September 18, 2008

الجولة الإخبارية ليوم الخميس 18-9

  • الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة يندد بسياسات الولايات المتحدة ويعتبر أنها قد أفرغت الديمقراطية من مضمونها ولم يعد لها معنى أو جوهر.
  • مؤشرات أسواق المال في روسيا وأوروبا وآسيا تسجل معدلات تراجع قياسية، والتطمينات الحكومية لم تُجْدِ نفعا.
  • العراق الجديد: مليوني أرملة و 1.5 مليون مطلقة و 4 ملايين أمية.
  • طبيب الملك حسين وصديق والد أسماء الأسد يهاجر إلى كيان يهود.

شن الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان الثلاثاء هجوما عنيفا على الولايات المتحدة منددا خصوصا بالحصار الذي تفرضه على كوبا ودعا إلى اعتماد إصلاح عاجل لمجلس الأمن الدولي. وجاءت تصريحات ديسكوتو الكاهن الكاثوليكي ووزير الخارجية السابق، في افتتاح أعمال الدورة السنوية الثالثة والستين للأمم المتحدة وغداة قرار الجمعية البدء بالبحث في توسيع مجلس الأمن الدولي في موعد أقصاه 28 فبراير/شباط المقبل. وفي إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، قال ديسكوتو إن "حق النقض (الفيتو) امتياز سيطر على عقولهم على ما يبدو وجعل الأمر يلتبس عليهم إلى درجة أنه دفعهم إلى الاعتقاد أنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يحلو لهم بدون أي عواقب". ويضم مجلس الأمن حاليا عشرة أعضاء غير دائمين وخمس دول دائمة العضوية (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين) تتمتع بحق النقض. وأضاف ديسكوتو أن كلمة "ديموقراطية" في الأمم المتحدة "تفرغ أكثر فأكثر من مضمونها ولم يعد لها معنى أو جوهر". وقال "لنأخذ مثلا الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ 45 عاما على كوبا. حتى بأغلبية 184 صوتا مقابل أربعة أصوات لفض هذا الحصار ما زال هذا الحظر غير العادل والمرفوض عالميا، قائما"، متسائلا "إذا كان رأي أكثر من 95% من أعضاء الأمم المتحدة يتم تجاهله عمدا فما فائدة الجمعية العامة؟". وأضاف "ما ندد به تولستوي بأنه "أنانية مجنونة" يوضح بأنه في وقت تصرف فيه الولايات المتحدة مليارات الدولارات في حروب عدوانية فإن أكثر من نصف سكان العالم يقضون في الجوع والمأساة". وحول الإرهاب قال ديسكوتو إنه "لا يحق لأي دولة أن تنسب لنفسها حق أن تقرر أي دول إرهابية أو ترعى الإرهاب وأي الدول ليست كذلك".

سجلت بورصة موسكو تدهورا كبيرا وواصلت البورصات الأوروبية تراجعها الثلاثاء بعد أسواق المال الآسيوية بينما كانت الحكومات والمصارف المركزية تسعى لتهدئة المخاوف بعد إشهار مصرف ليمان براذرز إفلاسه وشراء بنك أوف أميركا مجموعة ميريل لينش. وقال المحلل في مصرف "أورالسيب" كريس ويفر إن "القول أن السوق يعمها شعور بالخوف خطأ كبير. كلمة 'صدمة' تصف الوضع بشكل أفضل". وقد تضررت خصوصا في هذه الأزمة أسهم المصارف وشركات التأمين. فقد خسر بنك اتحاد المصارف السويسرية (أو بي إس) مثلا أكثر من 11% من قيمته ومجموعة "إتش بي أو إس" في لندن أكثر من 12%.. وفي كل البورصات شهدت أسهم المصارف انخفاضا كبيرا. ففي طوكيو تراجعت أسهم المصارف اليابانية الكبرى بنسب بلغت أكثر من 10% في بعض الحالات. وخسرت أسهم "أوزورا بنك" 25% من قيمتها. وشهدت أسعار النفط الخام انخفاضا حادا في المبادلات الإلكترونية في آسيا الثلاثاء بعد شبه إفلاس مصرف ليمان براذرز الأميركي. وفي هذا الإطار هبط سعر برميل النفط ليبلغ 91.76 دولارا للبرميل. متراجعاً أكثر من خمسين دولاراً لأعلى سعر وصل إليه في يوليو الماضي.

كشفت نوال السامرائي وزيرة الدولة لشؤون المرأة بالعراق إن سنوات من الحرب تركت العديد من العراقيات أرامل يائسات تجهلن القراءة. وقالت إن هناك أكثر من 1.5 مليون مطلقة ومليوني أرملة ونحو أربعة ملايين امرأة تجهلن القراءة والكتابة. وكثيرا ما تعاني المطلقات والأرامل اللائي كن يعتمدن من قبل على دخل أزواجهن. وحذرت السامرائي من "كارثة" إذا لم يجر بذل المزيد لضمان حقوق النساء التي تقلصت أيضا في ظل الأوضاع التي آل إليها العراق بعد الاحتلال.

ذكرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' الثلاثاء أن الطبيب الخاص للعاهل الأردني الراحل الملك حسين وصديق والد زوجة الرئيس السوري الحالي أسماء الأسد، الدكتور روميئو فاخط هاجر مؤخرا إلى كيان يهود، وقال فاخط إن الملك حسين أهداه 'قلمين ذهبيين عليهما علامة العائلة المالكة واعتاد على إرسال صور له ولأفراد عائلته كل سنة حتى وفاته" وقال فاخط إنه تربطه علاقة خاصة مع عائلة عقيلة الرئيس السوري أسماء الأسد وأضاف 'أني أعرف أسماء الأسد منذ ولدت وإذا كانت هناك حاجة للاستعانة بي من أجل التقدم في عملية السلام فإني جاهز للمساعدة'. ورأى فاخط في هجرته إلى كيان يهود أنه أغلق دائرة عمرها 100 سنة، وقال إن 'جدي أهارون كان أحد الصهيونيين الأوائل وصديقاً شخصياً لبنيامين زئيف هرتزل' واضع فكرة دولة اليهود.

وأضاف أن جده وهرتزل 'أقاما الصندوق الدائم لكيان يهود (وهي المؤسسة التي عملت على شراء أراض من العرب في فلسطين) وعملا الكثير من أجل البلاد والآن أنا جزء لا يتجزأ من الصيرورة اليهودية'.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار