الجولة الإخبارية ليوم الاثنين
February 02, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين

العناوين:

•1- الإدارة الأمريكية ترحب بتنصيب شيخ شريف رئيساً للصومال.

•2- بلير وأردوغان يُصرحان بضرورة إشراك حركة حماس في العملية السلمية.

•3- المستشارة الألمانية تدعو إلى نظام رأسمالي اقتصادي اجتماعي جديد يحل محل النظام الحالي .

التفاصيل:

بعد أن تم انتخاب شيخ شريف شيخ أحمد رئيساً للصومال استناداً إلى ما يُسمى باتفاق السلام المبرم في جيبوتي مع الحكومة الانتقالية المؤيدة من أمريكا وأثيوبيا ودول الجوار الإقليمي الأخرى للصومال، وبعد أن تم ذلك الانتخاب من خلال مجلس النواب الصومالي المعين، رحَّبت إدارة أوباما الجديدة بانتخاب شريف وأصدرت السفارة الأمريكية في نيروبي بياناً هنَّأت فيه شريف، ووصفته بالنصير القوي لاتفاق السلام الذي أُبرم مع الاحتلال الأثيوبي والحكومة الصومالية الانتقالية التابعة له.

وحث البيان الأمريكي الرئيس الجديد شيخ شريف شيخ أحمد على "ضم طيف واسع من الصوماليين الرافضين للعنف والتطرف إلى حكومته الجديدة"، وأكَّد على "تطلع الولايات المتحدة إلى التعاون مع حكومة شريف الموسعة في إطار السعي إلى تحقيق الديمقراطية والسلام في الصومال"، ورحَّب أيضاً بانتخاب شريف مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال ودعا إلى "التحلي بروح المصالحة"، وقال بأنه "على ثقة من أن المجتمع الدولي سيتعاون مع السلطات الجديدة شريطة أن تظهر تصميمها على تشجيع قيام صومال مستقر ومتسامح".

وتماشى شريف مع هذه الدعوات التي تُركز على الابتعاد عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية تماشى معها وألقى خطاباً بعد فوزه بالانتخابات قال فيه: "سأعمل في القريب العاجل على تشكيل حكومة تمثل الشعب الصومالي"، وأضاف: "إن الصوماليين يرغبون في العيش بسلام مع الدول الواقعة في القرن الأفريقي والتعاون معها".

وتجنب شريف ذكر الإسلام أو الأحكام الشرعية في كلامه فقال: "سنحكم الشعب الصومالي بنزاهة وعدل ونرد له حقوقه". وفي تعريض صريح بحركة شباب المجاهدين قال: "إن هؤلاء الذين يقاتلون لفرض التطبيق المتشدد للشريعة الإسلامية في كل أنحاء الصومال قد أساؤوا تفسير الدين وأنه سيحاول تصحيح ذلك".

وقام شريف بصفته الجديدة كرئيس جديد للصومال يدعمه ما يُسمى بالمجتمع الدولي بتمثيل الصومال في قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا معقل العدو اللدود للصوماليين على مدى عشرات السنين.

وفي ذلك إشارة خبيثة يرسلها المجتمع الدولي للمجاهدين بأن على الصومال أن يتكيف مع النظام الإقليمي الذي ترسمه أمريكا وأوروبا في المنطقة.

لكن هذا التخطيط وما أثمر من اختيار رئيس جديد له جذور إسلامية لن ينجح في فرض الأجندة الأمريكية الاستعمارية في الصومال والقرن الأفريقي. فالمجاهدون لا يقبلون بغير إقامة الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة الإسلامية بديلاً، ورئيس أحد جناحي المحاكم الإسلامية حسن طاهر عويس قال إن مجموعته غير معنية بفوز شريف واعتبر أن "القضية ليست قضية أصوات وإنما قضية مبادئ"، واتهم شريف بأنه قد تخلى عن المبادئ، واعتبر منصب الرئاسة الحالي للصومال مجرد "كُرسي في الهواء لا يقوم على قواعد ثابتة".

وهكذا فلن تهنأ أمريكا ولا الغرب المستعمر بشريف ولا بالانتخابات المفبركة وسيستمر القتال والجهاد حتى تحرير الصومال تحريراً حقيقياً وحتى تقام دولة الإسلام فيه.

------------

بعد أن تزايدت الأصوات الدولية غير الرسمية التي تُنادي بضرورة إشراك حركة حماس في العملية السلمية مع العدو اليهودي ظهرت أول شخصية غربية رسمية تطالب بصراحة بضرورة إشراك حركة حماس في المفاوضات فقال طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط: "إن حركة حماس لا بد أن تكون جزءاً من عملية السلام في الشرق الأوسط"، وأوضح لصحيفة التايمز البريطانية أن "سياسة عزل غزة وتركيز جهود السلام والمصالحة في الضفة الغربية فقط، ومحاولة إنشاء دولة فلسطينية هناك لم ولن تنجح"، وانتقد بلير ضمناً سياسة إدارة بوش السابقة والسياسة الإسرائيلية القائمة على أساس تركيز كل جهود السلام والإعمار على الضفة وقال إن ذلك لا يُشكل سوى نصف ما هو مطلوب.

وأما الشخصية الرئيسية الثانية التي تحدثت بذلك فهو رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي انتقد سياسة عزل حركة حماس محملاً تلك السياسة مسؤولية التوترات التي برزت في قطاع غزة وقال: "إن حركة حماس خاضت الانتخابات الفلسطينية بوصفها حزباً سياسياً لكن المجتمع الدولي لم يحترم الإرادة السياسية للشعب الفلسطيني".

وهكذا يحاول الغرب دمج حركة حماس في التسويات السياسية مع العدو اليهودي تدريجياً وما هذه التصريحات الصادرة عن السياسيين المعروفين سوى البداية.

-------------

دعمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل العالم إلى تبني "نظام سوق اقتصادي اجتماعي " يُعوض الفراغ الموجود في "النظام الدولي الحالي غير الفعال".

واقترحت مناقشة هذا النظام الاقتصادي الجديد في قمة العشرين التي ستعقد في لندن في شهر آذار (مارس) المقبل.

ووصفت نظامها الجديد بأنه "الطريق الثالث بين الرأسمالية واقتصاد الدولة" معتبرة أن الدولة هي "حارس النظام الاجتماعي" ومشيرة إلى أن "التنافس الاقتصادي يحتاج إلى نوع من المسؤولية الاجتماعية".

واعتبرت أن فكرتها هذه "تجمع بين الحرية والعدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي المستديم".وفصَّلت ميركل مشروعها هذا في خمس نقاط هي:

1- اقتصاد السوق.

2- نظام مالي عالمي ثابت وفعال يتحمل مسؤولية أمام بقية المجالات الأخرى.

3- اقتصاد عالمي مفتوح.

4- استخدام مستدام للموارد.

5- مكافحة الفقر.

إن اقتراح ميركل هذا إذا أُضيف إلى اقتراحات براون وساركوزي الذي يطالب بنظام بريتون وودز جديد. وأوضح براون ذلك مجدداً بقوله: "يستحيل معالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة بنفس الأنظمة والمؤسسات التي تعود أعمارها إلى منتصف القرن العشرين".

فأوروبا تحاول أن تضغط على أمريكا لفرض نظام رأسمالي جديد يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الأوروبية وعدم التفرد الأمريكي والحد من الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي.

إن فساد النظام الرأسمالي العالمي لا يمكن إصلاحه لا بالترقيعات الأوروبية ولا بالتعديلات الأمريكية، لأنه نظام قد جُرِّب لأكثر من خمسة قرون بجميع نماذجه المهترئة والتي لم ينفع أي منها في تحسين الاقتصاد العالمي.

إن الحل الوحيد لإصلاح هذا النظام لا يكون بنفخ الروح فيه لأنه لا حياة فيه وإنما يكون من خلال النظام الاقتصادي الإسلامي الذي هو النظام الوحيد القادر على إرساء الاستقرار والطمأنينة والسعادة لجميع شعوب الأرض.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار