الجولة الإخبارية ليوم الخميس 14-05-2009م
May 14, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الخميس 14-05-2009م

العناوين:

  • مبادرة سلام أميركية جديدة تبدأ باعتراف وتطبيع 57 دولة اسلامية مع كيان يهود
  • اتهام وانتقاد الجيش محظور ينكسر في تركيا
  • الولايات المتحدة تغير قائد قواتها في أفغانستان وتعتمد منهجا جديدا قائما على العمليات العسكرية الخاصة.
  • اقتراح الرئيس الأميركي بشأن التواصل مع إيران ينعكس في إيقاف التنفيذ بتهمة التجسس على صحفية لصالح الولايات المتحدة.
  • حكومة الإمارات تعلق نصف مشروعات الإنشاءات التي تبلغ تكلفتها 582 مليار دولار

التفاصيل:

نقلت صحيفة تايمز أوف لندن عن الملك عبد الله عاهل الأردن "أن الولايات المتحدة تروج لخطة سلام بالشرق الأوسط تتضمن "حلا يضم 57 دولة" يعترف فيها العالم الإسلامي كله بكيان يهود. وأضاف الملك عبد الله "نعرض أن يلتقي ثلث العالم معهم بأذرع مفتوحة" ."المستقبل ليس نهر الأردن أو مرتفعات الجولان أو سيناء. المستقبل هو المغرب في المحيط الأطلسي وإندونيسيا في المحيط الهادي. هذه هي الجائزة". وقال "إذا أخرنا مفاوضاتنا للسلام فسيكون هناك صراع آخر بين العرب أو المسلمين و"إسرائيل" خلال ما بين الاثني عشر والثمانية عشر شهرا المقبلة". وقالت الصحيفة أن الملك عبد الله وضع الخطة مع الرئيس باراك أوباما في واشنطن في أبريل/نيسان. ومن المرجح صياغة التفصيلات خلال سلسلة من التحركات الدبلوماسية هذا الشهر ومن بينها اجتماع أوباما مع رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو في واشنطن الأسبوع المقبل.

------------

يختبر تحقيقٌ في محاولة انقلاب قدرةَ تركيا على إصلاح جيشها ومحاكمها اللذين يعتبرهما علمانيون متطرفون حصنا ضد الإسلام السياسي فيما ينحي آخرون باللائمة عليهما بوصفهما عائقين في طريق التغيير. ووجهت اتهامات لقرابة 200 شخص بينهم جنرالات متقاعدون ومحامون وساسة في قضية نظر إليها كثيرون على أنها جزء من معركة من أجل تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي. وتقول إيما سنكلير ويب الباحثة المتخصصة في شؤون تركيا بمنظمة هيومان رايتس ووتش "هذه القضية أحدثت تغييرا أساسيا في الأفكار المتعلقة بمن يمكن تقديمه للمحاكمة في تركيا". وذكر ممثلو ادعاء أن جماعة يمينية كانت تخطط لنشر الفوضى من خلال تنفيذ تفجيرات وهجمات في أنحاء تركيا لإجبار الجيش على التدخل والإطاحة بحكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. ورحب كثيرون في الأوساط التركية المختلفة بإجراء التحقيق بوصفه فرصة لكسر المحظورات المتعلقة بالمس بالجيش. والقبض على جنرالات متقاعدين وضباط في الجيش على هذا النحو أمر لم يسبق له مثيل في تركيا حيث أطاح الجيش بأربع حكومات منتخبة في الأعوام الخمسين الأخيرة واستمتع لفترة طويلة بوضع الحصانة المطلقة. وفي مؤتمر صحفي نادر الشهر الماضي قدم قائد القوات المسلحة الجنرال ايلكر باسبوج دفاعا قويا عن المؤسسة ونفى أنها كانت تخطط لانقلاب. وقالت الباحثة سنكلير ويب "كثير من الأشخاص المتورطين في القضية كانوا غير قابلين للمسّ من قبل. كانوا يديرون الدولة. كانوا الدولة"..

------------

أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس استبدال قائد القوات الأميركية في أفغانستان بعد أقل من عام على تعيينه، استبدال الجنرال ديفيد ماكيرنان الذي يتولى قيادة القوات الاميركية في افغانستان منذ حزيران/يونيو 2008 مؤكدا أن "مهمتنا هناك تتطلب تفكيرا جديدا ومقاربة جديدة من قبل عسكريينا". واختار غيتس الجنرال ستانلي ماكريستال القائد السابق للعمليات الخاصة والمدير الحالي لأركان الجيوش الأميركية، ليتولى القيادة بدلا من ماكيرنان. وقال غيتس "لدينا اليوم سياسة جديدة وضعها رئيسنا الجديد (باراك أوباما) ولدينا إستراتيجية جديدة ومهمة جديدة وسفير جديد" هو الجنرال كارل آيكنبيري. وأضاف "أعتقد أننا بحاجة أيضا إلى قيادة عسكرية جديدة". وكان أوباما أعاد ترتيب أولويات الولايات المتحدة ووضع على رأسها أفغانستان بدلا من العراق. وسيرتفع عدد الجنود الذين ينتشرون في أفغانستان إلى 68 ألف رجل قبل نهاية العام الجاري.

-------------

خرجت الصحافية الأميركية-الإيرانية روكسانا صابري من سجنها الإيراني بعد أن خفضت محكمة الاستئناف فترة سجنها من ثماني سنوات إلى سنتين مع وقف التنفيذ بعد إدانتها بالتجسس لحساب الولايات المتحدة. وصرح مصدر قضائي ان الصحافية حرة لتفعل ما تشاء مثل أي مواطن آخر لديه جواز سفر، ويستطيع أن يذهب ويأتي كما يرغب". وأصدر الحكم ضد صابري لاتهامات متعلقة بالأمن. وقد جاء تخفيف العقوبة بعد بضعة أسابيع على اقتراح الرئيس الأميركي باراك أوباما الحوار مع طهران بعد ثلاثة عقود على انقطاع العلاقات رسمياً واستمرارها أمنيا وسياسياً.

------------

قال مسؤول حكومي إن حكومة دبي علقت خططا لتوسعة شبكة خطوط المترو التي تتكلف 4.4 مليار دولار بعد أن ألغت شركات عقارية أو أرجأت مشروعات بمليارات الدولارات في الإمارة التي كانت تشهد ازدهارا كبيرا. وقالت شركة بروليدز لبحوث السوق ومقرها دبي في فبراير/شباط الماضي إن أكثر من نصف مشروعات الإنشاءات التي تبلغ تكلفتها 582 مليار دولار في دولة الإمارات تم تعليقها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار