الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 15/9/2008
September 15, 2008

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 15/9/2008

نرحب بكم أيها الإخوة الكرام ونقدم لكم جولة الاثنين الإخبارية ونستهلها بالعناوين:

شن الغارات الأمريكية داخل الأراضي الباكستانية يعتبر انتهاكا فاضحا لسيادة الدولة الباكستانية فضلاً عن تسببه بمقتل المواطنين الآمنين في بلادهم على أيدي الغزاة الأمريكيين.

انفجار الأوضاع في كشمير والهند.

إجراءات طرد سفراء الولايات المتحدة الأمريكية من عواصم دول أمريكا اللاتينية تدخل منعطفاً جديداً.

الأنباء بالتفصيل

1- أوردت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بارزين قولهم: "إن الرئيس بوش سمح سراً للجيش الأمريكي بشن عمليات برية في باكستان دون موافقة مسبقة من إسلام آباد"، وأضافت الصحيفة في مقالها الذي نشر يوم الخميس الماضي أن موافقة الرئيس جاءت في شهر يوليو تموز الماضي.

وصرح مسؤول في الاستخبارات الأمريكية لوكالة أنباء ألـ CNN الخميس الفائت قائلاً: "لدينا تفويضٌ من الرئيس منذ شهور وأن الباكستانيين سوف يكون لديهم علم بهذا التغيير".

إن هذه التصريحات الخطيرة التي أوردتها وسائل الإعلام الأمريكية تؤكد أن الغارات الأمريكية داخل أعماق الأراضي الباكستانية مسألة أقرّها الرئيس الأمريكي منذ شهور طويلة، وأن المسؤولين الباكستانيين قد أُحيطوا علماً بها، وهذا يعني أن تصريحاتهم المعارضة للغارات الأمريكية والمنددة بها لا تُحمل على وجه الحقيقة وهي تُطلق فقط للاستهلاك المحلي ولرفع العتب. فحكام باكستان المجرمون يشاركون إذا ً قوات الاحتلال الأمريكية في قتل المجاهدين والمدنيين من المسلمين على حد سواء في المناطق الباكستانية القبلية الحدودية.

وإذا كانت أمريكا قد قتلت في غاراتها المتكررة على باكستان ما يقارب الخمسين شخصاً فإن الجيش الباكستاني قتل في نفس الفترة ما لا يقل عن الثلاثمائة.

إن هذا التواطؤ بين قوات الاحتلال الأمريكية وبين قوات الجيش الباكستاني في ذبح المقاتلين في منطقة القبائل لهو من أفظع الجرائم التي ترتكبها حكومة زرداري وجيلاني في الباكستان على مر تاريخ الحكومات الباكستانية المتعاقبة، وهي بالإضافة إلى فظاعتها تلك فإنها بسماحها للقوات الأمريكية بالإغارة على مناطق داخل الباكستان تجعل من الدولة الباكستانية التي يزيد عدد سكانها عن المائة وسبعين مليوناً والتي تعتبر الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي تجعل منها دولة فاقدة للسيادة، وهي أشبه ما تكون بدولة أفغانستان الخاضعة للاحتلال الأمريكي المباشر، والفرق بينهما أن المقاومة في أفغانستان تُنغّص على أمريكا احتلالها بينما في باكستان يحرمها حكامها العملاء شرف مقاومة هذا الاحتلال الأمريكي الإجرامي البغيض.

2- قمعت سلطات الاحتلال الهندية مظاهرة جديدة للمسلمين الكشميريين الذين خرج الآلاف منهم بعد صلاة الجمعة في مساجد سريناغار العاصمة الصيفية لإقليم كشمير المحتل مطالبين بالاستقلال عن الهند، ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان يقول: "رأيت العديد من الأشخاص يسقطون عندما أطلقت القوات النار دون تمييز" وأصيب في المواجهة رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير بعد أن كان يهتف: "الله أكبر سنحطم الأغلال".

وقتل وأصيب في هذه التظاهرة الجديدة أكثر من ثمانين شخصاً، فيما قتل الشهر الماضي 37 متظاهراً من الكشميريين. وإزاء هذا العنف المتزايد الذي تقترفه قوات الاحتلال الهندية ضد أهل كشمير انتقلت أعمال المقاومة الإسلامية إلى داخل الهند نفسها فوقع تفجير هائل في العاصمة نيودلهي يوم السبت الماضي قتل فيه 17 شخصاً وأصيب العشرات.

وبينما تتفجر الأوضاع في كشمير المحتلة والهند بين المسلمين المضطهدين والهندوس تلوذ أنظمة العار في البلدان الإسلامية بصمت مطبق غير عابئة بما يجري من جرائم في حق المسلمين المستضعفين في الهند وكشمير.

3- انضمت هندوراس إلى كل من فنزويلا وبوليفيا في صراعهما مع أمريكا، وأمرت بطرد السفير الأمريكي من أراضيها تضامناً مع بوليفيا، وكان الرئيس الفنزويلي هيوغو تشافيز قد أمر بطرد السفير الأمريكي باتريك دادي في كاراكاس العاصمة الفنزويلية في غضون 72 ساعة تضامناً مع بوليفيا التي قام رئيسها إيفو موراليس بالإعلان عن السفير الأمريكي لاباز فيليب غولدبرغ شخصاً غير مرغوب فيه متهماً إياه بإثارة النعرات الانفصالية في بلاده.

وقال موراليس: "إن سفير الولايات المتحدة يسعى إلى تقسيم بوليفيا" واتهمه بتشجيع الاضطرابات في خمس ولايات من أصل تسع ولايات تتكون منها البلاد وذلك بتحريض سكان تلك الولايات على رفض الدستور الجديد الذي ينوي موراليس نيل موافقة البوليفيين عليه من خلال استفتاء شعبي ينوي إجراءه في يناير (كانون الثاني) القادم.

وأعلنت الدول اللاتينية الكبرى في القارة الأمريكية الجنوبية وعلى رأسها البرازيل والأرجنتين وقوفها إلى جانب بوليفيا في نزاعها مع الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تجتمع غالبية الدول اللاتينية اليوم الاثنين لاتخاذ قرارات حاسمة في هذه المشكلة.

إن هذا التضامن السريع للدول اللاتينية مع بوليفيا يدل على مدى عمق الانقسام بينها وبين الولايات المتحدة، كما يدل على ظهور الملامح الاستقلالية لمستقبل تلك البلدان السياسي الذي بدأت تخطه لنفسها بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

لقد كان الأحرى بالدول العربية والدول القائمة في العالم الإسلامي أن تتعلم من دول أمريكا اللاتينية دروساً في التمرد على السياسات الاستعمارية الأمريكية والانعتاق من قبضتها، وأن تلجأ إلى مفاهيمها وحضارتها الإسلامية العظيمة للتصدي لتلك المفاهيم الحضارية الأمريكية المادية المتوحشة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار