June 22, 2009

 الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 22-06-2009م

العناوين:

  • بريطانيا رأس الحربة في تأجيج المظاهرات في الشارع الإيراني
  • قصف للطيران الأمريكي والباكستاني لذات المواقع في وزيرستان
  • إقرار الكونغرس الأمريكي لمشروع الميزانية التكميلية لتمويل حربي العراق وأفغانستان
  • استمرار مسلسل إفلاس المصارف الأمريكية رغم الحديث عن بدء تعافي الاقتصاد الأمريكي
  • المجاعات تعم سدس سكان المعمورة

التفاصيل:

استمرت بريطانيا كحكومة ووسائل إعلام بتأجيج المظاهرات وتشجيع المتظاهرين وتحريضهم على الاستمرار في التظاهر والنزول إلى الشوارع تنديداً بنتائج الانتخابات التي أُعلن فيها فوز أحمدي نجاد بنسبة زادت عن الستين بالمائة.

فمنذ الإعلان عن نتائج الانتخابات ورئيس الوزراء البريطاني يخرج علينا يومياً ويدلي بتصريحات تحريضية ضد القيادة الإيرانية. وتترجم تصريحاته التحريضية فوراً على شكل حملات إعلامية وصحفية عنيفة تشنها الصحافة ووكالات الأنباء البريطانية التي نجحت في شحن الرأي العام العالمي ضد نتائج الانتخابات الإيرانية.

ومن جانبها التزمت أوروبا بهذا النهج البريطاني وأدلى الزعماء الأوروبيون بتصريحات مماثلة عبَّرت عن مدى توْق أوروبا لتغيير الأوضاع في إيران عن طريق التحريض وإثارة القلاقل والفوضى ونشرها البلبلة في الأوساط الشعبية الإيرانية.

فرئيس الوزراء البريطاني يدين يومياً ما يسميه بالعنف والقمع الذي تمارسه أجهزة الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين، مدعياً بأن العالم بأسره ينظر إلى إيران.

والرئيس الفرنسي ساركوزي يندد بالعنف الحكومي الإيراني ضد المتظاهرين باستمرار ويتهم الحكومة صراحة بالتزوير متذرعين بالدفاع عن حقوق الإنسان!!!. وأما المستشارة الألمانية ميركل فتعبر عن خيبة أملها من خطاب خامنئي.

وأما الصحف البريطانية فإنها تهول الأخبار وتضخمها وتنقلها بطريقة مثيرة واصفة ما يحدث كأنه زلزال أو بركان انفجر في طهران ويصعب احتواؤه أو معالجته من قبل الحكومة الإيرانية.

ولقد أحست الحكومة الإيرانية عن كثب بالدور الهدّام الذي تمارسه بريطانيا ومن ورائها أوروبا فاستدعت الخارجية الإيرانية الثلاثاء الفائت السفير البريطاني والقائم بالأعمال التشيكي الذي يمثل الاتحاد الأوروبي وأبلغتهما احتجاج الحكومة الإيرانية الشديد على الموقفين البريطاني والأوروبي من أعمال العنف التي تلت الانتخابات الإيرانية.

واستخدمت بدورها وسائل الإعلام البريطانية الـ BBC التي أطلقت خدمتها بالنسخة الفارسية كما استخدمت وسائل اليوتيوب والتوتير والفيسبوك لتكون أدوات إضافية بأيدي الإيرانيين الثائرين وذلك بحسب ما نقلت صحيفة الجارديان البريطانية.

ومن جهته اتهم المرشد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية بريطانيا صراحة في خطابه بأنها تقف وراء الأحداث ووصفها (بالحكومة الخبيثة) التي تقف على رأس القوى الغربية التي تقوم بتأجيج المظاهرات.

إن هدوء الموقف الأمريكي مقارنة بصخب الموقف البريطاني والأوروبي إزاء الاحتجاجات في الشارع الإيراني يعطي إشارات مؤكدة بأن مصالح أمريكا متناقضة تماماً مع المصالح البريطانية والأوروبية في إيران، وإن ذلك يؤكد على حقيقة استمرار الصراع الدولي في المنطقة والعالم.

-----------

قامت الطائرات الباكستانية بقصف مواقع لمقاتلي حركة طالبان باكستان في منطقة جنوب وزيرستان القبلية، وقالت الاستخبارات الباكستانية أنها كانت تستهدف معسكرات تدريب تابعة لقيادة زعيم حركة طالبان باكستان بيت الله محسود، ولم يُعرف شيء عن ضحايا هذا القصف.

ويأتي القصف الجوي الباكستاني لهذه المواقع بعد يوم واحد فقط من قصف أمريكي آخر لذات الموقع وفي نفس المنطقة قامت به طائرات أمريكية بدون طيار وأسفرت عن مقتل 13 شخصاً وذلك استناداً إلى ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

إن هذا التزامن والتنسيق فيما تقوم به الطائرات الباكستانية والطائرات الأمريكية لمواقع المجاهدين في وزيرستان يؤكد على حقيقة أن الموقف الحكومي الباكستاني مؤيد تماماً لما تقوم به الطائرات الأمريكية بدون طيار منذ عدة أشهر في قصف المناطق القبلية الباكستانية، بل إن تنسيق القصف بين الطرفين يضحد أكذوبة الحكومة الباكستانية التي تروجها وسائل الإعلام الباكستانية من أن حكام باكستان يحتجون على الغارات الأمريكية.

-----------

أقر الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب مشروع الميزانية التكميلية الضخمة التي تبلغ قيمتها (106)مليار دولار، وكان مجلس الشيوخ قد أجازها بواقع 91 صوتاً مقابل خمسة أصوات فقط، بينما كان مجلس النواب قد أجازها بواقع 226 صوتاً مقابل 202 صوتاً. وبذلك تصبح الميزانية جاهزة للتنفيذ بعد توقيع الرئيس الأمريكي عليها.

إن إقرار هذه الميزانية الإضافية الضخمة لتمويل حروب أمريكا العدوانية يعكس مدى فشل القوات الأمريكية في تحقيق أهدافها في العراق وأفغانستان، حيث ما زال الأمريكيون يُصرعون في هذين البلدين وذلك بالرغم من كل هذه الأموال المرصودة وهذه القوات الهائلة والعتاد الضخم في كلا البلدين.

وفي الأيام الأخيرة فقط قتل العديد من الجنود الأمريكيين في أفغانستان وفي العراق وهو ما يدل على فشل كل الخطط الأمريكية المدعومة بمليارات الدولارات في مواجهة مجموعات صغيرة من المجاهدين.

-----------

بالرغم من التوقعات الرسمية التي تبثها وسائل الإعلام الأمريكية عن تعافي الاقتصاد الأمريكي، فقد اضطرت السلطات الأمريكية إلى وضع يدها على ثلاثة مصارف كبرى مفلسة في ولايات نورث كارولينا وكنساس وجورجيا ليصل عدد البنوك الأمريكية التي أعلنت إفلاسها منذ مطلع هذا العام 2009م إلى 40 بنكاً.

وستضمن المؤسسة الفدرالية لضمان الودائع التابعة للدولة خسائر هذه المصارف والتي يكلفها (177) مليون دولار ليصل المبلغ الإجمالي لضمان ودائع المصارف المنهارة منذ مطلع هذا العام الذي تكلفت به هذه المؤسسة إلى مبلغ عشرة مليارات وستمائة مليون دولار مقارنة بمبلغ 17.6 مليار دولار في العام 2008م والذي كان عام الانهيار الاقتصادي العالمي. والحقيقة أن الذي يقوم بتسديد هذه الخسائر الباهظة التي تمر بها البنوك الأمريكية هو المواطن الأمريكي الفقير أو العادي الذي يدفع الضرائب للحكومة الأمريكية باستمرار.

------------

قال جاك ضيوف مدير عام منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو): "إن عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في العالم هذا العام مليار شخص، أي سدس سكان العالم، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية خاصة"، وأوضح ضيوف: "أن أزمة الجوع الصامتة التي تشمل اليوم سدس البشرية جمعاء إنما تطرح خطراً جدياً على السلام والأمن في العالم. لذا من المتعين تكوين إجماع شامل بشأن العمل الحثيث والسريع لاجتثاث الجوع على وجه الأرض واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق تلك الغاية".

إن ما يجب أن يدركه جاك ضيوف وأمثاله أن الجوع لا يمكن القضاء عليه إلا بالقضاء على النظام الرأسمالي نفسه، وإن ما يطالب به ضيوف من ضرورة "العمل الحثيث والسريع لاجتثاث الجوع على وجه الأرض" لن يجد آذاناً صاغية من قبل أمريكا والدول الاستعمارية لأن طبيعة الجشع الرأسمالي تدفع بالمستعمرين إلى العمل من أجل الاستحواذ على المزيد من الثروة وحرمان الشعوب الفقيرة منها، وهذا من شأنه أن يزيد من أعداد الجوعى في العالم. والدليل على ذلك أنه في كل عام يزيد بالملايين عدد المتحولين من حالة الفقر إلى حالة الجوع. وفي العام الأخير وحده ارتفعت أعداد الجائعين بنحو (100) مليون شخص إضافي وذلك بالرغم من استمرار قيام منظمات الأمم المتحدة بإطلاق النداءات والمناشدات من أجل تخفيف أعداد الفقراء والجائعين في العالم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار