الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 23-03-2009
March 23, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 23-03-2009

العناوين:

  • إلحاق خسائر جسيمة بقوات الاحتلال الأطلسية في أفغانستان، ووزير الخارجية البريطاني يعترف بوجود أزمة إستراتيجية هناك.
  • مصرع أربعة جنود روس على أيدي المجاهدين الشيشان في جمهورية داغستان.
  • إمارة دبي تفقد جاذبيتها الاقتصادية، وتغوص في مستنقع الركود.

التفاصيل:

قتل يومي الجمعة والسبت تسعة جنود أطلسيين في مناطق مختلفة من أفغانستان؛ فقد أعلن مصدر كندي عن مصرع أربعة جنود كنديين وإصابة آخرين في منطقة قندهار جنوبي أفغانستان، وهو ما يرفع عدد الكنديين الذين قتلوا منذ بداية الغزو إلى 166 جندياً.

وقتل كذلك أربعة جنود أميركيين وجندي آخر من حلف الناتو لم تُحدد جنسيته. هذا بالإضافة إلى مصرع عشرات من العناصر الأمنية الأفغانية المرتزقة. كما قتل أيضا في المواجهات المتجددة هناك أحد النواب الأفغان الموالين للاحتلال الأمريكي، ويُدعى داد محمد خان مع أربعة من رجاله في ولاية هلمند.

وكان قد قُتل الأسبوع الماضي عشرة جنود آخرين من قوات حلف الناتو وهو ما رفع أعداد القتلى الغربيين بنسبة مضطردة، مما يؤكد على فشل عملية الغزو الأطلسية لأفغانستان فشلاً ذريعاً. وقد اعترف بذلك الفشل وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند يوم الجمعة الماضي لهيئة الإذاعة البريطانية بقوله أن: " أفغانستان تحتاج إلى قوة أمنية أكبر وأكثر فاعلية لمنع حركة طالبان من السيطرة على مساحات أوسع من أراضيها". كما دعا الوزير البريطاني الدول الأوروبية إلى زيادة مساهماتها في الحرب الأفغانية، وطالبها "بإرسال قوات إضافية إلى أفغانستان وتحمُّل نصيب أكبر من العبء هناك جرّاء وجود أزمة إستراتيجية في بعض مناطق البلاد" على حد تعبيره. واعترف ميليباند بأن حركة طالبان هي "عبارة عن قوة تمرد إرهابية تملك القدرة على إلحاق أضرار بالغة بقواتنا بقوات التحالف الأخرى".

إن اعتراف المسؤول البريطاني الكبير بقوة طالبان التي تستطيع إلحاق الضرر بقوات الاحتلال الغربية المدججة بالسلاح، وبوجود مأزق استراتيجي لتلك القوات ما هو سوى دليل جديد وواضح على عجزها عن حسم الحرب في أفغانستان ضد طالبان.

----------

تمكن المجاهدون الشيشانيون في جنوب جمهورية داغستان من قتل أربعة جنود روس وجرح جنود آخرين في معركة حامية الوطيس دارت بين الطرفين استشهد فيها أيضاً مجموعة من المقاتلين الشيشانيين.

وتأتي هذه الصدامات العنيفة بين الطرفين بعد مرحلة من الهدوء النسبي سادت منطقة القوقاز لتؤكد من جديد على نجاح المجاهدين في نقل عملياتهم القتالية من منطقة إلى أخرى من مناطق الجمهوريات الإسلامية القوقازية المحتلة.

كما تؤكد هذه المعركة أيضا على فشل قوات الاحتلال الروسية في حسم حربها العدوانية الغادرة في الشيشان وذلك بعد مرور أكثر من عشر سنوات على إعادة احتلال روسيا للشيشان وتنصيب حكومة دمية موالية لها فيها.

----------

اعترف وزير الاقتصاد في دولة الإمارات العربية سلطان بن سعيد المنصوري بأن الانكماش قد أصاب الإمارات في هذا العام الجاري، وأنحى باللائمة على وضع الاقتصاد العالمي الذي تعصف به الأزمة الاقتصادية العالمية.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع تراجعاً كبيراً في النمو الاقتصادي لدولة الإمارات لهذا العام 2009 ليصل إلى 3 % فقط مقابل 7% في العام السابق 2008.

وكانت توقعت كذلك وكالة التصنيف المالية العالمية "ستاندرد اند بورز" الثلاثاء الماضي أن يشهد اقتصاد إمارة دبي انكماشاً في العام 2009 تتراوح نسبته ما بين 2% إلى 4%. وأما صحيفة الغارديان البريطانية فنشرت مقالاً يوم الجمعة الماضي بعنوان: "الرمال ستنال من كِبر دبي الأحمق" قال فيه الكاتب سيمون جينكسن: "إن أعمال البناء توقفت في نصف أبراج الإمارة، بينما أسعار الأسهم في بورصتها قد تهاوت بـ 70% مقارنة بالعام 2005، وأما سكانها فثمانون بالمائة منهم عابرو سبيل لا يعيشون في دبي إلا من أجل المال، كما كان الشأن بالنسبة للمنقِّبين عن الذهب من قبل. سيذهب المال ويذهبون معه، تاركين سياراتهم في الشوارع والمطارات". وأضاف جينكسن:" إن مدينة دبي تم بناؤها على غسل أموال أرباح النفط والمخدرات والأسلحة والمساعدات الغربية ".

وذكرت بعض نتائج الاستطلاع التي أجريت في دبي بأن ما يُقارب نصف الأجانب الذين يُشكلون غالبية السكان فيها ينوون مغادرتها، ويؤكد هذا ما ذكرته تقارير إعلامية مؤخراً تُفيد بأن سلطات إمارة دبي تلغي يومياً ما يزيد على 1500 تأشيرة عمل لأجانب يُغادرون البلاد.

إن هذه الإمارة التي طالما كان يتفاخر بها المسؤولون الخليجيون والتي اعتبروها مثالاً يحتذى به لكل اقتصاديات الدول الخليجية والعربية ها هي قد فقدت جاذبيتها وتوقفت فيها عجلة الاقتصاد الزائفة بشكل مفاجئ، وعادت الأموال إلى جيوب كبار الرأسماليين الأجانب والمتحالفين معهم من المحليين المنتفعين، ولم تستفد الأمة من فورتها الاقتصادية شيئاً والتي لم تخدم إلا الاستعمار وعملاءه وأدواته.

وهذا درس جديد لكل المنبهرين بتجربة دبي الاقتصادية وغيرها من التجارب الكاذبة يؤكد على أن اقتصاد أية دولة مصيره إلى الزوال ما لم يُبن على أسس صناعية وذاتية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار