April 20, 2009

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 20-04-2009

العناوين:

•· مؤتمر طوكيو يقدم مليارات الدولارات للحكومة الباكستانية مشروطة بقيام قواتها بقتال المجاهدين

•· السعودية تبذل جهوداً مضنية لحذف معاني آيات الجهاد من الكتب المدرسية

•· الرئيس الفرنسي يقيم سلبياً بعض القادة الغربيين

•· تجدد القتال في الشيشان بُعيد إعلان روسيا انتهاء العمليات العسكرية هناك

•· توقعات جديدة لصندوق النقد الدولي حول استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية

التفاصيل:

قدَّم المانحون الغربيون واليابان وعوداً مالية سخية للباكستان بتقديم خمسة مليارات دولار شريطة أن تلتزم قواتها بقتال المجاهدين المسلمين في منطقة القبائل. ووعدت كل من أمريكا واليابان بمنح الباكستان مليار دولار خلال العامين المقبلين كما وعد الاتحاد الأوروبي بدفع 640 مليون دولار على مدى أربع سنوات.

واستجاب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري لتلك الدعوات وقال: "نحن مستعدون لمحاربة المتطرفين، فالإرهاب لا يتوقف عند حدودنا وإذا كنا الخاسرين فإن العالم خاسر" على حد تعبيره.

وأما رئيس الوزراء الياباني الموالي للأمريكان تارو آسو فقال: "إن جهود استئصال الإرهاب تدخل مرحلة حاسمة"، وأكد على "الدور الحيوي" الذي على الباكستان أن تلعبه.

إلا أن هذه الجهود الدولية الخبيثة لمحاربة الإسلام في باكستان سوف تبوء بالفشل، وهذا التجاوب المفضوح من قبل حاكم باكستان سوف يحرق ما تبقى له من شعبية مخادعة لا سيما وأن الشعب في الباكستان يبدو مصمماً على تطبيق أحكام الإسلام في جميع البلاد الإسلامية ولن يردعه تهديد الغرب وتخويف زرداري، وقد عبَّر عن هذا التوجه بكل صرامة يوم الجمعة الماضي إمام المسجد الأحمر عبد العزيز غازي والذي خطب في حشد من المصلين في المسجد قائلاً: "إن شاء الله لن تذهب تضحياتنا هباء وسيتم تطبيق دين الإسلام ليس في باكستان فحسب بل في جميع أنحاء العالم".

-----------

تسعى الحكومة السعودية منذ العام 2005م وبمنهجية بطيئة وثابتة لإحداث تغييرات جوهرية في الكتب المدرسية تتلاءم من الطلبات الأمريكية التي تلح على إبعاد كل المفاهيم الإسلامية الصحيحة.

وقد ذكر مراقبون ومحللون: "إن الإصلاحيين في الحكومة واجهوا مقاومة بشأن تغيير الكتب الدراسية نزولاً على طلب أجانب، ونتيجة لهذا فإن التغييرات التي أجريت حتى الآن للأجزاء المتعلقة بالجهاد وعلاقة المسلمين بغير المسلمين غير كافية".

وقال دوايت بشير كبير المحللين السياسيين بالمفوضية الأمريكية للحريات الدينية في العالم والتي زارت مفوضيته السعودية في العام 2007م وأصدرت تقريراً عن الكتب المدرسية السعودية قال: "قلقنا من هذه الكتب يكمن في أن التفسير محافظ بشدة، وينطوي على فهم ضيق الأفق للإسلام يشجع على عدم التسامح"، وأضاف: "إن بعض الآيات القرآنية تحتاج إلى تفسير حتى لا يُنظر على أنها تشجع العنف" مشيراً إلى آيات الجهاد.

وفي المقابل يرفض المدرسون في المدارس السعودية إدخال هذه التغييرات المشبوهة في المدارس ويظهرون تذمرهم منها، فقال أحد مدرسي الدراسات الإسلامية في السعودية: "ما يجري يظلم الإسلام، إنهم يُغيرون مبادئ الإسلام ويُقدمون أشياء بطريقة خاطئة".

وهكذا يتآمر الملك عبد الله وحفنة مارقة ممن حوله مع أمريكا والغرب على محاربة الإسلام وحذف آيات الجهاد، لكن المسلمين في جزيرة العرب ما زالوا يتصدون لهذه المؤامرة الخبيثة، وما زالوا يوقفون تمريرها رغم أنف أمريكا وآل سعود.

----------

نقلت صحيفة التايمز اللندنية على لسان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تقييمات سلبية لاذعة لبعض كبار القادة الغربيين، ففي اجتماعه مع النواب الفرنسيين في قصر الأليزيه بباريس لإطلاعهم على نتائج قمة العشرين التي عقدت في لندن أوائل الشهر الجاري وزّع ساركوزي تقييماته الشخصية المتعلقة ببعض القادة الغربيين على النواب، فوصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنه "لا يرتقي دائماً لمستوى اتخاذ القرار ومعيار الكفاءة" وذلك بالرغم من وصفه له "بمنتهى الذكاء" وباعتباره "شخصية كارزمية للغاية" لكنه مع ذلك وصفه بالضعف كونه لا يملك خبرة و "لا يملك موقفاً بشأن عدد من القضايا".

ووصف ساركوزي الزعيم الإسباني خوسيه ثاباتيرو بأنه "باهت". وأما رئيس المفوضية الأوروبية فقال بأنه "غائب تماماً"، وأما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل فقال بأنها "تحذو حذو فرنسا تماماً".

----------

لم تمض ساعات على إعلان روسيا رسمياً عن انتهاء ما أسمته بعملية "مكافحة الإرهاب" حتى اندلعت اشتباكات واسعة في منطقة داي بين قوات الاحتلال الروسية من جهة وعشرات المجاهدين الشيشانيين من جهة أخرى وذلك استناداً إلى وكالات الأنباء الروسية التي نقلت أخبار الاشتباكات عن مصادرها في الجيش الروسي.

وروسيا التي تحتل كل الأراضي الشيشانية بمساعدة عميلها رمضان قادروف الذي نصَّبته حاكماً لها في العاصمة غروزني، روسيا هذه لم تستطع أن تهزم قلة من المجاهدين الشيشانيين بالرغم من انتهاجها سياسة الأرض المحروقة ضد السكان المدنيين في القرى الشيشانية، وبالرغم من بث الرعب والذعر في صفوف المستضعفين الشيشانيين من قبل عميلها المجرم قادروف وزمرته المرتزقة الفاسدة في طول البلاد وعرضها فجذوة القتال لم تنطفئ في الشيشان، بل إنها انتقلت إلى سائر الجمهوريات القوقازية الأخرى. وسيستمر القتال في الشيشان ضد الغزاة الروس، ولن يتوقف ما دامت أقدام الجنود الروس تطأ تلك البلاد الإسلامية.

----------

أجرى صندوق النقد الدولي مقارنة تاريخية للأزمة الاقتصادية الحالية مع أكثر من 120 أزمة اقتصادية أخرى وقعت في العالم منذ ستينات القرن الماضي.

وتوصلت هذه الدراسة المقارنة إلى نتيجة تضمنها تقرير بعنوان "الآفاق الاقتصادية العالمية" صدر عن صندوق النقد الدولي جاء فيه: "إن مصادفة حصول أزمة مالية وانكماش عالمي في الوقت نفسه سيؤدي على الأرجح إلى تراجع خطير في الإنتاج وطويل الأمد بصورة غير اعتيادية"، وأضاف التقرير: "انه في بقية أنحاء العالم تتزامن فترات الانكماش بقوة أيضاً وهو ما يؤدي إلى مزيد من الصعوبات حيال آفاق تسجيل نهوض طبيعي".

وقال الخبير الاقتصادي ماركو يترونس أحد معدي التقرير: "إن المقارنات التاريخية تدل على أنه يتعين مرور قرابة ثلاثة أعوام ونصف العام للعودة إلى مستوى الإنتاج السابق".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار