الجولة الإخبارية ليوم الخميس 15-1-2009
January 15, 2009

الجولة الإخبارية ليوم الخميس 15-1-2009

العناوين:

اليونان تمنع شحن ذخائر حربية أميركية الى كيان يهود
مصر والسعودية ترفضان قمة الدوحة حول غزة
الصين تتفوق على ألمانيا لتصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم
الجنرال بيترايوس يقر بانه لا يمكن نقل الاستراتيجيات التي نجحت في العراق وتطبيقها في افغانستان.
العجز الأميركي في 3 أشهر اكبر من عجز عام بكامله في أمريكا


التفاصيل:


اعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء الغاء عملية شحن ذخائر اميركية الى كيان يهود مخزنة في اليونان بسبب اعتراضات ابدتها اثينا بحسب متحدث باسم البنتاغون. وقال المتحدث غوف مورل في مؤتمر صحافي ان "الحكومة اليونانية تواجه صعوبات في السماح بشحن جزء من الشحنة من اراضيها ونحن نبحث عن حلول من اجل ايصال الشحنة الى اسر..." مضيفا انه "لم يتم بعد ايجاد اية حلول لذلك". ولفت الى ان الولايات المتحدة تقوم بتخزين هذه الكميات من الذخائر منذ 20 عاما في اليونان وانه يجهل اسباب المعارضة اليونانية لشحنها لكيان يهود!


اعلنت المملكة العربية السعودية ومصر الثلاثاء في ختام لقاء بين زعيمي البلدين عقد في الرياض الاتفاق على بحث الوضع في قطاع غزة خلال قمة الكويت العربية الاقتصادية المقررة في التاسع عشر من الشهر الحالي، في رفض غير مباشر للقمة الطارئة التي دعت اليها قطر الجمعة في الدوحة. واوردت وكالة الانباء السعودية بيانا صدر في اعقاب لقاء قمة بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك جاء فيه ان ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النيران والتنفيذ الفوري والكامل للمبادرة التي أطلقها الرئيس المصري. ومن الجدير ذكره أن تلك المبادرة تشتمل ضمنيا ً على ما يكفي لإنهاء المقاومة في غزة وتأمين كيان يهود وإعادة أبو مازن وعصابته للتحكم بغزة.


احتل الاقتصاد الصيني المرتبة الثالثة عالميا بعد اعلان بكين الاربعاء ان النمو الاقتصادي الصيني في العام 2007 فاق المتوقع ما يجعل الصين تلقائيا في مرتبة قبل المانيا. واعادت الصين توقعاتها لتعلن زيادتها في العام 2007 الى 13% مقابل 11.9%، كما اعلن في وقت سابق الاربعاء المكتب الوطني للاحصاءات، مشيرا الى ان هذا الرقم نهائي. وانطلاقا من هذه المعطيات الجديدة، بلغت قيمة الاقتصاد الصيني في 2007 ما مجموعه 25700 مليار يوان، بحسب المكتب، اي نحو 3500 مليار دولار على اساس معدل الصرف السائد في نهاية 2007. واعلنت رين هيانفانغ المحللة لدى مؤسسة "غلوبال انسايت" "يدل ذلك على ان وتيرة الاقتصاد هذه السنة اقوى مما كنا نتصور". وقالت نقلا عن تقديرات البنك الدولي "ان هذه الارقام تعني ان الصين تجاوزت المانيا". واضافت "ان الاقتصاد الالماني وصل الى 3300 مليار دولار في 2007 في حين يمثل الاقتصاد الصيني اكثر من ذلك". واستنادا الى معطيات البنك الدولي، فان الصين تحتل بالتالي المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة (13800 مليار دولار في 2007) واليابان (4400 مليار دولار في 2007 ايضا). واصبحت الصين الاقتصاد الرابع في العالم في 2005 ذلك ان نموها الاقتصادي سجل 10.4% وسمح لها انذاك بتجاوز فرنسا وبريطانيا وايطاليا.


تأمل الولايات المتحدة في ان تنجح في افغانستان استراتيجية شبيهة بتلك التي اعتمدت لتحسين الاوضاع الامنية في العراق بما في ذلك زيادة عديد القوات، وهي على رأس اولويات الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما. لكن المسؤولين الاميركيين والافغان يقولون ان المهمة ستكون اكثر صعوبة في افغانستان التي تشهد انقسامات قبلية ويضعفها لجوء المقاتلين الى مواقع آمنة في باكستان المجاورة. وقال الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط واسيا الوسطى اخيرا لمجلة شؤون خارجية "لا يمكننا نقل الخطط والاساليب والاستراتيجيات التي نجحت في العراق وتطبيقها في افغانستان". ويتوقع ان ينتشر هذه السنة ما بين 20 الى 30 الف جندي اميركي اضافي في افغانستان ما سيضاعف عدد الجنود الاميركيين على الارض البالغ عددهم 32 الفا حاليا مقارنة مع 146 الفا في العراق.


بلغ عجز الموازنة الاميركية في الفصل الاول (اكتوبر/تشرين الاول - ديسمبر/كانون الاول) من السنة المالية 2008-2009 ما قيمته 485.2 مليار دولار، اي اكثر من العجز الاجمالي القياسي للسنة المالية السابقة باكملها، بحسب ارقام وزارة الخزانة التي نشرت الثلاثاء. وهكذا يرث الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما الذي سيتسلم مهامه في العشرين من يناير/كانون الثاني الجاري، وضعا ماليا سيئا للغاية. لكنه تحدث عن نيته في ترك العجز يتوالى على المدى القصير بهدف النهوض بالاقتصاد. وبلغ العجز في ديسمبر/كانون الاول 83.6 مليار دولار في حين سجلت الموازنة في الشهر نفسه من 2007 فائضا بلغ 48.2 مليار دولار بينما كان المحللون يتوقعون فائضا من 33 مليار دولار. واعلنت وزارة الخزانة انها انفقت 247 مليار دولار في الفصل الاول من قيمة خطة انقاذ النظام المالي الذي كان الكونغرس سمح بانفاق 700 مليار دولار لهذا الهدف. والقسم الاكبر من الانفاق في اطار هذه الخطة سيحصل لاحقا ذلك ان وزارة الخزانة وزعت اكثر من نصفها حتى الان وطلب الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش الاثنين من الكونغرس ان يترك النصف الثاني بيد خلفه. وبين النفقات الاخرى الاستثنائية 66.5 مليار دولار انفقتها وزارة الخزانة في الفصل الاول لشراء اسهم واصول عقارية اصدرتها هيئات اعادة التمويل العقارية "فريدي ماك" و"فاني ماي" اللتان وضعتا تحت وصاية السلطات في سبتمبر/أيلول.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار