، وهذا الاستجداء المتواصل للدخول معه في عملية استسلام كاملة لا يقتصر على السلطة الفلسطينية العميلة وحسب وإنما يشمل جميع الدول القائمة في العالم الإسلامي والتي لم تعترض على وضع أعلامها إلى جانب علم دولة يهود.

وباستثناء الجمهورية الإيرانية التي احتجت على وضع علمها في الإعلان وطالبت بإزالته لم تحتج أية دولة أخرى من الدول السبع والخمسين.

إن هذه الدول العاجزة والمتلهفة على الاعتراف بدولة يهود والتي رضيت بأن يتحدث باسمها رجل كمحمود عباس الذي لا يؤمن بالجهاد والقتال ضد العدو اليهودي تحت أي ظرف من الظروف والذي يصر على أنه "لا يمكن الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية إلا عبر المفاوضات وبالطرق السلمية فقط"، إن دولاً كهذه لا تستحق أن تمثل شعوب الأمة الإسلامية التي تعتنق عقيدة قتالية وتجعل من الجهاد واحداً من أبرز الأحكام الشرعية التي انبثقت عنها، بل تجعل من الجهاد ذروة سنام الإسلام بكليته.

فحرام أن تبقى في سدة الحكم أنظمة حكم تسمى دولاً تدعي أنها تمثل المسلمين بينما توافق قياداتها العميلة على الاعتراف بتمليك معظم أرض الإسراء والمعراج لليهود.

وحلال على شعوب هذه الدول المسلمة الحية أن تنتفض وتسقط هذه الأنظمة البالية وتدوسها تحت أقدامها.

2- أُصيبت الشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بصدمة عنيفة بعد أن نشرت في وسائل الإعلام صور شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وهو يصافح بكلتا يديه رئيس الكيان اليهودي شمعون بيرس الملطخة أيديه بدماء المسلمين في مصر وفلسطين ولبنان وسوريا منذ إنشاء الكيان اليهودي وحتى الساعة، وكانت مجزرة قانا من أبرز المجازر التي ارتبطت باسمه في لبنان والتي قتل فيها مئات المتحصنين في حماية موظفي الأمم المتحدة، وكان جلهم من النساء والشيوخ والأطفال.

وما ولد حالة من السخط والاشمئزاز من هذه المصافحة في الشارع العربي والإسلامي أنها كانت مصحوبة بابتسامة عريضة ارتسمت على وجه طنطاوي تنم عن علاقة المودة الحميمة بين الطرفين.

وقد انفجرت قوى المعارضة المصرية لهول ما رأت وعَبَّر أقطابها عن مدى امتعاضهم الشديد من هذا المشهد المراري فقال حمدي حسن الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: "في الوقت الذي يحج فيه المسلمون إلى قبلتهم الأولى نجد فضيلة شيخ الأزهر يولي وجهه شطر البيت الأبيض مصافحاً رئيس الكيان الغاصب بكلتا يديه". وأما النائب جمال زهران فقال: "إنه لا يصدق الصورة التي بثتها الوكالات لشيخ الأزهر وهو يصافح الرجل الذي قتل واغتصب وشرد وأحرق ونكل بإخوتنا في فلسطين، وفعل ما يستوجب محاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب".

وقال مجدي حسين القيادي في حزب العمل: "إنه لا يجد أي مبرر لفعل شيخ الأزهر سوى أنه ينفذ تعليمات السلطة، فهو أول شيخ للأزهر لا يراعي أصول منصبه"، وأما النائب حمدين صباحي فقال: "إن الشيخ الطنطاوي بما فعله يفقد الثقة عند المسلمين الذين يعرفون حقيقة بيريز قاتل الأطفال ومغتصب فلسطين، فهو لم يتصرف باعتباره شيخاً للأزهر بل تصرف كملحق في السفارة أو موظف في الخارجية المصرية". وتحدث رئيس لجنة مقاومة التطبيع القيادي بحركة كفاية أحمد بهاء الدين شعبان فقال: "إن مصافحة شيخ الأزهر لبيريز تعني انهيار آخر خيوط المناعة في وجه التطبيع، خاصة بعد أن سقطت الجامعة العربية هي الأخرى بموافقتها على دخول إسرائيل معها في الاتحاد من أجل المتوسط وبهذا ندخل مرحلة التطبيع الديني".

إن هذه التصريحات الغاضبة التي صدرت عن أقطاب المعارضة المصرية تعكس حقيقة سقوط الأزهر من مكانته العليا الذي تبوأها منذ مدة طويلة في نفوس المسلمين، وتلحق العار والشنار بشيخه طنطاوي الذي كانت مصافحته لبيرس وصمة عار أبدية في جبين الأزهر وجبين النظام المصري الخائن الذي يرعاه، فهذا النظام بفعله الخسيس هذا يكون قد جرَّد رموز الأمة من هيبتها ووقارها واحترامها.

3- صرَّح وزير خارجية النظام المصري أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب بأن "هناك نية لكتابة ورقة سيتم إرسالها بتوافق عربي باسم وزراء الخارجية إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، وستنقلها لهم الرئاسة الحالية للمجلس، وهي السعودية، وربما كذلك بتوقيع من الأمين العام للجامعة العربية".

ومعلوم أن الرؤية العربية الرسمية هذه هي عبارة عن مبادرة بيروت التي قدَّمتها السعودية في العام 2002م في مؤتمر القمة العربية وتحولت فيما بعد إلى مبادرة عربية.

والشيء العجيب الذي يكمن في إرسال هذه المبادرة إلى إدارة أوباما في هذا الوقت هو مضمونها المعروف جيداً للأمريكيين فكأن الإدارة الأمريكية الجديدة تجهل تلك المبادرة مع أن إدارة بوش هي التي أملتها على السعودية، وعلى الدول العربية، من خلال الصحفي اليهودي الأمريكي توماس فريدمان الذي زار السعودية في ذلك الوقت وعرضها على الملك عبد الله الذي كان آنذاك ولياً للعهد.

فالمبادرة في أصلها مبادرة أمريكية يريد حكام العرب أن يحملوها إلى الإدارة الأمريكية الجديدة بعد وضع توقيعهم عليها وبعد أن ملَّ منها الأمريكيون أنفسهم من فرط ما تم عرضها وتكرارها وتوقيعها.

إن حالة الفلس الشديد التي وصل إليها هذا النظام العربي الرسمي جعله يجتر الأفكار الأمريكية القديمة، ويعيد صياغتها على شكل ورقة أو وثيقة أو رؤية وذلك بسبب عدم امتلاكه أوراقاً أخرى.

وإضافة إلى هذا الفلس والملل في طرح هذه المبادرة المملولة المكررة من جديد هناك عامل آخر مهم يجبر الحكام العرب على إعادة طرحها ألا وهو عامل (تجديد الولاء)، حيث أن أوباما رئيس جديد ويجب تقديم العبيد من حكام العرب الأنذال آيات الطاعة والولاء له حتى قبل دخوله البيت الأبيض.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار