الجولة الإخبارية ليوم الخميس 11-12-2008م
December 11, 2008

الجولة الإخبارية ليوم الخميس 11-12-2008م

• نحو مليار شخص يتضورون جوعا في العالم والفاو تحذر من تضخم العدد
• أعمال نهب غير مسبوقة توقع خسائر كارثية في اليونان بعد تظاهرات عنيفة
• الأمين العام للأمم المتحدة يعتبر الفساد أزمة مالية صامتة أخرى ابتلي بها أكثر شعوب الأرض فقراً
• زعيم المعارضة البريطانية يتهم رئيس الوزراء بالتهور في الاقتراض ويصفه بارتكاب جريمة اقتصادية بحق الاقتصاد البريطاني
• العاصفة المالية تطال الإعلام الأمريكي وتضع أبرز مؤسساته تحت خطر انهيار تاريخي


حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء من أن عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية في العالم بات يقارب المليار وأن الوضع قد يتفاقم بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية. وبحسب أرقام التقرير السنوي للفاو انضم 40 مليون شخص إضافي في 2008 "إلى صفوف الذين يعانون من سوء التغذية في العالم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية" مما يرفع عدد الجياع في العالم إلى 963 مليونا. وقالت الفاو ومقرها روما "في الوقت الذي تهز فيه الأزمة المالية الاقتصاد في عدد متزايد من الدول قد تتفاقم مشكلة الجوع في العالم". والقسم الأكبر من السكان الذين يعانون من سوء التغذية (907 ملايين نسمة) يعيشون في الدول النامية، وتجمع سبع دول وحدها 65% من هؤلاء الأشخاص وهي الهند والصين وجمهورية الكونغو الديموقراطية وبنغلادش وإندونيسيا وباكستان وأثيوبيا. وقالت الفاو إنه حتى وإن تراجعت أسعار السلع الغذائية الرئيسية بأكثر من النصف مقارنة مع المستويات التي بلغتها مطلع العام الحالي فهي لا تزال مرتفعة مقارنة مع السنوات الماضية و"مؤشر الفاو لأسعار المواد الغذائية كان في أكتوبر/تشرين الأول 2008 أعلى بـ 28% مقارنة مع مستواه في أكتوبر/تشرين الاول 2006".
-------------
أفادت السلطات اليونانية أن أعمال العنف التي تطال العديد من المدن اليونانية ردا على مقتل فتى يوناني بأيدي عنصر من الشرطة أوقعت خسائر "كارثية". ولم تشهد أثينا خلال تاريخها الحديث أعمال نهب وتدمير مماثلة لتلك التي شهدتها خلال الأيام القليلة الماضية. وقال جورج ديموبوليس مساعد عمدة أثينا في حديث إذاعي "أن الأضرار لا تحصى والأمر عبارة عن كارثة". وحاولت الشرطة أن تحرف الانتباه في اتجاه التحريض العنصري ضد الأجانب، بالقول إن الكثير من المهاجرين غير الشرعيين كانوا في عداد الشبان الذي قاموا بأعمال النهب وكانوا يسرقون كل ما يمكن أن تصل إليه أيديهم من المجوهرات إلى الثياب إلى الأسلحة الأثرية إلى المواد الغذائية، حسب ما نقلت عنها وسائل الإعلام المتعددة وصحافيو وكالات الأنباء. وأضاف ديموبوليس "منذ ساعات الصباح الأولى الثلاثاء وأجهزة البلدية تعمل على تنظيف شوارع وسط العاصمة، ونخشى الكثير على صورة أثينا في العالم". في الوقت الذي بدأنا نعمل على الإجراءات الكفيلة بمواجهة الأزمة المالية العالمية أصيبت مدينتنا بهستيريا تدمير ذاتي".
-------------
حمّل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثلاثاء الفساد مسؤولية جزئية عن الأزمة العالمية المالية واعتبره عائقاً أمام تحقيق التنمية وحقوق الإنسان، داعياً إلى تكثيف الجهود من أجل استئصال شأفته. وقال بان، لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، إن الجشع والفساد تسببا بدرجة معينة في الفوضى الاقتصادية التي يشهدها العالم حالياً وبتراجع الثقة في النظام المالي وفي خسارة كثيرين لمدخرات حياتهم. وأضاف "إن هذا أمر ردئ بما فيه الكفاية، هناك أزمة مالية صامتة أخرى ابتلي بها أكثر شعوب الأرض فقراً ولكن من دون أن يحظى ذلك باهتمام كافٍ".وقال إن هناك حاجة للحصول على مليارات الدولارات في العالم بشكل عاجل من أجل إنفاقها لتوفير الرعاية الصحية والتعليم والحصول على مياه نظيفة وبنى تحتية، مشيراً إلى أن الرشاوى تعيق صرف الأموال لتحقيق الأهداف المحددة لها بالشكل المطلوب.
------------
قال حزب المحافظين البريطاني المعارض الثلاثاء إن خطة الحكومة لإنفاق مبالغ قياسية من الأموال للتغلب على الركود العالمي "جريمة اقتصادية" قد تطيل أمد التباطؤ وتعمقه. وبعد أن أظهر أحدث استطلاع للرأي تقلصا في تقدم حزبه على حزب العمال الحاكم قال ديفيد كاميرون زعيم المحافظين إن زيادة الاقتراض والإنفاق الحكومي قد تلحق ضررا بالاقتصاد وتؤخر أي انتعاش. وتراجع تقدم المحافظين الذين لم يصلوا إلى السلطة منذ 1997 على العمال إلى أربع نقاط فقط في أحدث استطلاع للرأي نشر الثلاثاء في صحيفة تايمز. وقبل تصاعد الأزمة المالية كان الفارق يزيد عن 20 نقطة. ومع انتظار انتخابات بحلول 2010 تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين يعتقدون أن براون وهو وزير مالية سابق في وضع أفضل لمعالجة أسوأ أزمة اقتصادية في 70 عاما.
----------------
حصدت الأزمة الاقتصادية وتراجع المداخيل الإعلانية الناتج عنها الضحية الأولى المهمة في الإعلام الأمريكي مع إعلان المجموعة التي تملك "لوس انجليس تايمز" وضع نفسها في ظل قانون الإفلاس. ومع إعلان مجموعة "تريبيون" التي تملك صحفا يومية عدة وضع نفسها "طوعا" تحت حماية قانون الإفلاس، يهدد الخطر وجود عدد من الصحف الكبرى التي تملكها المجموعة وهي بالإضافة إلى "لوس انجليس تايمز"، "شيكاغو تريبيون" و"بالتيمور صن" و"هارتفورد كارنت". وتعتبر مجموعة تريبيون ثاني أكبر شبكة من الصحف الأمريكية على مستوى رقم الأعمال والثالثة من حيث التوزيع. أما أبرز صحيفة في المجموعة "لوس انجليس تايمز" التي فازت خلال 66 عاما 38 مرة بجائزة بوليتزر للصحافة (أهم الجوائز الأمريكية في مجال الإعلام)، فقد قلصت خلال السنوات الأخيرة عدد العاملين فيها إلى حد بعيد. وبات عدد الصحفيين فيها 660 في مقابل 1200 في 2001. أما مدير التحرير الحالي فهو الثالث خلال أقل من سنتين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار