الجولة الإخبارية ليوم الخميس 05-03-2009
March 05, 2009

الجولة الإخبارية ليوم الخميس 05-03-2009

العناوين:
• وزيرة الخارجية الأميركية تعِد بدبلوماسية نشطة في الشرق الأوسط وتعلن إرسال مبعوثين إلى سوريا
• تقرير قومي يحذّر من تحول بريطانيا إلى لاعب من الدرجة الثانية في الشؤون الدولية
• العملاق الأميركي 'أيه آي جي' للتأمينات يُمنى بكارثة مالية وخسارة قياسية تقدر بـ61.7 مليار دولار في فصل واحد
• البشير يستخف بمذكرة اعتقاله المتوقعة اليوم ومدعي المحكمة الجنائية يؤكد وجود 'أدلة دامغة' ضده
التفاصيل:
أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الثلاثاء خلال جولتها الأولى إلى الشرق الأوسط أنها ستتبع دبلوماسية "نشطة" في المنطقة، معلنة كذلك عن إرسال مبعوثين إلى سوريا وعن العمل من أجل إقامة دولة فلسطينية. وأكدت كلينتون أن الحل القائم على أساس دولتين إسرائيلية وفلسطينية هو أمر لا مر مفر منه من أجل وضع حد للنزاع في الشرق الأوسط. وتعهدت كلينتون بتخصيص أكثر من 900 مليون دولار للفلسطينيين وذلك ضمن 4,5 مليار دولار وعد بها مانحون دوليون في مصر، إلا أنها أكدت على أن هذه المعونات يجب أن ترافقها جهود لتحقيق ما وصفته ب "سلام شامل". على صعيد آخر أوضح مسؤول أميركي أن المبعوثَين جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية بالوكالة لشؤون الشرق الأوسط ودانيال شابيرو مستشار الأمن القومي للشرق الاوسط في البيت الأبيض اللّذين يرافقان كلينتون في جولتها سيتوجهان إلى دمشق مباشرة بعد انتهاء زيارة كلينتون إلى فلسطين الأربعاء. الأمر الذي يعتبر انفتاحاً علنيا متسارعاً بين أمريكا والنظام في سوريا.
----------
حذّر تقرير أصدرته الاثنين جمعية المملكة المتحدة للدفاع القومي من أن بريطانيا تخاطر في التحول إلى لاعب من الدرجة الثانية في الشؤون الدولية بسبب ضعف تمويل قواتها المسلحة وتكليفها بمهامَّ فوق طاقتها. ودعا التقرير الحكومة البريطانية إلى تخصيص 35 مليار جنيه إسترليني لسد العجز في ميزانية الإنفاق الدفاعي، وحذّرها من أن الفشل في ذلك سيجعل قدرات بريطانيا تتخلف بكثير عن قدرات فرنسا وألمانيا والصين وروسيا والهند واليابان في غضون خمس سنوات ويفقدها التأثير الذي تتمتع به لدى الولايات المتحدة. وقال التقرير إن التقليص الحاد الذي اعتمدته الحكومة البريطانية منذ العام 1998 على الإنفاق الدفاعي قاد إلى إحداث عجز في ميزانية الدفاع بلغ 20 مليار جنيه إسترليني، بالإضافة إلى ثغرة قيمتها 15 مليار جنيه إسترليني في مجال شراء المعدات العسكرية الجديدة. وشدد التقرير على 'أن الرهان في مستقبل بريطانيا هو في قدرتها على الدفاع عن أراضيها ومصالحها عبر العالم وعلى الاحتفاظ بتأثيرها العالمي من خلال الأمم المتحدة وتحالفاتها الدولية وكذلك علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة'..
-----------
أعلنت شركة التأمين الأميركية العملاقة "إيه آي جي" التي تعاني من صعوبات وحصلت على دعم مالي جديد من الحكومة، الاثنين أنها منيت بخسائر قياسية قدرها 61.7 مليار دولار في الربع الأخير من 2008 ما يجعل إجمالي خسائرها لعام 2008 يقارب مئة مليار دولار. وأوضحت "إيه آي جي" في بيان أنها عانت "من التدهور الحاد في أسواق القروض والأصول المخصصة لعملية إعادة الهيكلة خلال الأنشطة" الجارية. وبلغت خسائر "إيه آي جي" خلال عام 2008، 99.3 مليار دولار ما يعكس الانهيار الذي شهدته في النصف الثاني من العام. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية الاثنين عن إجراءات جديدة لدعم "إيه آي جي" التي تعاني صعوبات، تنص خصوصا على منحها 30 مليار دولار إضافية والمساهمة في شركتين اثنتين متفرعتين عنها. وذكر بيان لوزارة المالية بأن "إيه آي جي" التي تلقت 150 مليار دولار من المساعدة الفدرالية منذ أيلول/سبتمبر الماضي في مقابل وضعها تحت وصاية السلطات الأميركية، تقدم خدمات تأمين لأكثر من 100 ألف كيان بينها مؤسسات وبلديات و"مؤسسات مالية كبرى" وصناديق تقاعد في 130 بلدا.
----------
قال الرئيس السوداني عمر البشير عشية القرار الذي يُنتظر أن تتخذه المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء بشأن إصدار مذكرة توقيف بحقه إنه 'لا قيمة له عندنا' ويمكنهم أن 'يبلّوه ويشربوا ميّته'.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية قرارها بشأن الطلب الذي تقدم به مدّعيها العام لويس مورينو أوكامبو في تموز/يوليو الماضي بإصدار مذكرة توقيف بحق البشير الذي اتهمه بارتكاب جريمة 'إبادة جماعية' وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.
وصرح مورينو أوكامبو للصحافيين عشية صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بخصوص مسألة مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني 'لدينا أدلة دامغة ضد البشير'. وأضاف القاضي 'لدينا أكثر من 30 شاهدا سيشرحون كيف قام (البشير) بإدارة وضبط كل شيء'. وفي حال وافقت المحكمة على طلب المدعي إصدار مذكرة توقيف بحق البشير الذي قدمه في 14 تموز/يوليو 2008، فإنها ستكون أول مذكرة توقيف بحق رئيس دولة يمارس مهامّه تصدرها المحكمة الجنائية الدولية التي بدأت عملها منذ العام 2002.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار