March 09, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 09-03-2009

العناوين:

  • قادة العرب والأفارقة يردون على مذكرة اعتقال البشير بطلب تأجيل التنفيذ
  • مجاهدو طالبان باكستان يسقطون طائرة أمريكية دون طيار في المناطق القبلية
  • الدبلوماسية الأمريكية النشطة مع النظام السوري تمهد لاستئناف المفاوضات السورية مع كيان يهود
  • البطالة في أمريكا تحطم أرقاماً قياسية جديدة

التفاصيل:

ردت الدول العربية والأفريقية على أمر الاعتقال الذي أصدرته محكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير رداً باهتاً هزيلاً مخيباً لآمال شعوبها.

فخطورة أمر الاعتقال آتية من كونه لأول مرة يتعلق برئيس ما زال في سدة الحكم، وهذا يعني بكل بساطة أن الدول الغربية التي تقف وراء أمر الاعتقال أصبح تدخلها في الدول التابعة لها تدخلاً سافراً يطال كل شيء حتى الرئيس نفسه.

فعبث الغرب في شؤون الشعوب المستضعفة فاق كل الحدود بحيث عادت البلدان المسماة بالنامية أشبه ما تكون بمستعمرات حقيقية تابعة كما كانت قبل منحها الاستقلال الوهمي قبل حوالي الستين عاماً.

فالاتحاد الأفريقي الذي يفترض أنه يمثل جميع دول شعوب القارة الأفريقية لم يجد من رد على أمر الاعتقال سوى إرسال وفد إلى مجلس الأمن الدولي يستجديه، ويرجوه، أن يؤجل تنفيذ الأمر لمدة عام فقط، واعترف حسام زكي المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بأنه لا توجد ضمانات بنجاح طلب تأجيل توقيف البشير المقدم من قبل العرب والأفارقة إلى مجلس الأمن لاستخدام صلاحياته وفق المادة 16 من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية. فقد بلغت النذالة في حكام الدول العربية والأفريقية درجة لم تطالب هذه الدول معها بإلغاء الاعتقال وإنما بتأجيله فقط.

وفيما يبلغ العجز من قادة الحكام العرب والأفارقة مبلغه تُظهر بعض الصحف الغربية حجم النفاق الغربي المتعلق بالعدالة الدولية فتقول صحيفة ((ألمانيا الجديدة)): "إن من صلاحية المحكمة ملاحقة مجرمي الحرب في العالم ومحاكمتهم وفقاً للقانون الدولي الذي تسير عليه المحكمة، إلا أننا نرى أن من يحاكم هم فقط أشخاص من دول العالم الثالث أو من يوغوسلافيا سابقاً في حين أن بوش ورامسفيلد يجب أن يحاكموا وبنفس التهم الموجهة للرئيس السوداني"، وتساءلت الصحيفة: "إن كان مبدأ لا أحد فوق القانون مطبقاً فعلاً في أروقة المحكمة الدولية".

وأما صحيفة الغارديان البريطانية فقالت: "إن العدالة الدولية يجب أن تدعم وتحظى بالتشجيع، وما ينطبق على رئيس السودان يجب أن ينطبق على رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بوش، فالعدالة ليست مصممة فقط للدول الضعيفة"، وأما صحيفة التايمز فقالت: "إن الغرب اعتبر المذكرة نصراً لحقوق الإنسان في حين نظر إليها آخرون أنها عدالة الرجل الأبيض التي من شأنها إضاعة أي فرصة لتحقيق السلام في إقليم دارفور".

لقد أثبتت عدالة الغرب (البيضاء) عنصريتها ونفاقها وظلمها للشعوب الضعيفة، وليس أدل على ذلك من عدم توجيهها أي اتهام لأي دولة غربية أو دولة من تابعاتها كدولة يهود التي تتضافر الأدلة على جرائمها والتي لا تحتاج إلى كبير جهد في إثباتها، فجرائمها منذ قيامها عام 48 وارتكابها لمجازر دير ياسين وأخواتها مروراً بصبرا وشاتيلا وقانا في لبنان وانتهاءً بمجازرها في غزة واستخدامها لكل ما هو محرم دولياً ضد المدنيين كالفسفور الأبيض، فجرائمها هذه ظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار والصور والوثائق التي تثبتها متاحة في جميع وسائل الإعلام. ولكن محكمة الجنايات الدولية لا تبصرها ولا تلتفت إليها.

ومثلها جرائم أمريكا وبريطانيا ودول حلف الناتو في العراق وأفغانستان، وكذلك جرائم فرنسا في رواندا وبوروندي والتي قتل فيها قرابة المليون شخص، وجرائم روسيا في الشيشان والهند في كشمير والصين في تركستان الشرقية، لكن المحكمة الدولية الظالمة لا تنظر في مجازر هذه الدول لأنها فوق القانون، فهي لا تحاسب إلا الدول الضعيفة والمغلوبة على أمرها.

وحتى بالنسبة للاتهامات الموجهة إلى الرئيس السوداني فإنها في الواقع يجب أن توجه إلى أوروبا وأمريكا لأنها هي من أثار المشكلة، وهي من أشعل الحرب الأهلية في دارفور. فمعالجة المشكلة لا تكون إلا بقطع دابر هذه الدول الاستعمارية ومنعها من إثارة هذه الفتن وكنس نفوذها من جميع البلدان الإسلامية والأفريقية.

-----------

في تطور نوعي هو الأول من نوعه في منطقة القبائل الباكستانية المحاذية للحدود الأفغانية، تمكن مجاهدو طالبان باكستان من إسقاط طائرة أمريكية دون طيار كانت تحوم مع طائرة أخرى في سماء المنطقة تبحث عن أهداف لقصفها.

وقال مسؤول في شرطة محلية: "سمعنا دوي إطلاق النار من قبل المسلحين وأعقبه سقوط الطائرة".

وكانت المناطق القبلية في وزيرستان قد شهدت أكثر من عشرين هجوماً بمثل هذا النوع من الطائرات القاتلة منذ الصيف الماضي أسفرت عن استشهاد أكثر من مائتي شخص.

وللرد على هذه الاعتداءات الأمريكية المتكررة وفي ظل تقصير وتآمر الحكومة الباكستانية توحدت ثلاث جماعات باكستانية مجاهدة تحت إمرة عسكرية واحدة للقيام بواجب الدفاع عن الأراضي الباكستانية التي تنتهك هذه الطائرات حرمتها، بينما تتآمر الحكومة الباكستانية مع أمريكا وتنسق معها هذه الهجمات أولاً بأول.

ومن جهة ثانية فقد دعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى عقد مؤتمر دولي في 31/3 حول أفغانستان ستشارك فيه جميع دول الجوار بما فيها إيران لمساعدة أمريكا في حربها الفاشلة على أفغانستان.

لكن قوة المجاهدين في باكستان وأفغانستان الذين تحتضنهم الشعوب الإسلامية في كل من باكستان وأفغانستان سوف تحول دون نجاح أمريكا وحلفائها وعملائها في كسر شوكة المجاهدين.

وستبقى باكستان وأفغانستان مصدر الجرح الأمريكي النازف والدائم حتى يندحر آخر جندي أمريكي من المنطقة.

----------

بعد أن استقبلت دمشق ثلاثة وفود من الكونغرس الأمريكي في الأسابيع القليلة الماضية وصل إليها جيفري فيلتمان القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى وأجرى محادثات وصفها بالبناءة مع المسؤولين السوريين.

وعقد فيلتمان مؤتمراً صحفياً بحضور وزير الخارجية السوري وليد المعلم وطاقم الخارجية السورية المكون من بثينة شعبان وفيصل المقداد صرَّح فيه بأن "سوريا تلعب دوراً بناءً في المنطقة، وأنها عنصر مهم في السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط" وأضاف قائلاً: "إن إدارة أوباما تولي اهتماماً بالمسار السوري الإسرائيلي ضمن خطتها للسلام الشامل بين إسرائيل وجيرانها عبر المساعي التي يقوم بها الآن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل".

ويؤكد هذا الاتجاه تركيز وزيرة الخارجية كلينتون لدى اجتماعها مع وزير الخارجية التركي علي باباجان على أهمية المسار الإسرائيلي السوري في عملية السلام بالشرق الأوسط، وإعلان باباجان عن أن تركيا مستعدة لاستئناف الوساطة بين سوريا وإسرائيل.

إن هذا التمهيد لعودة المفاوضات على المسار السوري يؤكد على أن المسار الفلسطيني سيشهد جموداً أكيداً مع عودة نتنياهو إلى السلطة في الكيان اليهودي حيث لا تستطيع حكومته اليمينية السير في العملية السياسية التي فقدت مصداقيتها.

ويبدو أن أمريكا في هذه المرحلة ستشغل نفسها والمنطقة بالمسار السوري وستترك المسار الفلسطيني برهة من الوقت حتى يتم إفراز قيادة فلسطينية جديدة تمثل كل التيارات السياسية المراد إدماجها في المستقبل ضمن سياساتها الرسمية للمنطقة والقائمة على أساس فكرة الدولتين.

----------

أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية الأخيرة الجمعة الماضي أن (651) ألف مواطن فقدوا وظائفهم والتحقوا بطوابير العاطلين عن العمل خلال شهر شباط (فبراير) الماضي بسبب الأزمة الاقتصادية.

ويعتبر هذا الرقم هو الأعلى على الإطلاق منذ 25 عاماً، وبذلك تكون نسبة البطالة في أمريكا قد ارتفعت إلى نسبة 8.1% وهي أعلى نسبة بطالة سجلت من العام 1983م من القرن الماضي.

وتقول البيانات الأمريكية إن أكثر من مليوني شخص فقدوا وظائفهم خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، فيما فقد قرابة الأربعة ملايين ونصف شخص وظائفهم منذ نشوب الأزمة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار