February 12, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم الخميس

•· الأزمة الاقتصادية العالمية تنتج المزيد من المخاوف

•· بان كي مون يتوقع صدور مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني بتهمة جرائم الإبادة في دارفور.

•· سناتور أميركي يطالب بملاحقة أكاذيب عهد بوش وإدارته

•· الزعامة الإيرانية ترى أن وجود 'وجه معتدل' في موقع الرئاسة يمكنه أن يوفر الغطاء لمواصلة مسعاها النووي.

تثير علامات الكساد في الأسواق العالمية، واستمرار تعثر النظام البنكي وعجزه عن تقديم القروض المزيد من الشكوك حول ما إذا كانت خطط الإنقاذ التي تعدها الولايات المتحدة وحكومات أخرى قادرة بالفعل على الخروج من الأزمة في وقت قريب. وكان لورنس سامرز المستشار الاقتصادي للرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن، أن الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة يمكن ألاّ يحصل إلا في بداية 2010. رغم أن مصادر أخرى توقعت احتمال أن تبقى الأزمة الاقتصادية مستمرة طوال العشر سنوات القادمة. بهذا الصدد، حذر وزير بارز في حكومة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون من أن العالم يواجه أسوأ ركود في أكثر من 100 عام ويفوق حتى الكساد الكبير الذي حدث في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي. إذ قال الوزير بالحكومة البريطانية إيد بولز إن آثار وطأة التباطؤ الاقتصادي قد تستمر 15 عاما. وأبلغ بولز أعضاء من حزب العمال الحاكم في مؤتمر في مطلع الأسبوع في شمال إنجلترا "هذه أحداث مزلزلة ستغير المشهد السياسي". كما تفيد التوقعات الأخيرة للمفوضية الأوروبية أن الركود سيترافق مع ارتفاع لنسبة البطالة يناهز ثلاث نقاط في منطقة اليورو بين 2008 و2010. وقد يؤدي هذا التطور بحسب بعض المراقبين إلى تأجيج التوترات الاجتماعية. وشهدت اليونان تظاهرات عنيفة حتى الآن. وينتشر التذمر الاجتماعي في عدد كبير من البلدان الأوروبية.

---------------

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثلاثاء أنه يتوقع من الرئيس السوداني عمر البشير "ردا مسؤولا جدا" في حال أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة إبادة في دارفور. ودعا بان كي مون الرئيس السوداني والحكومة إلى "تطبيق اتفاق السلام الشامل (الذي تم التوصل إليه مع المتمردين السابقين في جنوب السودان) بنية صادقة". وتابع إن على البشير "أن يتعاون في شكل كامل (مع المحكمة الجنائية الدولية)، هذا الأمر بالغ الأهمية وأساسي". وبهذا فإن بان كي مون يتوقع ضمنياً أن يقرر قضاة المحكمة الجنائية الدولية هذا الشهر إصدار مذكرة توقيف بحق البشير تلبية لطلب مدعي عام المحكمة لويس مورينو-أوكامبو الذي اتهم الرئيس السوداني بارتكاب إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور غرب السودان حيث تدور حرب أهلية منذ شباط/فبراير 2003.

---------------

اقترح سناتور أميركي بارز تشكيل "لجنة أميركية لتقصي الحقائق" للتحقيق في سياسات الرئيس السابق جورج بوش بما فيها الترويج لحرب العراق ومعاملة المعتقلين والتنصت على الاتصالات الهاتفية دون أمر قضائي. ودعا السناتور الديمقراطي باتريك ليهي رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ إلى تشكيل اللجنة كسبيل لرأب ما وصفه بانقسامات سياسية حادة ولمنع حدوث انتهاكات في المستقبل. وقارن ليهي اللجنة المقترحة بلجان أخرى لتقصى الحقائق كالتي شكلت في جنوب أفريقيا للتحقيق في حقبة الفصل العنصري. وقال ليهي في خطاب بمدرسة القانون بجامعة جورج تاون" نحن بحاجة للتوصل إلى فهم مشترك لانتكاسات الماضي القريب".

--------------

أعلن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي الأحد ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 يونيو/حزيران، ليمثل بذلك، حتى الآن، التهديد الأكبر أمام إعادة انتخاب الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد. وقال خاتمي في مؤتمر صحافي "أعلن من هنا وبعزم ترشحي للانتخابات" الرئاسية، وذلك في ختام اجتماع لرابطة علماء الدين المناضلين التي تضم رجال دين يوصفون بالمعتدلين والإصلاحيين، ويعتبر خاتمي أحد أبرز قادتها. وبذلك يصبح خاتمي ثاني شخصية بعد رئيس البرلمان السابق مهدي كروبي، تعلن ترشحها للانتخابات الرئاسية للحلول محل الرئيس الحالي المحافظ محمود أحمدي نجاد. وكان خاتمي قال في وقت سابق أنه لن يعلن ترشيحه إلا إذا حصل على ضمانات بأن برنامجه الإصلاحي لن يواجه معوقات. ويعني ذلك من الناحية العملية أنه حصل على موافقة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئي، وأن هذا الأخير قدم له الضمانات التي طالب بها. وفي هذا السياق يبدو أن الزعامة الإيرانية بقيادة خامنئي بدأت ترى أن وجود وجه مغاير لنجاد يمكنه أن يوفر الغطاء لهذا المسعى. ولم يعلن أحمدي نجاد حتى الساعة ما إذا كان سيترشح لولاية رئاسية ثانية أم لا، غير أن أحد مستشاريه المقربين أكد أن الرئيس الحالي هو "بشكل بديهي مرشح للرئاسة". ومن المفترض أن يصادق مجلس صيانة الدستور على الترشيحات، ولكن وزارة الداخلية لم تحدد حتى الساعة الموعد النهائي لبتّ المجلس بهذه الترشيحات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار