June 15, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 15-06-2009م

العناوين:

•· حركة حماس تؤيد الحوار المبني على التراضي بقواعد اللعبة الديمقراطية

•· استمرار تخبط قوات الاحتلال الأمريكية والأطلسية في المستنقع الأفغاني

•· كوريا الشمالية تستأنف نشاطها النووي الكامل بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم (1874) بتشديد العقوبات ضدها

التفاصيل:

دعا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى: "القبول والتراضي بقواعد اللعبة الديمقراطية داخل الوطن الفلسطيني" باعتبار ذلك شرطاً ضرورياً لإنجاح الحوار وصولاً إلى المصالحة الفلسطينية.

ونفى مشعل أن تكون حركة حماس "ذيلاً لإيران في الأراضي الفلسطينية"، وشدد على أن حماس "لها قرارها المستقل وليست تابعة لأحد"، وبرَّر علاقة حركته بإيران بقوله: "لا ينبغي أن نُلام لطرق أبواب طهران بعد تقصير الآخرين"، وطالب: "بإبعاد التدخلات والاشتراطات الخارجية عن الشأن الفلسطيني"، ونفى أن يكون الدور المصري أو العربي نوعاً من التدخل واعتبره "ضرورة للقضية الفلسطينية" وقصد بالتدخلات المرفوضة: "التدخلات الأمريكية والرباعية تحديداً".

إن استمرار تنسيق حركة حماس مع النظام المصري المشبوه، ومع النظام العربي الرسمي البالي، واستمرار قبولها برعاية رئيس المخابرات المصرية عمرو سليمان للحوار، إن ذلك يعني استمرار خضوع الحركة للإملاءات الأمريكية بشكل غير مباشر وذلك من خلال بوابة النظام المصري التابع لأمريكا.

-----------

زعم القائد الأمريكي الجديد لقوات تحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال بأنه "سيمنع تنظيم القاعدة وحركة طالبان من العودة إلى أفغانستان" وادعى بأنه "سيتصدى بحزم لأي محاولة ترمي إلى تحويل البلاد إلى ملاذات آمنة في المستقبل".

وأضاف الجنرال الأمريكي ماكريستال في مقابلة له مع محطة إذاعية تابعة لـِ(BBC) يوم الجمعة الماضي بأن "أولوياته ستصب في نطاق مراجعة عمليات قوات الأطلسي للتخفيف من وقوع ضحايا بين صفوف المدنيين الأفغان"، وقال بأن: "أول مهمة سيقوم بها ستكون مراجعة قواعد الاشتباك" في إشارة منه لكسب ولاء السكان الذين شعروا بالمرارة من الغارات الأمريكية التي كثيراً ما أسفرت عن مقتل النساء والأطفال بدم بارد.

ولكن الجنرال الأمريكي أغفل حقيقة أن غالبية الشعب الأفغاني لديهم الاستعداد المطلق للقتال والموت ضد الأمريكان حتى يتم دحر آخر جندي أمريكي من البلاد.

ومما يدل على تفاقم الأوضاع الأمنية في أفغانستان وفشل قوات الغزو الأمريكية والأطلسية في تحقيق أيٍ من أهدافها ما يدل على ذلك وقوع المزيد من الهجمات والعمليات العسكرية النوعية ضد قوات الاحتلال وأذنابها من المرتزقة الأفغان، فقد شهد الأسبوع الماضي وحده وقوع أكثر من 400 هجوم ضد تلك القوات بزيادة مقدارها 8 مرات بالمقارنة مع معدل الهجمات في شهر كانون ثاني (يناير) من العام 2004م.

وفي تطور جديد آخر يدل على فشل القوات الغربية التي يزيد عددها عن 70 ألف جندي في أفغانستان قرَّر وزراء حرب الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالإجماع الجمعة الماضي في بروكسل استخدام طائرات استطلاع من طراز (أواكس) في أفغانستان.

وصوَّت مجلس النواب الأمريكي على زيادة المساعدات الأمريكية للباكستان بثلاث مرات إلى (5.1) مليار دولار سنوياً حتى موازنة 2013م وذلك بحجة إبعاد الباكستانيين عمّا أسموهم بالمتطرفين الإسلاميين.

وأعلن عن مصرع ثلاثة جنود أمريكيين وبريطانيين في الأيام الثلاثة الماضية ليرتفع عدد القتلى من جنود القوات الأمريكية وقوات الحلف الأطلسي إلى (134) جندياً منذ مطلع العام الجاري.

وهكذا باءت جميع المحاولات الأمريكية والبريطانية في زيادة عديد الجنود والمعدات أملاً في حسم حرب أفغانستان بالفشل، وستبوء بالفشل أية محاولات أخرى للقيام بذلك في المستقبل.

فأفغانستان بلد استعصى على كل الإمبراطوريات الكبرى القديمة، وسيستعصي حتماً على أمريكا وتوابعها من مرتزقة أفغان وكحلف الناتو.

---------

بعد إجرائها تجربتها النووية الشهر الماضي وإطلاقها لعدة صواريخ باليستية رداً على عدم التزام أمريكا والمجموعة السداسية للمطالب الكورية الشمالية، وقع هذا الأسبوع تصعيد جديد من قبل الطرفين، فقد تبنى مجلس الأمن الدولي الجمعة الماضية بالإجماع قرار رقم (1874) ينص على إجراء عمليات تفتيش على الشحنات التي يشتبه بأنها تحمل مواد محظورة ويشتمل كذلك على قيود مالية جديدة لوقف أحد أهم موارد كوريا الشمالية من مبيعاتها للأسلحة.

وردَّت كوريا الشمالية على قرار مجلس الأمن باستئناف عمليات تخصيب اليورانيوم باستخدام جميع مخزونها من مادة البلوتونيوم.

إن صمود كوريا الشمالية الأسطوري في وجه ما يسمى بالمجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا بصلفها وغرورها وعنجهيتها، وعدم رضوخها للإملاءات الأمريكية الاستفزازية، وبالرغم من تخلي الصين عن دعمها، يُعتبر موقفاً مشرفاً ونموذجياً لكل الدول التي ترنو إلى الحفاظ على سيادتها وكرامتها مهما كانت دولاً صغيرة أو ضعيفة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار