February 23, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين

العناوين:

•1- المبعوث الأمريكي الخاص بأفغانستان وباكستان يكشف عن تآمر الرئيس الباكستاني بشأن مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات.

•2- عاموس جلعاد المسؤول عن التنسيق الأمني مع مصر يوضح للرأي العام الإسرائيلي مدى إخلاص الرئيس المصري ونظامه في خدمة دولة يهود.

•3- السلطات المصرية تفرج عن المعارض السياسي أيمن نور تحت وطأة الضغوط الأمريكية.

•4- الإكوادور تطرد ثاني دبلوماسي أمريكي في غضون أسبوعين.

التفاصيل:

1- كشف الموفد الأمريكي إلى أفغانستان وباكستان (ريتشارد هولبروك) لمحطة CNN الأمريكية نهاية الأسبوع الماضي عن تآمر الرئيس الباكستاني آصف زرداري بشأن اتفاق تطبيق الشريعة الإسلامية في وداي سوات الذي أعلنته الحكومة الباكستانية يوم الاثنين الماضي مع حركة طالبان مقابل وقف إطلاق النار من قبل مسلحي الحركة ضد الجيش الباكستاني، وقال هولبروك: "إن الرئيس زرداري طمأننا بأن هذا ليس صحيحاً، ووصف الاتفاق بأنه ترتيب مؤقت، وبأن الرئيس زرداري يتفق معنا على أن من يسيطرون على وادي سوات حالياً هم قتلة وبلطجية ومسلحين وقطاع طرق ومتطرفون، يمثلون خطراً وتهديداً ليس فقط على باكستان، ولكن كذلك على الولايات المتحدة".

إن تصريحات هولبروك هذه عما قاله زرداري تؤكد حقيقة أن حكام باكستان ما هم سوى أعداء حقيقيون للأمة الإسلامية، وعلى شعوب الأمة، وحركاتها، وقادتها، أن يعوا جيداً هذه الحقيقة، فلا يثقون بهم مطلقاً، ولا يأمنون جانبهم طرفة عين، لأنهم عملاء أجراء نصَّبتهم أمريكا والغرب ليكونوا حكاماً على رقاب الأمة من خلال الديمقراطية الزائفة التي لا توصل إلى الحكم إلا من كانوا حراساً أُمناء لمصالح أمريكا والدول الغربية الاستعمارية في بلاد المسلمين.

-------------

2- ظهرت خلافات علنية بين كبير المفاوضين الأمنيين اليهود عاموس جلعاد وبين رئيس وزراء الكيان اليهودي إيهود أولمرت حول مسألة ربط إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط بالتهدئة وفك الحصار عن قطاع غزة.

ونقلت الصحف الإسرائيلية أقوال جلعاد في الدور الخطير الذي يلعبه النظام المصري في خدمة المصالح الإسرائيلية، فقد نقلت صحيفة معاريف في عددها الصادر يوم الجمعة عن عاموس جلعاد قوله: "إنني لا أفهم لماذا يحاولون في مكتب أولمرت إذلال المصريين؟ لقد أذللناهم، هذا جنون، إنه جنون ببساطة، فمصر بقيت الحليفة التي تكاد تكون وحيدة لنا هنا، ومن أجل ماذا؟ إنهم يمسون بالأمن القومي"، ووصف جلعاد ما وصفه بشجاعة المصريين في منح الحرية لإسرائيل في المفاوضات فقال: "إن 'المصريين يبدون شجاعة مذهلة ومنحونا حرية عمل وهم يحاولون التوسّط ويبذلون جهدا ويظهرون رغبة لم يظهروا مثلها من قبل".

ووصف الرئيس المصري بأنه "يتصرف باستقامة وشجاعة، فمعبر رفح مغلق وحماس تحت الحصار، وهل نعتقد نحن أن المصريين يعملون لدينا؟ فالحديث يدور عن دولة عدد سكانها 85 مليون، وهي دولة كادت تقضي علينا في العام 1948م، ووجَّهت لنا ضربة في حرب العام 1973م، وانظر إلى ما يحدث في المنطقة، وكيف يثور البركان، وكل شيء عاصف، كما أن لديهم الإخوان المسلمين، انظر إلى الأردن وتركيا، هل نريد أن نخسر كل هذا".

إن هذا الإطراء الإسرائيلي لدور نظام مبارك يُعلله عاموس جلعاد بمخاوف حقيقية فيما لو تغير هذا النظام؟!.

فإسرائيل تدرك وعلى لسان كبار قادتها الأمنيين خطورة مصر فيما لو تغيرت قيادتها العميلة، فهل يدرك ذلك القادة المصريون؟!!

لا نظن ذلك، فهم لا يفكرون على المستوى السياسي وإنما يفكرون فقط بالحفاظ على نظام الحكم المتهافت ولو أدّ بهم الأمر إلى خدمة الأعداء!!.

------------

3- بعد اشتداد الضغوط الأمريكية على النظام المصري بشأن الإفراج عن المعتقلين السياسيين والتخفيف من أساليب الضغط الممارسة ضدهم قام النظام المصري بإطلاق سراح المعارض السياسي المعروف أيمن نور مؤسس حزب الغد قبل انقضاء محكوميته في خطوة سياسية واضحة لتحسين صلات النظام المصري بالإدارة الأمريكية الجديدة بعد معاقبة إدارة بوش السابقة للرئيس حسني مبارك بعدم استقباله في البيت الأبيض طيلة السنوات الخمس الماضية بعد أن كان يزورها قبل ذلك في كل عام.

وقد سبق الإفراج عن أيمن نور بيومين صدور تهديد أمريكي لمبارك ورد في افتتاحية صحيفة الواشنطن بوست الرسمية جاء فيه: "إن أوباما لا يريد أن يرفض علناً زيارة الرئيس المصري حسني مبارك، ولكن في الوقت نفسه من المهم ألا يُمنح مبارك دعوة غير مشروطة؛ لأن الحكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والكثير من العرب الذين يعملون من أجل التغيير الديمقراطي في بلدانهم، سيراقبون الموقف لمعرفة ما إذا كان الرئيس المصري سيحصل على حرية المرور إلى واشنطن، حيث يعني أن هذه الإدارة الأمريكية الجديدة تبعث رسالة إلى المنطقة مُفادها أنها ستعيد سياسة الولايات المتحدة القديمة في دعم الحكام العرب المستبدين مقابل قيامهم بمساعدة الولايات المتحدة في تحقيق مصالحها الاستراتيجية، وهذه الرسالة من شأنها إلحاق الضرر بخطط أوباما لاستعادة هيبة ومصداقية الولايات المتحدة، خاصة في ظل غضب ملايين العلمانيين من الطبقة الوسطى من العرب من فساد حكامهم المستبدين". وبعد هذا التهديد أفرج النظام المصري عن أيمن نور ومن دون مقدمات وبدون شروط.

وعلَّق الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية غوردن دوغيد على إطلاق نور بالقول: "نرحب بهذه الخطوة" وأشار إلى أن واشنطن قد "دعت من قبل إلى إطلاق سراحه".

هذه هي طبيعة أكبر دولة عربية تحت حكم مبارك تستجيب لأوامر أمريكية ولو كانت صادرة عن جريدة أمريكية يومية.

-------------

4- أمهلت الحكومة الإكوادورية مارك سوليفان والسكرتير الأول في السفارة الأمريكية في كيتو عاصمة الإكوادور ثمان وأربعين ساعة لمغادرة البلاد متهمة إياه بالتدخل في الشؤون الداخلية للدولة.

وكانت حكومة الرئيس الإكوادوري رافاييل كوريا قد طردت في السابق من شهر شباط (فبراير) الجاري قد طردت دبلوماسياً أمريكياً آخر وهو أرماندو أستورجا الملحق بإدارة الأمن الداخلي بالسفارة الأمريكية على خلفية اتهامات مشابهة.

وتحاول إدارة أوباما بكل ما أوتيت خبث التخفيف من حدة الأزمة، ورد الاتهامات الإكوادورية بطريقة دبلوماسية مخادعة، كما تحاول تنقية العلاقات بين البلدين من تلك المنغصات، إلا أن القيادة الإكوادورية الصلبة في مواقفها رفضت تلك الاسترضاءات الأمريكية، وأصرَّت على ممارسة سيادتها الحقيقية على أراضيها، وانضمت إلى مجموعة من الدول اللاتينية الأخرى وفي مقدمتها فنزويلا وبوليفيا اللاتي تتصدى للهيمنة الاستعمارية الأمريكية.

تُرى هل تتعلم قيادات الدول العربية الانبطاحية دروساً من هذه المواقف السياسية المشرفة التي تتخذها دولٌ فقيرة وضعيفة كالإكوادور وبوليفيا؟!!!.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار