الجولة الإخبارية ليوم الاثنين
December 15, 2008

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين

العناوين:

بريطانيا تفقد صوابها بمصرع أربعة من جنودها في يوم واحد جنوبي أفغانستان

المجاهدون في باكستان يشنون هجوماً هو الخامس من نوعه على خطوط تموين قوات الناتو في أفغانستان

الحكومة الباكستانية الذليلة تقوم بحملة اعتقالات ومداهمات ضد الحركات الإسلامية إذعاناً للضغوط الأمريكية والهندية

• الأوروبيون يتجهون نحو تشكيل قيادة عسكرية أوروبية مستقلة عن أمريكا

التفاصيل

1- قام فتى أفغاني لا يزيد عمره عن ثلاثة عشر عاماً بتفجير استشهادي يوم السبت الماضي أدّى إلى مصرع ثلاثة جنود بريطانيين على الفور في إقليم هلمند جنوبي أفغانستان، وقُتل بريطاني رابع جراء انفجار عبوة ناسفة زُرعت على جانب إحدى الطرقات واستهدفت دورية بريطانية في سانغين في نفس ولاية هلمند الأفغانية.

وبهذه الحصيلة الجديدة من القتلى يرتفع عدد الجنود البريطانيين الذين لاقوا مصرعهم منذ غزو أفغانستان في العام 2001م إلى 132 جندياً.

وكان وقع هذه التفجيرات الأخيرة أليماً على الحكومة البريطانية حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني مقتل الجنود الأربعة بأنه "خسارة مأساوية".

لقد ذهل العسكريون البريطانيون والأمريكيون من قدرة حركة طالبان على تطوير استراتيجيتها الحربية، وأدركوا أن الحركة طوَّرت بسرعة قياسية نوعية العبوات التي تستخدمها لدرجة أنها أصبحت تماثل العبوات المستخدمة لدى قوات حلف شمال الأطلسي، وهذا ما أثار غيظ قادة الحلف إلى جانب دهشتهم.

إن هذه التطورات العسكرية الميدانية النوعية في ساحات القتال الأفغانية جعلت كندا تصمم على سحب جنودها في الموعد المضروب، كما جعلت باقي الدول الأطلسية التي تشارك قواتها في أفغانستان تقلص وجودها تدريجياً هناك.

وألقت هذه التطورات كذلك بظلالها القاتمة على مستقبل وجود القوات الأمريكية والبريطانية ذاتها في أفغانستان..

2- شنَّ مجاهدو حركة طالبان -باكستان- هجوماً هو الخامس من نوعه استهدف موقفاً خاصاً لتجمع الآليات والعربات التي تغذي خطوط تموين قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان.

ودُمِّر في هذا الهجوم الجديد عشر آليات بينها ثلاث شاحنات محملة بالبضائع المختلفة. وقد سبق هذا الهجوم عدة هجمات نوعية الأسبوع الماضي أسفرت عن إحراق خمسين شاحنة جديدة وأكثر من مائة وخمسين حاوية أخرى تحمل على ظهورها عشرات المركبات العسكرية من نوع همفر.

وعلى إثر تزايد تلك الهجمات شرعت الإدارة الأمريكية بالتفاوض مع دول آسيا الوسطى للبحث عن طرق بديلة لخطوطها التموينية التي تمثل شرايين الحياة بالنسبة لاستمرار وجود قواتها في أفغانستان.

3- بعد زيارات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ومساعدها جون نيغروبنتي إلى كل من الهند وباكستان وإطلاق تصريحات مؤيدة للهند وضاغطة على باكستان منها قول رايس: "إن الموقف خطير ويتعين على باكستان التحرك وبقوة، كما أن الهند لازمت الصواب بإصرارها على تقديم مدبري هجمات مومباي للعدالة" بعد كل هذه الضغوط الأمريكية والهندية على باكستان استجابت الحكومة الباكستانية الذليلة العميلة لهذه الضغوط وقامت بحملة اعقالات مسعورة ضد أتباع حركات إسلامية لا علاقة لها بتفجيرات مومباي، وقد طالت هذه الاعتقالات مئات من أفراد جماعة الدعوة الخيرية وأغلقت 30 مكتباً وأربعة مستشفيات تابعة لها.

وإضافة إلى هذه الاعتقالات والإغلاقات التعسفية قامت السلطات الباكستانية بتجميد الأصول المالية للجماعة على الرغم من أنها تعمل وفقاً للقوانين المرعية في الدولة.

لكن هذه الإجراءات الظالمة التي قامت بها السلطات الباكستانية استجابة للأوامر الأمريكية لن تثني التفاف الباكستانيين حول الحركات الإسلامية المجاهدة ولن تستطيع إيقاف المد الإسلامي الثائر في تلك المنطقة.

4- أسفرت اجتماعات قمة دول الاتحاد الأوروبي عن نتائج اقتصادية وسياسية مهمة على صعيد تنسيق مواقف دول القارة لتحويلها كقوة عظمى اقتصادية وسياسية وعسكرية.

وما بدا ملفتاً أكثر من غيره في تلك القمة تأكيد دول المجموعة على استقلالية أوروبا عسكرياً عن الهيمنة الأمريكية، فقد شدَّد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الجمعة الفائت على أن أوروبا "لا يمكنها أن تكون قزماً عسكرياً، وعليها أن تحافظ على حرية تحركها إلى جانب تعاونها مع حلف الناتو وصداقتها مع الولايات المتحدة".

وأوضح ساركوزي علاقة الاتحاد الأوروبي بالحلف فقال: "عندما تحدثنا عن الدفاع الأوروبي لم أجد حرجاً في التحدث عن تعاون مع الحلف الأطلسي مع احتفاظ أوروبا بحرية تحركها".

وبيَّن ساركوزي أن على الأوروبيين أن يفهموا "أنهم غير ملزمين بالاختيار بين صداقة الولايات المتحدة والسياسة الدفاعية المستقلة لأوروبا"، وأكَّد أن "علينا القيام بالأمرين".

واعتبر ساركوزي أن هذا يعتبر أنه "تقدم تاريخي"، وأكَّد بقوله: "إن أصدقاءنا البريطانيين مستعدون للمضي قدماً في ذلك".

إن هذه التحركات الاستقلالية الأوروبية تدل على أن أوروبا بدأت تعي أهمية الوحدة بين دولها، وأصبحت تدرك أن سبيل ذلك لا يمكن أن يتم إلا من خلال الجانب العسكري المستقل عن الهيمنة العسكرية الأمريكية.

إن هذا التململ الأوروبي من السطوة الأمريكية هو مجرد بداية لشرخ غربي عظيم بين ضفتي الأطلسي سيتسع في المستقبل ليتحول إلى صدام مباشر بين أمريكا وأوروبا مفسحاً المجال لبروز قوة إسلامية عالمية جديدة بدأت ملامحها تبدو للعيان في طول البلاد الإسلامية وعرضها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار