May 25, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 25-05-2009م

العناوين:

  • وزير الخارجية البريطاني يدعو بخبث إلى إعادة النظر في السياسات الغربية تجاه العالم الإسلامي.
  • قمة ثلاثية إقليمية مشبوهة في طهران.
  • طاغية ليبيا يستقبل قائد أفريكوم وينسق معه عملية تنظيم العلاقات الأمريكية الليبية.
  • الإعلان عن إفلاس أكبر مصرف أمريكي لهذا العام الجاري 2009م.

التفاصيل:

دعا وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند يوم الخميس الماضي إلى إعادة النظر بالسياسات الغربية العدائية ضد العالم الإسلامي فطالب الدول الغربية إلى رفض استخدام مصطلح (المعتدلين والمتطرفين) في التعامل مع المسلمين وقال: "علينا أن نفهم العالم الإسلامي في أشكل أفضل" وأوضح فكرته بالقول: "إن الأمن يحتاج إلى عنصرين لا يمكن الاستغناء عنهما. الأول هو أننا نحتاج إلى أوسع تحالف للدول والحركات السياسية الأمر الذي يعني أن نكون مستعدين لتشجيع المصالحة مع المنظمات التي ربما لا نتفق مع قيمها لكنها قد تكون مستعدة لقبول أن هناك مصالح تجمعنا معها، والثاني أننا نحتاج إلى رضا الناس" وفسر ذلك بقوله: "إن تحالفاتنا ضيقة جداً ولم تنل رضا المسلمين"، وأضاف: "إن غزو العراق ومضاعفاته أثار شعوراً من المرارة والاستياء والارتياب لدى المسلمين".

وكان ميليباند قد قال قبل عدة أشهر "إن استخدام عبارة الحرب ضد الإرهاب كان خطأ".

واعترف ميليباند بأن فكرة الحرب على الإرهاب كانت تفهم عند المسلمين بأنها الحرب على الإسلام فقال: "صار يتم النظر إلى الغرب ليس على أساس أننا ضد الإرهاب كما كنا نتمنى أن يُنظر إلينا، بل على أساس أننا ضد الإسلام".

وأشار ميليباند إلى أن بريطانيا تدعم "الرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف شيخ أحمد بالرغم من ماضيه في إطار المحاكم الإسلامية". وزعم أن شريف أحمد "يسعى إلى منع استغلال الشباب المجاهد الصومالي ومنع تشويه صورة الإسلام".

وأيَّد ميليباند تجربة الصحوات في العراق ونبذهم "للقاعدة"، وميّز بين الحركات الإسلامية الوطنية وبين الحركات الإسلامية العالمية فقال: "إن الإرهاب شوَّه نظرتنا إلى بعضنا (العالم الإسلامي والغرب). لقد تم دمج منظمات لها أهداف مختلفة وقيم وتكتيكات مختلفة في سلة واحدة. أحياناً لم يتم التفريق بين المنظمات التي تكافح من أجل استعادة أراضيها الوطنية وبين المنظمات التي لديها أهداف عالمية إسلامية، ولا بين أولئك الذين يمكن إشراكهم في العملية السياسية المحلية وبين أولئك الذين يعارضون أصلاً العمل السياسي وينتهجون العنف".

وانتهى ميليباند إلى فكرة أن دولة واحدة كبرى أو مجموعة دول لا تستطيع ضمان الأمن الدولي فقال: "إن الأمن العالمي لا يمكن ضمانه فقط من قبل دولة عظمى واحدة فقط أو حتى من قبل مجموعة من القوى العظمى فالتهديدات الناشئة أكبر من طاقة دولة واحدة لمواجهتها بمعزل عن غيرها من الدول" ويقصد أمريكا. وقال بأن المطلوب الآن هو: "تحالف جديد من القبول والرضا بين الغرب والعالم الإسلامي".

إن هذه التصريحات الخطيرة تعكس خبثاً سياسياً بريطانياً عالياً في التعامل مع حالة التمرد الإسلامي الكاسحة التي تجتاح الشعوب الإسلامية في جميع صقاع المسلمين.

فميليباند هذا يريد تحييد الحركات الإسلامية الوطنية وإقحامها في دائرة من التحالف المهلك مع الغرب ضد الحركات الإسلامية العالمية، ويريد بدعاويه تلك إيهام العالم الإسلامي بأن تحالفه مع الغرب هو مصلحة للمسلمين، وأن مواجهته للحركات الإسلامية الحقيقية يجلب له مكاسب كثيرة.

وبمعنى آخر يريد ميليباند أن يوظف العالم الإسلامي سياسياً لتحقيق مصالح الغرب الخالصة تحت شعار كاذب من التحالف الجديد الماكر بين العالم الإسلامي والعالم الغربي.

--------

انعقدت في العاصمة الإيرانية طهران يوم الأحد الماضي قمة ثلاثية إقليمية جمعت رؤساء كل من إيران وباكستان وأفغانستان للتباحث في أوضاع أفغانستان ولمواجهة حركات القاعدة وطالبان وسائر الحركات الأفغانية المجاهدة خدمة للاحتلال الأمريكي والأطلسي في أفغانستان.

ولو كان حكام إيران صادقين في مزاعمهم ضد أمريكا لما عُقد هذا المؤتمر المشبوه في طهران وهو الثاني من نوعه في غضون شهرين بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والرئيس الأفغاني حامد قراضاي دمية الأمريكان في أفغانستان والرئيس الباكستاني آصف زرداري عدو المسلمين الأول في سوات ومنطقة القبائل.

فهذه القمة المشبوهة تكشف عن الوجه الحقيقي للساسة الإيرانيين وتبين مدى تعاونهم المفضوح مع عملاء أمريكا المكشوفين، وبهذا التعاون الإيراني تكون خطابات نجاد النارية ضد أمريكا ودولة يهود مجرد كلمات للاستهلاك الشعبي ليس إلا!!.

----------

في وقت يزعم طاغية ليبيا معمر القذافي أنه يرفض أي وجود عسكري أمريكي في القارة الأفريقية ويعتبر أي نفوذ عسكري غربي في أفريقيا نوعاً من الاستعمار، في وقت كهذا يستقبل القذافي الجنرال وليام وورد قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا المعروفة اختصاراً بأفريكوم وفقاً لما ذكرته مساء يوم الخميس الماضي وكالة الأنباء الليبية التي أشارت إلى رغبة الجنرال الأمريكي في إيجاد علاقات تعاون أمريكية عديدة تشمل مجالات المعلومات والتدريب والمساعدات الإنسانية الأخرى بين الاتحاد الأفريقي الذي يرأسه القذافي لهذه الدورة وبين أفريكوم.

---------

أعلنت الوكالة الفدرالية الأمريكية لضمان الودائع المصرفية في بيان لها عن إغلاق مصرف كبير في ولاية فلوريدا وهو بنك (يونايتد اف.اس.بي) في منطقة كورال غابلس.

وأوضحت الوكالة أن كارثة إفلاس هذا المصرف تقدر تكلفتها بقيمة 9.4 مليار دولار وهي كلفة مرتفعة جداً بالنسبة للوكالة.

ويأتي هذا الإفلاس الجديد في وقت تتسارع فيه الدعوات الشعبية للحد من عمليات سقوط المصارف الأمريكية في مستنقع الإفلاس العميق الذي يكلف خزينة الدولة الأمريكية مليارات الدولارات شهرياً في عمليات ضمان المصارف المنهارة.

إن تكرار عمليات إقفال المصارف المنهارة يؤكد على أن الاقتصاد الأمريكي ما زال يغوص في أعماق الأزمة المالية العالمية التي تضرب جذورها بعيداً في الاقتصاد العالمي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار