الجولة الإخبارية ليوم الاثنين
February 09, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين

العناوين:

•1- نتائج استطلاعات الرأي حول الانتخابات التشريعية في دولة يهود تشير إلى انجراف الناخب اليهودي نحو اليمين المتطرف.

•2- نائب الرئيس الأمريكي يكشف عن بعض الجوانب في السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة.

•3- الكوارث الاقتصادية المتوالية تضرب اقتصادات دول العالم الغربية الكبرى .

التفاصيل:

1- في العاشر من الشهر الجاري تُجرى انتخابات تشريعية في دولة يهود تشير استطلاعات الرأي حولها إلى تقدم اليمين المتطرف فيها تقدماً ملموساً، فرئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي من المتوقع أن يُشكل الحكومة المقبلة في كيان يهود، والذي تبنى برنامجاً سياسياً يُركز على استبعاد التوصل إلى تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية، وعوضاً عن ذلك فهو يطرح فكرة "السلام الاقتصادي" مع الفلسطينيين. فنتنياهو هذا من المرجح أن يقود الدولة اليهودية في الأعوام القليلة القادمة.

وقد تراجعت حظوظ اليسار (الإسرائيلي) في استطلاعات الرأي في الفوز بهذه الانتخابات لدرجة أن حزب ميرتس اليساري المعروف والذي كان يحصل في السابق على المركز الثالث بعد حزبي العمل والليكود يلفظ أنفاسه الأخيرة في الساحة السياسية، بينما يتصاعد نجم حزب يميني متطرف جديد يُدعى (إسرائيل بيتنا) بزعامة ليبرمان الحلبة السياسية ليسبق حزب العمل العريق الذي أسس الدولة بعد حرب عام 1948م.

وهكذا يبدو أن الناخب اليهودي ينجرف بشدة نحو اليمين ويرفض الدخول في تسوية سياسية مع الفلسطينيين كما يرفض إقامة الدولة الفلسطينية المدعومة من قبل أمريكا والمجتمع الدولي.

وتعتبر هذه النتائج المتوقعة للانتخابات لطمة سياسية قاسية في وجه سلطة محمود عباس التي تراهن على المفاوضات العقيمة في تحقيق حلمها البائس في إقامة الدولة الفلسطينية الهزيلة.

كما تُشكل هذه النتائج أيضاً حجر عثرة أمام الحلول السياسية التي ترعاها أمريكا في المنطقة وتتبناها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

------------

2- كشف نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم السبت الفائت عن بعض السياسات الأمريكية الجديدة لإدارة الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما. ومن أهم هذه السياسات التي كشفها بايدن النظرة الأمريكية الجديدة للحرب في أفغانستان فقال: "إن على الحلفاء تحمل مسؤولياتهم ورسم استراتيجية جديدة للنزاع، وإن باكستان تبقى أحد مفاتيح الحل للنزاع في أفغانستان".

ولم يكتف بايدن باستخدام الأوروبيين والباكستان في مواجهة حركة طالبان، بل إنه طالب بإشراك روسيا أيضاً في المواجهة فقال: "حان الوقت كي تتعاون قوات الناتو وروسيا على إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان".

فالإدارة الأمريكية الجديدة تريد استخدام كل القوى الدولية لمساندتها في حربها الفاشلة في أفغانستان، والذي تقدمه أمريكا لروسيا طلب مساعدتها لها في أفغانستان هو وعود كلامية حول إشراكها في برامج الدرع الصاروخي الأمريكية، فقال بايدن في هذا الشأن: "إن واشنطن ستتشاور مع حلفائها في الناتو ومع روسيا حيال تطوير دفاعاتها الصاروخية".

فالثمن الذي تقدمه أمريكا للروس هو مجرد التشاور فقط، بينما لا تسمح لروسيا بالعودة إلى مناطق نفوذها السابقة في أوروبا الشرقية حيث قال بايدن: "إن أمريكا لن تعترف لروسيا بمنطقة نفوذ".

وبخصوص إيران خيَّر بايدن الإيرانيين بين سياسة العزلة والعقوبات إن هي استمرت بتخصيب اليورانيوم وبين الحوافز المغرية إن هي أوقفت التخصيب، وهي ذات السياسة التي اتبعتها سياسة بوش السابقة.

وأما بخصوص المسألة الفلسطينية فأكدن بايدن على تأييد إدارته لفكرة الدولتين الفلسطينية إلى جانب اليهودية، واعترف بأن تأخيراً قد حدث لتنفيذ هذا الحل آملاً أن لا يتأخر أكثر من ذلك.

وهكذا يبدو أن سياسات الهيمنة والأحادية القطبية الموروثة عن إدارة بوش السابقة ما زالت تتحكم في إدارة أوباما الحالية، وما زالت النظرة الاستعلائية العدوانية تسيطر على صناع القرار الجدد في أمريكا.

-----------------

3- ما زالت الكوارث الاقتصادية متعددة الجوانب تستفحل في اقتصادات دول العالم الغربية الكبرى كأمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، وما زالت أخبارها التشاؤمية تتصدر صفحات الصحف الغربية الكبرى وشاشات التلفزة الأمريكية والأوروبية صباح مساء.

ففي أمريكا حذَّر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجمعة الماضي من عواقب تأخر مجلس الشيوخ في المصادقة على خطة التحفيز التي اقترحتها إدارته، وجاء تحذيره هذا بعد إعلان وزارة العمل الأمريكية عن تسريح ما يقارب ألـ (600) ألف وظيفة الشهر الماضي، وتوقع فقدان الملايين لوظائفهم في المستقبل المنظور بعد ارتفاع نسبة البطالة وتجاوزها لعتبة العشرة بالمائة.

وتزامنت هذه التحذيرات مع انخفاض سعر سهم بنك أوف أمريكا -وهو أكبر بنك في العالم- إل ما دون الخمسة دولارات لأول مرة منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً. كما تزامنت هذه الأخبار مع الإعلان عن إفلاس خمس مؤسسات مالية أمريكية جديدة.

وفي ألمانيا انكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 1.75% في الربع الأخير من العام الماضي، وتتوقع الحكومة الألمانية انكماشاً أكبر للعام الجاري بنسبة 2.25%، وبذلك الانكماش يعكس الاقتصاد الألماني أسوأ أداء له منذ الحرب العالمية الثانية.

وكان بنك دويتشه أكبر بنوك ألمانيا قد مُني بخسائر قياسية خلال الربع الأخير من العام الماضي حيث بلغت خسائره الصافية (6.1) مليار دولار.

وفي بريطانيا انكمش الناتج الصناعي بأسرع وتيرة سنوية له منذ العام 1981م فقد بلغت نسبة الانكماش في الاقتصاد البريطاني في الشهر الماضي وحده (1.7%) لتصل النسبة السنوية إلى (9.4%) وهو يمثل أضعف أداء له منذ ثمانية وعشرين عاماً.

وأما على صعيد الإفلاس في بريطانيا فقد نشرت الحكومة بيانات جديدة تظهر إفلاس أكثر من (4600) شركة وَ(29444) شخص بارتفاع سنوي قدره (18.5%).

وأما في فرنسا فقد ارتفع العجز التجاري الفرنسي إلى مستويات قياسية بلغت (71.35) مليار دولار في العام الماضي فيما وصل عدد العاطلين عن العمل في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي إلى (2.07) مليون شخص بارتفاع عن العام السابق قدره 8.5%.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار