الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 3/8/2009م
August 07, 2009

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 3/8/2009م

العناوين:

  • الجيش النيجيري يرتكب جرائم مروعة في حملته ضد جماعة بوكو حرام الإسلامية النيجيرية.
  • خالد مشعل رئيس حركة حماس يكرر دعوته لإقامة دولة فلسطين بحدود عام 1967.
  • أمين حلف الناتو الجديد يدعو لحوار مع حركة طالبان.

التفاصيل:

اقترف الجيش النيجيري في الأسبوع الماضي جرائم يندى لها الجبين أثناء قيامه بحملة وحشية ومدبرة ضد جماعة بوكو حرام الإسلامية التي كانت تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا، فقد قتل أكثر من ستمائة شخص غالبيتهم من نزلاء أحد المستشفيات المحسوبة على الجماعة، حيث ذكر أحد الصحفيين النيجيريين لمراسل الجزيرة "إن غالبية القتلى الذين بدت جثثهم ملقاة على الأرض مرضى كانوا يراجعون مستشفى محمد يوسف". واستدل بوجود الأدوية والمستلزمات الطبية بحوزة القتلى التي أتت نيران قوات الشرطة عليها وعلى أصحابها.

وقد استخدم الجيش النيجيري الأسلحة الثقيلة في الفتك بكل من يشتبه في أنه من مناصري جماعة بوكو حرام، وقامت قوات الأمن النيجيري بإعدام قائد الجماعة محمد يوسف بعد اعتقاله، فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شرطي في مدينة مايدوغوري أن قوات الأمن قتلت محمد يوسف رغم أنه طلب العفو، وصوَّر فريق تلفزيوني نيجيري جثة يوسف وقد بدا عارياً واخترق الرصاص جثته، وندَّدت منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش بمقتل يوسف وقالت بأنه "مثال مروع على الاحتقار الفاضح من الشرطة النيجيرية لحكم القانون".

وأظهرت الحكومة النيجيرية لا مبالاتها وعدم اكتراثها بإعدام يوسف بعد اعتقاله، فذكرت بكل تبجح وعلى لسان وزيرة الإعلام دورا اكونييلي: "إن موت محمد يوسف هو في كل الحالات أفضل ما حدث لنيجيريا". وأمر الرئيس النيجيري عمرو يارا أدوا بمواصلة القضاء على فلول الجماعة، فيما أكد رئيس أركان جيشه الصليبي بول ديكي بأن: جيشه سيعمل على تخليص البلاد من الإسلاميين المتطرفين بعد سحق تمرد (طالبان) نيجيريا" على حد قوله.

إن هذا الإجرام الوحشي بحق الإسلاميين في نيجيريا ما كان ليحصل لولا دعم الدول الاستعمارية له وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا.

إن على مسلحي نيجيريا أن يعملوا بأقصى طاقة وأقصى سرعة من أجل التخلص من حكامهم المجرمين عملاء الاستعمار الغربي وذلك من خلال إقامة الدولة الإسلامية الحقيقية التي تخلص نيجيريا وأفريقيا من النفوذ والاستعمار الغربيين اللذين ما زالا يتسببان في قتل الناس وإعناتهم وإذلالهم وإفقارهم.

---------

في مقابلة حديثة له مع صحيفة (وول ستريت جورنال) إحدى أهم الصحف الأمريكية قال خالد مشعل رئيس حركة حماس بأنه: "سيكون مستعداً للقبول بدولة فلسطينية بحدود عام 1967م إذا وافقت إسرائيل على حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين وعلى القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية".

وقالت الصحيفة التي نشرت تصريحات مشعل تلك في يوم الجمعة في 31 تموز (يوليو) من الشهر الماضي: "إن تصريحات مشعل تعتبر خطوة لازمة لإشراك حماس في محادثات السلام ... وإنها يمكن أن تؤشر على خطوة هامة نحو هذا الهدف".

وأوضحت الصحيفة أن: "خبراء بارزون في السياسة الخارجية الأمريكية والمستشاران السابقان لشؤون الأمن القومي برنت سكوكرفت وزبيغنيو بريجنسكي والعديد من المختصين المعروفين دولياً في السياسة الخارجية، دعوا جميعهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى إشراك حماس في عملية التفاوض من أجل السلام".

وركز مشعل في حديثه للصحيفة على: "أن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى مستعدة للتعاون مع أي مجهود أمريكي أو دولي أو إقليمي للتوصل إلى حل عادل للنزاع العربي الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومنح الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير" على حد قوله. وأضاف: "نحن والفصائل الفلسطينية الأخرى وافقنا بالإجماع على قبول دولة فلسطينية بحدود عام 1967م، وهذا هو البرنامج الوطني، وهذا هو برنامجنا، وهو موقف نلتزم به ونحترمه".

إن هذه المواقف الجلية لزعيم حركة حماس والتي تؤكد وتكرر قبولها بمبدأ الدولتين باعتباره برنامجاً وطنياً للحركة تعكس مدى انزلاق الحركة في المشروع الأمريكي المطروح على المنطقة لتصفية القضية الفلسطينية وفقاً للأجندة الأمريكية.

---------

يبدو أن التدهور العسكري لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي نجم عن تحسن القدرات قريب العسكرية لحركة طالبان، يبدو أنه قد انعكس على مواقف قادة الحلف نفسه، فبالأمس القريب دعا وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند إلى التفاوض مع حركة طالبان واليوم يدعو فوغ راسموسين أمين حلف الناتو الجديد وفي أول يوم من تسلمه لمنصبه إلى إجراء مفاوضات بين الحلف وبين مجموعات من حركة طالبان تقبل بالتفاوض.

وتأتي هذه الدعوات بعد أن تكبد الجيش الأمريكي 41 قتيلاً في شهر تموز (يوليو) المنصرم، وتكبد الجيش البريطاني 22 قتيلاً، وتكبدت الجيوش الأطلسية الأخرى ثلاثة عشر قتيلاً.

إن هذه التصريحات التشاؤمية لمسؤولين غربيين عن حالة قوات الاحتلال في أفغانستان دعت الأمم المتحدة إلى إصدار بيان دعت فيه إعادة تقويم الأوضاع بعد أن أصبحت حركة طالبان أشد فتكاً وتدميراً مع التحول التقني الذي حدث مع قوات الحركة من الكمائن إلى الهجمات الانتحارية على حد وصف التقرير.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار