الجولة الإخبارية ليوم الاثنين
January 12, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين

العناوين:

1- تصاعد وتيرة المذابح في قطاع غزة بينما يلهو حكام العرب ببحث المبادرات العبثية.

2- مجازر غزة توسع هوة الاختلاف في البلدان الإسلامية غير العربية بين الشعوب والحكام.

3- مصرع خمسة جنود أمريكيين خلال ثمان وأربعين ساعة في أفغانستان.

التفاصيل:

1- لا يمر يوم على محرقة غزة إلا وتفتك فيه آلة القتل اليهودية الإجرامية بالنساء والأطفال والشيوخ ويُذبح فيه عشرات المدنيين الذين يقضون تحت الأنقاض.

وتزداد نكبة أهل غزة وما حولها استشراءً بسبب تقطيع أوصال البلدات وقطع الطرق التي تمر من خلالها الإمدادات الغذائية والدوائية.

وبينما يلهو زعماء الدول العربية في بحث المبادرات العبثية في أروقة الأمم المتحدة يستخف قادة دولة يهود بالقرار الدولي الذي يحمل رقم (1860) الصادر عن مجلس الأمن ويدعون إلى الاستمرار في ارتكاب المجازر بحق المدنيين وبإبادة سكان القطاع لكسر شوكة المقاومين.

ومن أبرز تلك التصريحات التي صدرت عن قادة العدو في هذا الصدد ما نقلته وسائل الإعلام عن إيلي يشاي أحد أبرز وزراء الدولة عن حزب شاس العنصري الذي قال فيه: "يجب مسح غزة عن الأرض وعلى الجيش تخريبها وهدم آلاف المنازل فيها".

وبينما يستمر أهل غزة بالاستغاثة وطلب النجدة من الدول العربية المجاورة لكيان يهود إلا أنهم لا يلقون من الحكام العرب إلا المزيد من التآمر والتواطؤ مع زعماء يهود وقادة الدول الكبرى، فيحبكون المؤامرات، ويرسمون الخطط بهدف تركيع الناس والقضاء على المجاهدين بأي ثمن.

هذا وقد استفاضت صحف دولة العدو اليهودي في نقل تصريحات لمسؤولين عرب تدل على رغبتهم الجامحة في قيام قوات دولة اليهود بالقضاء على المقاومين وإنهاء حركات المقاومة إنهاءً تاماً، ومن أبرز من تحدث بذلك الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي نقل كلام رئيس النظام المصري حسني مبارك الذي نادى بضرورة إلحاق الهزيمة بحركة حماس في هذه الحرب.

وهكذا تتسع الهوة يوماً بعد يوم بين شعوب البلدان العربية وبين حكامها وتنذر بوقوع تلك البلدان في أتون مخاض جماهيري عنيف يؤدي إلى اقتراب الدخول في مرحلة انهيار شامل ووشيك لأنظمة الحكم فيها.

2- تتباين مواقف الشعوب عن مواقف الحكام في بلدان العالم الإسلامي تبايناً تتسع معه هوة الاختلاف بين الطرفين لدرجة يصعب معها الجسر بينهما.

فبينما تشتعل الشعوب الإسلامية لما يجري من مجازر في قطاع غزة، فتخرج إلى الشوارع مطالبة بفتح باب الجهاد، وإعلان النفير العام لقتال دولة العدوان اليهودي، تتخذ حكومات البلدان الإسلامية مواقف مخزية من أحداث غزة الدامية.

فقد أصدرت حكومات جمهوريات آسيا الوسطى وهي كازاخستان وطاجيكستان وأوزبيكستان وقرغيزيا وتركمانستان بيانات حيادية دعت فيها الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وإحلال السلام، وأشارت البيانات إلى أن الحرب لا يمكن أن تكون وسيلة لتسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، وكأن هذه الحكومات لا علاقة لها بالإسلام والمسلمين، وبينما طالب متظاهرون في أذربيجان مساندة أهل فلسطين ضد العدوان اليهودي قامت قوات الشرطة الأذرية بتفريق المتظاهرين بالقوة واعتقالهم.

وأما الرئيس الأندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو الذي يقود أكبر بلد إسلامي يزيد تعداده عن المائتين وعشرين مليون نسمة فزعم أن "النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني لا يرتدي طابعاً دينياً بل هو خلاف على الأراضي".

وتأتي تصريحاته المضللة هذه رداً على موجة عارمة تجتاح الأندونيسيون الذين يطالبون بتحريك المجاهدين لنصرة أهل فلسطين حيث تدعو القوى الإسلامية في أندونيسيا إلى فتح باب التطوع لقتال دولة يهود قتالاً دينياً عقائدياً.

وأما حكام باكستان وبنغلادش وهي من أكبر بلدان العالم الإسلامي بعد أندونيسيا فيلوذون بصمت أهل القبور إزاء ما يحدث في غزة ويشغلون بلادهم بأمور داخلية تافهة تتعلق بالأوضاع السياسية الإقليمية في شبه القارة الهندية.

3- تمكنت قوات حركة طالبان في أفغانستان من قتل خمسة جنود أمريكية يومي الخميس والجمعة الفائتين، حيث قتل اثنين منهما في عملية استشهادية بسيارة مفخخة يوم الخميس غرب قندهار، وقتل الثلاثة الآخرون بتفجير مدرعة بلغم أرضي كانوا يستقلونها وهي تسير على الطريق السريع في محافظة زابول الذي يربط ما بين قندهار في الجنوب والعاصمة كابول.

واعترف المتحدث باسم قوات الاحتلال الأمريكية الكولونيل جيري أوهارا لوكالات الأنباء بمقتل الجنود الأمريكيين وبذلك يرتفع عدد القتلى الأمريكيين منذ مطلع هذا العام في أفغانستان إلى عشرة جنود وهو من أعلى الأرقام التي يتم الإعلان عنها منذ غزو أفغانستان في العام 2001م.

وكان عدد قتلى جنود حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العام 2008م في أفغانستان قد بلغ 296 بزيادة قدرها أربعة وستين جندياً عن العام 2007م.

إن هذه الزيادة الملحوظة في أعداد قتلى قوات الناتو والإيساف في أفغانستان لا شك بأنها تدل على تحسن أداء قوات حركة طالبان في ميادين المعارك الأفغانية ضد قوات الغزو الأمريكية والأطلسية، وتشير إلى أن مهمة إدارة أوباما القادمة في حسم الحرب داخل أفغانستان ستكون عسيرة وأن الأمور تتجه لصالح المجاهدين ومن المرجح أنها ستنقلب على رؤوس الغزاة في القريب العاجل.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار