April 10, 2009

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 06-04-2009م

العناوين:

  • دول حلف الأطلسي تختار راسموسن الدانمركي الضالع في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم أميناً عاماً للحلف
  • انضمام إحدى جزر جمهورية القمر إلى فرنسا يعتبر لطمة قاسية للجامعة العربية وللحكام العرب
  • توافق قادة الغرب في مؤتمر قمة العشرين على الاستمرار في سرقة الشعوب لتمويل المصارف الربوية

التفاصيل:

إمعاناً في إثارة العداء ضد العالم الإسلامي وتهيجاً لمشاعر السخط عند المسلمين فقد وقع اختيار قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلى رأسهم الرئيس الدانمركي والرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية ورئيس الوزراء الإيطالي، وقع اختيارهم على رئيس وزراء الدانمرك اندرس فوج راسموسن ليكون أميناً عاماً جديداً للحلف بالرغم من علمهم بعدائه الشديد للإسلام، وبرفضه المتبجح استقبال المسلمين المحتجين على الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم والتي تم نشرها في المجلات والصحف الدانمركية تحت سمع وبصر الحكومة ورئيسها.

وادعى راسموسن بأن نشر الصور المسيئة جزء من حرية التعبير، ورفض الاعتذار عن نشرها واستفز جميع الشعوب الإسلامية بموقفه هذا مظهراً عناداً واضحاً في إثبات صحة موقفه العدواني ومستخفاً بالعقوبات التي لوّح بها المسلمون ضد الدانمرك.

وقد اعترض رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان بوصفه زعيم إحدى الدول الرئيسية في الحلف على ترشيح راسموسن لكنه سرعان ما سحب اعتراضه بمجرد تلقيه مكالمة من الرئيس الأمريكي أوباما لإسقاط اعتراضه وذلك بعد أن قدَّم أوباما له تطمينات غير معلومة برَّر لأجلها موافقته على ترشيح راسموسن.

إن تعيين هذا الحاقد الصليبي لقيادة حلف الأطلسي يجب أن يفهم من قبل العالم الإسلامي على أنه إعلان صريح للحرب الصليبية ضد المسلمين خاصة إذا علمنا مدى توافق كبار قادة الغرب وإصرارهم على تعيينه في هذا المنصب.

ولو كان قادة العالم الإسلامي يملكون ذرة من غيرة على دينهم ورسولهم لاتخذوا قرارات حاسمة وجريئة يردون بها على هذا العدوان الصليبي الجديد الغاشم على مقدساتهم ورسولهم، ولكانت مواقفهم الإيمانية الحقيقية تزلزل كيانات الغرب من شدة وقعها عليهم، لكن غياب القائد المخلص وغياب الدولة الحقيقية هو الذي أطمع الأعداء في خير أمة أخرجت للناس والتي حوَّلها حكامها إلى غثاء كغثاء السيل.

----------

تزامن تصويت سكان جزيرة مايوت بنسبة 95% من المصوتين لصالح انضمامها إلى فرنسا باعتبارها المقاطعة الفرنسية الجديدة التي تحمل رقم 101 تزامن هذا التصويت مع انعقاد مؤتمر قمة الدول العربية في الدوحة والتي لم تصنع شيئاً لمنع ذلك الانفصال سوى إصدار بيان باهت خجول لم يسمع به أحد ينادي بعروبة الجزيرة ويناشد فرنسا بعدم ضمها إليها.

إن جزيرة مايوت تعتبر واحدة من أربع جزر كبرى تتشكل منها دولة جزر القمر ويقطنها 124 ألف مواطن ربعهم من الفرنسيين.

وهكذا وفي غفلة من الدول العربية أو في تغافل منها تمكنت فرنسا من خلال مجرد إجراء استفتاء أن تسلخ ربع دولة عربية عن الجسم العربي الكبير وأن تضمه إليها، بينما ينشغل الزعماء العرب في خلافات وهمية وينغمسون في مشاجرات شخصية ويتبارون في إلقاء الخطابات الحماسية الجوفاء، يتحدثون فيها عن العروبة والوحدة، بينما هم لا يفعلون شيئاً للحفاظ على أمن ووحدة البلاد العربية.

-----------

تحدث كبار قادة الغرب عن تحقيق ما أسموه بالإنجاز التاريخي في مؤتمر لندن الذي عقد في 2 إبريل (نيسان) الجاري وجمع أكبر اقتصاديات العالم وعلى رأسها الدول السبع الصناعية الغنية الكبرى.

واتفق قادة الدول الرأسمالية الكبرى وبشكل خاص قادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا على سرقة خمسة تريليون دولار من الشعوب لإنعاش المصارف والمؤسسات الربوية الرأسمالية الكبرى، وذلك بحجة ضخ هذه الأموال لمنع وقوع كساد اقتصادي كبير في العالم.

واتفقوا كذلك على وضع حد لما أسموه بالدول التي تحتضن ما يُسمى بالجنّات الضريبية (الملاذات الضريبية الآمنة) التي تستخدم في تبييض الأموال، وفي إخفاء طرق إدخال تلك الأموال، وفي إعفائها من الضرائب.

ووافقوا أيضاً على وضع نظام أكثر صرامة على عمل الأسواق المالية وصناديق الاستثمار والتحوط ومراقبتها بآليات دولية ومحددة.

وبمعنى آخر فقد اضطروا إلى التخلي عن فكرة الحرية المطلقة للأسواق التي كانت تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية لصالح تدخل الدول في إدارة تلك الأسواق والمصارف المالية.

إن هذا التدخل الحكومي في الأسواق يؤكد فساد فكرة حرية الأسواق المبنية على فكرة اقتصاد السوق والتي تعتبر أساس المبدأ الرأسمالي.

لقد ثبت أن الراسمالية قد ظهر عوارها للجميع وبان فسادها للقاصي والداني، وحان أوان سقوطها لصالح النظام الاقتصادي الإسلامي الذي بدا للعيان وكأنه البديل الوحيد القادر على إنقاذ الاقتصاد العالمي من الانهيار والتخبط ومنع وقوع الأزمات المالية التي لا تتوقف عند حد.

إلا أن الذي يحول دون ذلك هو عدم وجود دولة إسلامية حقيقية تتبنى ذلك المشروع الاقتصادي الإسلامي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه من لدن حكيم خبير.

لكن العالم الحائر ما زال يتميز من الغيظ في انتظار تلك الدولة المنقذة للبشرية لكي تطبق ذلك المشروع الذي يخلص البشرية من آفة الرأسمالية العفنة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار