November 03, 2008

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين  03 - 11 -2008

العناوين

1- رئيس النظام المصري يكيل المديح لقادة دولة يهود.

2- السعودية تدعو دولة يهود لحضور مؤتمر حوار الأديان في نيويورك.

3- تقرير عام 2007م حول مبيعات السلاح في العالم.

4- رئيس النظام الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يُعدل الدستور لتمديد فترة رئاسته لولاية ثالثة.

5- ازدياد حدة الصراع الأمريكي الأوروبي في الكونغو.

الأنباء بالتفصيل

1- نقل موقع سياسة إيلاف في 30 تشرين الأول (أوكتوبر) عن مصادر صحفية جواباً لرئيس النظام المصري حسني مبارك على سؤال لأحد الصحفيين حول العلاقة الحميمية التي تربطه برئيس وزراء العدو إيهود أولمرت جاء فيه: "أشكره على الفترة التي قضاها كرئيس وزراء وحقيقة كان هناك تعاون كبير بيننا وبينه، وكان دائماً عند كلمته، وإذا قال كلمة ينفذها، وهذا ما أتوقعه دائماً من القادة الإسرائيليين، عندما يعطونني وعداً يلتزمون به، هذا ما قلته من قبل لشامير، أذكر أيام طابا وحكم المحكمة وكلهم قالوا إذا حكمت المحكمة سنلتزم بحكمها، وبالفعل حكمت المحكمة ولكن بعد 15 يوماً وجدت أنه لا أحد يريد أن يسلم طابا، فقلت: الله يا مستر شامير: أنا أعرف أن اليهود لهم كلمة، وإذا قالوا نعم في حاجة بينفذوها، رد عليَّ وقال، على طول في ساعتها، أنا ملتزم بهذا وأعطى تعليمات بالتنفيذ. فالحقيقة أولمرت كان التعاون بيننا وبينه كبيراً والتقينا ببعض كثيراً جداً، وتعاون معنا في مجالات كثيرة جداً، ولذلك أنا أحييه وأشكره على المدة اللي قضاها كرئيس حكومة وعلى التعاون الذي تم بيننا وبينه" انتهى كلام مبارك

هذه هي مشاعر رئيس أكبر دولة عربية تجاه قادة دولة يهود ألد أعداء الأمة الإسلامية، إنها مشاعر الود والمحبة والولاء.

إن إطراء مبارك لزعماء اليهود لم يسبقه فيه حتى اليهود أنفسهم، فهو لم يخالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة عن نقض العهود والمواثيق بزعمه أنهم ينفذون وعودهم بل إنه خالف أيضاً واقعاً سياسياً يدركه كل السياسيين العدو منهم والصديق وهو أن اليهود لا يلتزمون بأي اتفاق أو عهد يقطعوه على أنفسهم.

ولعله يكفي تذكير مبارك بآخر وعد قطعوه لحليفهم الرئيس الأمريكي بوش بإزالة ما يسمونه بالمستوطنات العشوائية ولم يفعلوا ولم يلتزموا لبوش بما وعدوه.

فهل مبارك هذا لا يستمع للأخبار أم أنه أصبح ملكياً أكثر من الملك ويهودياً أكثر من اليهود أنفسهم؟؟!!.

2- أعلنت دولة يهود أن القيادة السياسية فيها تنظر بأهمية بالغة إلى الدعوة التاريخية التي قدّمها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لها بالمشاركة في مؤتمر حوار الأديان الذي تنظمه السعودية في نيويورك بمشاركة مندوبين من أكثر من 192 دولة.

وكان تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية والسفير السابق في واشنطن ولندن قد اجتمع الأسبوع الماضي مع وفد من دولة يهود بقيادة المستشار السابق للحكومة اليهودية دان روتشيل بإشراف بريطاني في أوكسفورد.

وتقول الصحافة اليهودية أن رئيس الدولة شيمعون بيرس ووزيرة الخارجية زعيمة الحزب الحاكم تسيفي ليفني يدرسان بجدية بالغة المشاركة في هذا المؤتمر الذي من المقرر عقده في الثاني عشر من الشهر الجاري في نيويورك.

فالسعودية التي لا توفر أية فرصة لالتقاء مسؤوليها مع مسؤولي الكيان اليهودي لم تكتف برعايتها لمؤتمرات الاعتراف بأديان الأعداء وهيمنة الكفار على المسلمين وحسب وإنما تستخدم تلك المؤتمرات كبيارق وبوابات للتطبيع المفضوح مع كيان يهود عبرها ومن خلالها.

3- في دراسة حديثة لتجارة السلاح في العالم أجراها خبراء في الكونغرس الأمريكي أظهرت تفوق الولايات المتحدة في بيعها للسلاح على سائر المصدرين الآخرين بنسبة كبيرة، حيث بلغت قيمة الصادرات الأمريكية من السلاح في العام الماضي 2007م (24.8) مليار دولار، تلتها روسيا بقيمة (10.4) مليار دولار وجاءت بريطانيا في المركز الثالث.

وتصدرت السعودية أهم مستوردي السلاح حيث بلغت قيمة مشترياتها (10.6) مليار دولار، تلتها الهند والباكستان.

وتستمر السعودية بتصدر قائمة كبار مستوردي السلاح منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وتهدر أموال المسلمين في شراء السلاح الذي غالباً ما يتحول إلى حديد خردة.

إن ترسانة السعودية الضخمة من السلاح هذه لم تمكنها من خوض ولو حرب واحدة ضد أعداء المسلمين الكثر وعلى رأسهم دولة يهود، فما قيمة تلك المشتريات من السلاح إذا كانت لم تستخدم أو لا يُسمح لها باستخدامها؟.

ولو كانت السعودية تملك إرادة اتخاذ القرارات المصيرية لكان خيراً لها أن توظف تريليونات الدولارات التي أضاعتها في شراء السلاح عديم الفائدة في بناء مصانع حقيقية لتصنيع الأسلحة وعدة القتال الحقيقية، ولو فعلت ذلك لكانت السعودية اليوم تتصدر قائمة كبار مصدري السلاح بدلاً من تصدرها لقائمة كبار المستوردين.

4- ألقى رئيس النظام الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خطاباً في نهاية الأسبوع الماضي أوضح فيه أنه قرّر إجراء تعديل على الدستور يسمح له بتمديد فترة رئاسته لولاية ثالثة دون تمرير هذا التعديل عبر الاستفتاء الشعبي كما ينص الدستور.

وادعى بوتفليقة أن سبب التعديل للدستور وعدم الرجوع إلى الاستفتاء يرجع إلى (وجود تحديات والتزامات مستعجلة لا تتطلب اللجوء إلى الشعب) على حد تعبيره، وزعم أن الهدف من التعديل الدستوري المقترح هو (إثراء النظام المؤسساتي بمقومات الاستقرار والفعالية والاستمرارية).

لقد عودتنا هذه الأنظمة الطاغوتية على مثل تلك التعديلات الدستورية لإبقاء الحاكم المتغلب في سدة الحكم طالما بقيت فيه بقية من حياة. وكأن البلاد لا تستقر إلا باستمرار وجود هؤلاء الطواغيت في السلطة، وكأنهم هم الوحيدون المؤهلون للحكم في الدولة!!!.

5- بإسناد من رواندا التابعة لأمريكا اندفعت قوات الجنرال لوران نكوندا المتمرد على حكومة الكونغو إلى مداخل مدينة جوما الكونغولية عاصمة إقليم كيفو الشمالي الواقع في شرقي البلاد، وانسحبت القوات الحكومية منها، وتسبب ذلك في نزوح عشرات الآلاف من المدينة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وتتأهب قوات بريطانية وأوروبية لأخذ مواقع لها في الكونغو لوضع حد لغزو المتمردين ولغرض الاستقرار في البلاد تحت ستار تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين.

ومما يدل على سخونة الأوضاع في الكونغو قيام وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا بزيارة مشتركة للكونغو ورواندا في هذه الأيام لتوطيد النفوذ الأوروبي في أفريقيا، وبالمقابل وفي هذا الوقت بالذات تقوم جينادي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية بجولة مماثلة للكونغو ورواندا في محاولة منها لمد النفوذ الأمريكي في أعماق القارة السوداء على حساب النفوذ الأوروبي فيها

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار