February 16, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين

العناوين:

•1- دكتاتور الجزائر عبد العزيز بوتفليقة يرشح نفسه لولاية رئاسية ثالثة وسط تذمر شعبي واسع.

•2- ظهور بوادر تعاون علني بين الإدارة الأمريكية والنظام السوري.

•3- إدارة أوباما تركز في نجاح الاحتلال الأمريكي لأفغانستان على تعاون حكام باكستان.

•4- حسام خضر القيادي في حركة فتح يهاجم قيادة الحركة هجوماً لاذعاً.

•5- التجارة المغربية مع الكيان اليهودي تفوق الثلاثين مليون دولار سنوياً.

6- انهيار ثلاثة عشر مصرفاً أمريكياً في غضون عدة أسابيع.

التفاصيل:

1- قام دكتاتور الجزائر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بترشيح نفسه لولاية رئاسية ثالثة بعد أن سبق وأمر أعوانه في هياكل الدولة بتعديل قانوني يسمح له بالترشح لمنصب الرئيس للمرة الثالثة بما يخالف الدستور الجزائري السابق.

وأعرب حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض عن خيبة أمل الجزائريين من الأوضاع السياسية التي وصفها بأنها قاتمة معتبراً أن الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نيسان (إبريل) القادم ستكون محسومة سلفاً لصالح الرئيس.

وذكر البيان الذي وزعه الحزب أن "أغلبية الجزائريين لا يولون أية أهمية للانتخابات الرئاسية"، ووصف فرق وزارة الداخلية التي تحض الناس على المشاركة في الانتخابات بأنها "ميليشيات من طراز جديد" وقال بأن "خمسة عقود من الزمن في الجزائر رسَّخت في الأوساط الشعبية قناعة بأن إجراء انتخابات في ظل هذا النظام السياسي الذي فُرض عليهم منذ الاستقلال لا ينتج عنه سوى تكرار الأزمات والإبقاء على نفس النظام".

واعتبر البيان بأن "الصمت عن هذا الوضع خيانة والبقاء مكتوفي الأيدي انتحار"، وأشار إلى أن "عدم ممارسة السياسة هو من أسوأ السياسات".

-------------

2- ظهرت علامات تعاون علنية بين إدارة أوباما والنظام السوري، حيث ستقوم ثلاثة وفود من الكونغرس الأمريكي بزيارة سوريا لتوطيد العلاقات الأمريكية بشكل رسمي مع النظام السوري الحاكم.

وأولى هذه الزيارات سيفتتحها رئيس لجنة الأمن والتعاون وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور بنجامين كاردن، حيث سيصل العاصمة السورية دمشق نهاية الأسبوع الجاري على رأس وفد كبير يضم ستة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ.

وثاني هذه الزيارات سيقوم بها إلى العاصمة السورية رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السناتور الديمقراطي جون كيري السبت المقبل ضمن جولة موسعة له في عدد من دول المنطقة.

وأما ثالث هذه الزيارات فسيقوم بها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي هوارد برمان إلى دمشق يومي السبت والأحد المقبلين لتتقاطع مع زيارة جون كيري.

وتتزامن هذه الزيارات مع إصدار مكتب (مجموعة الأزمات الدولية) الأمريكية تقريراً يوصي إدارة أوباما بضرورة دعم واشنطن "لاستئناف مفاوضات السلام على كل المسارات والمشاركة فيها" مع التشديد على أن تكون "أي تسوية نهائية متضمنة لانسحاب إسرائيلي كامل من مرتفعات الجولان"، كما يوصي التقرير بالاعتراف العلني "بإجراءات سوريا الإيجابية" وبتسمية سفير أمريكي لدى سوريا، وبإنشاء قناة مباشرة بين أوباما والأسد، وبإعادة النظر في العقوبات الأمريكية ضد سوريا، وبتسهيل إجراءات الاستيراد "لأسباب إنسانية والأمان العام للمواد الطبية والطيران المدني".

وكان وزير النقل السوري قد أعلن أن دمشق قد تلقت رسالة خطية من وزارة التجارة الأمريكية تتضمن السماح لشركة بوينغ للقيام بصيانة طائرتي بوينغ 747.

إن هذا التغيير في التعامل الدبلوماسي الأمريكي مع النظام السوري يؤكد مدى أهمية هذا النظام عند الأمريكيين لتحقيق أجندتهم السياسية في المنطقة.

-------------

3- يتعرض النظام الباكستاني لضغوط أمريكية شديدة لحمله على تقديم المزيد من الخدمات للغزو الأمريكي لأفغانستان، فقد قال مدير الاستخبارات الأمريكية الجديد دينيس بلير: "إن الحكومة الباكستانية بدأت تفقد سلطتها على بعض أجزاء الولاية الحدودية الشمالية الغربية المحاذية لأفغانستان وأن سيطرتها على مناطق القبائل التي تتمتع بحكم ذاتي قد ضعفت وأن تلك المناطق أصبحت معاقل للإسلاميين".

وشدد بلير من ضغطه على باكستان فدعا حكامها إلى القيام بعمل عسكري كبير ضد المجاهدين متذرعاً بنزاعها مع الهند فقال: "إن مفتاح نزع فتيل التوتر بين البلدين النوويين باكستان والهند يكمن في قيام إسلام آباد بحملة قمع واسعة وجدية ضد المسلحين الإسلاميين".

إن هذا الابتزاز الأمريكي للحكام العملاء في باكستان يؤكد على فشل قواتها في السيطرة على أفغانستان بعد أكثر من ثماني سنوات من الغزو وبعد اعتراف حلف شمال الأطلسي بأن حركة طالبان باتت تسيطر على أكثر من ثلاثة أرباع البلاد.

------------

4- قال حسام خضر النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني والذي كان أحد أشهر المعتقلين في سجون الاحتلال عن حركة فتح في العامين الماضيين: "أنا أعتقد بأن هذه القيادة استهلكت ولم تعد قادرة على مواكبة الأحداث والتطورات وقادت الحركة من هزيمة إلى هزائم حيث المفاوضات تعثرت والاستيطان تزايد وخسرنا في انتخابات المجالس المحلية والتشريعية وخسرنا قطاع غزة ومنظمة التحرير والسلطة وبالتالي خسرنا شعبنا".

وطالب المجلس الثوري واللجنة المركزية لحركة فتح بأن "يعلنوا عن حل أنفسهم كإطارين قياديين معطلين في الحركة وغائبين عن مسرح الأحداث اليومية ... وبالتالي أنا أدعو المركزية والمجلس الثوري للاستقالة فوراً ... حيث أن هذه القيادة بعثرت كل إنجازات وتاريخ حركتنا وداستها بنعالها وسلمت رقابنا رخيصة إما للاحتلال الإسرائيلي وإما للإسلام السياسي الصاعد على سلم عجزنا وأخطائنا وممارساتنا القذرة والقبيحة".

واعتبر حسام خضر أن حركة فتح "هي شاهد زور على عصر سياسي منحط"، وقال بأنه: "لا يوجد من السلطة بالمفهوم الحقيقي للسلطة إلا الراتب الذي يتقاضاه الموظفون آخر الشهر".

-------------

5- نقلت صحيفة القدس العربي عن مناهضين مغاربة للتطبيع مع الكيان اليهودي قولهم أن التجارة بين المغرب وإسرائيل تفوق الثلاثين مليون دولار سنوياً.

فقد ذكر أنيس بلافريج من المبادرة الوطنية لمقاطعة إسرائيل أن الحركة التجارية من المغرب إلى إسرائيل سنة 2008 تقدر بـِ 5.3 مليون دولار، بينما تقدر هذه الحركة من إسرائيل إلى المغرب بـِ 6.26 مليون دولار مؤكداً "أن هذه الأرقام تخص فقط المبادلات المباشرة ولا تشمل تلك التي تمر خفية عبر أوروبا".

ونقلت القدس العربي عن صحيفة التجديد المغربية أن "مواد كيماوية من أسمدة تتمثل في منتوج يُباع في المغرب من صنع شركة إسرائيلية تسمى نيطافين تنشط في الجنوب وهي تعتبر أهم ممولي المعرض الفلاحي الدولي الذي يقام كل سنة في أغادير، بالإضافة إلى البذور المصنوعة من قبل الشركتين الإسرائيليتين (حازيرا) وَ (زراعيم) حيث تتم إعادة تغليف الأكياس بأوروبا من أجل التمويه".

ونقلت الصحيفة عن سيون أسيدون قوله: "إن رقم المعاملات بين المغرب وإسرائيل أكبر من الرقم المصرح به، وهو يناهز تقريباً 50 مليون دولار".

6- أعلنت السلطات الأمريكية عن انهيار ثلاثة عشر مصرفاً أمريكياً في غضون ستة أسابيع وذلك تحت ضغوط الأزمة المالية العالمية التي تضرب بالاقتصاد الأمريكي والعالمي على حد سواء.

وقد أعلنت الحكومة الأمريكية يوم الجمعة الفائت عن انهيار أربعة مصارف جديدة تمتلك ودائع مالية بقيمة 362 مليون دولار.

وتقول وكالة CNN إن تداعي القطاع المصرفي الأمريكي يستمر بمعدل انهيار مصرف واحد كل أسبوع في المتوسط.

وكان العام 2008 الماضي قد شهد انهيار 25 مصرفاً أمريكياً منها بعض أضخم المصارف في العالم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار