الجولة الإخبارية ليوم الخميس
February 05, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الخميس

العناوين:

•· البنتاغون يقر رسميا بإخفاق القوات الدولية في مجابهة طالبان في أفغانستان

  • واشنطن تقرر عودة مبعوثها إلى المنطقة في جولات متتالية وميتشل يقر بصعوبة المهمة

•· السعودية تعلن عن قائمة طويلة من الناشطين الإسلاميين، ومفرج عنهم من غوانتاناموا يعاودون نشاطهم في تنظيم القاعدة

•· خدمة غوغل تغوص في أعماق البحار بعد أن وضعت الأرض بين يدي متصفحي الإنترنت

التفاصيل:

حذرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من تفاقم أعمال وصفتها بالعنف يقوم بها مقاتلو طالبان في أفغانستان، وقالت إن القوات الدولية في هذا البلد تفتقر إلى الموارد والعناصر الكافية للسيطرة على جنوبه وشرقه. وأفاد البنتاغون في تقرير إلى الكونغرس عن زيادة كبيرة في عدد هجمات الطالبان في شتاء وربيع 2008، موضحا ان هذه الفترة شهدت أشد اعمال المقاومة منذ الاطاحة بنظام طالبان عام 2001. وذكر التقرير ان طالبان ينازعون حكومة كابول السيطرة على جنوب البلاد وشرقها "وبشكل متزايد في الغرب".وقال التقرير ان "عناصر طالبان اعادوا تشكيل صفوفهم بعد اطاحتهم من السلطة وتجمعوا ضمن حركة تمرد متنامية ومتحركة". على صعيد متصل اعلن قائد الشرطة المحلية ديلاور خان الاربعاء في إسلام آباد ان مقاتلي طالبان باكستان خطفوا ثلاثين شرطياً في وادي سوات شمال غرب باكستان حيث يتواجه الجيش مع مقاتلين اسلاميين قريبين من الحركة وتنظيم القاعدة. وقال خان ان المقاتلين اسروا رجال الشرطة بعد معركة استمرت 24 ساعة اثر قيام آلاف من ناشطي طالبان بمحاصرة مركز للشرطة في شاموزاي في الوادي الواقع في الهيمالايا. كما اعلنت السلطات المحلية الباكستانية الاربعاء ان عناصر من طالبان احرقوا في شمال غرب البلاد الثلاثاء عشر شاحنات لنقل المساعدات والتجهيزات تابعة لقوات حلف شمال الاطلسي العاملة في افغانستان. وضاعف الطالبان الباكستانيون المتحالفين مع الطالبان الافغان منذ الصيف هجماتهم التي تستهدف مخازن وقوافل حلف شمال الاطلسي في معبر خيبر، ما دفع الحلف والولايات المتحدة إلى وضع اتفاقات متعلقة بايصال المساعدات اللوجستية من شمال افغانستان عبر دول آسيا الوسطى.

------------

في التزام بتعهدها بإعطاء أولوية لتحقيق السلام بين كيان يهود والفلسطينيين قالت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء إن مبعوثها إلى الشرق الأوسط سيعود إلى المنطقة هذا الشهر لمحاولة إحياء عملية السلام المتوقفة.وقالت كلينتون في بيان صحافي مشترك مع ميتشل الذي عاد لتوه من جولته الأولى إن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع "جميع الأطراف" من أجل تحقيق تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية. لكنها حثت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على تلبية شروط طولبت بها منذ وقت طويل. وقالت إن على حماس "أن تنبذ العنف وعليها الاعتراف بإسرائيل وعليها الالتزام بالاتفاقات المبرمة".و قال ميتشل الذي عاد من زيارته الأولى إلى المنطقة إن الوضع "معقد وصعب" لكنه مقتنع بأن الولايات المتحدة تستطيع من خلال دبلوماسية متأنية أن تحقق السلام طويل الأمد. وأضاف "لا توجد طرق سهلة أو خالية من المخاطر.. وأعتزم الإبقاء على وجود منتظم ومتواصل في المنطقة".

------------

نشرت السلطات السعودية لائحة من 85 مطلوبا من اجهزة الامن بينهم 83 سعوديا "متواجدين في الخارج" من الناشطين الإسلاميين. وجاء نشر اللائحة من قبل وزارة الداخلية السعودية في حين اعيد الشهر الماضي اعتقال تسعة اشخاص كانوا خضعوا لبرنامج اعادة تأهيل. وكان بين هؤلاء سجناء سابقون في معتقل غوانتانامو. وفي نهاية يناير/كانون الثاني، قال المركز الاميركي لمراقبة المواقع الاسلامية (سايت) ان معتقلا سعوديا سابقا في غوانتانامو قدم في شريط فيديو نشر على الانترنت باعتباره المسؤول الجديد عن تنظيم القاعدة في اليمن. واعلن مسؤول اميركي في مكافحة الارهاب الجمعة، طالبا عدم الكشف عن هويته ان السعودي سعيد علي الشهري الذي اطلق سراحه من غوانتانامو اصبح احد قادة خلية القاعدة في اليمن. وظهر ثلاثة اشخاص آخرون في شريط الفيديو هذا، ومنهم ابو الحارث محمد العوفي الذي يوصف بانه احد قادة القاعدة. واوضح موقع "سايت" انه المعتقل السابق الرقم 333.

-------------

أطلقت شركة خدمات الإنترنت الأميركية "غوغل" خدمة جديدة تحت اسم "غوغل أوشن" لتقديم صور ثابتة ومتحركة لأعماق البحار والمحيطات على كوكب الأرض. كما أعلنت الشركة الأميركية عن الإصدار الجديد من الجيل الجديد من "غوغل إيرث" ويحمل اسم "غوغل إيرث 5" بمدينة سان فرانسيسكو بحضور شخصيات بارزة بينها آل غور نائب الرئيس الأميركي الأسبق والحاصل على جائزة نوبل للسلام، وخبيرة المحيطات سيلفايا إيرلي التي كانت إحدى القوى الرئيسية الدافعة وراء الخدمة الجديدة. و"غوغل ايرث" هو اول برنامج في العالم يقدم صورا لكل موقع على سطح الأرض، من خلال صور ملتقطة عبر الاقمار الصناعية، ويكاد يمثل اكبر مسح صوري للكرة الأرضية للاستخدام العام. وقال آل غور، الذي يشغل أيضا مقعدا في مجلس إدارة غوغل "لن تستطيع فقط تكبير صورة أي جزء من سطح الأرض لكي ترى أدق التفاصيل ولكنك تستطيع أيضا الغوص في أعماق المحيطات التي تغطي نحو ثلاثة أرباع الأرض واستكشاف العجائب التي لم يكن في المقدور الوصول إليها في الإصدارات السابقة". وإلى جانب إمكانية مشاهدة أعماق المحيطات رحب آل غور بالقدرة التي سماها "التصوير التاريخي" التي تسمح للمستخدمين بمشاهدة أرشيف تاريخي لصور الأقمار الاصطناعية مما يتيح لهم رصد التغييرات التي تحدث على كوكب الأرض. وأضاف أن صور "غوغل إيرث" التي تعرض عملية ذوبان الخليج في منطقة جرينيل جلاسير بولاية مونتانا الأيميكية ستكون أداة تعليم فعالة للتوعية البيئية. كما أن هناك خاصية أخرى في الإصدار الجديد تتيح للمستخدم القيام بجولات سياحية في أي منطقة من كوكب الأرض مع وجود راو يحكي عن طبيعة وتاريخ المكان. كما أن الجيل الجديد مزود بخاصية عرض صور ثلاثية الأبعاد لكوكب المريخ بالتعاون مع وكالة أبحاث الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) .

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار