الجولة الإخبارية    ليوم الخميس 20-11-2008م
November 20, 2008

الجولة الإخبارية  ليوم الخميس 20-11-2008م

العناوين:

رئيس استخبارات كيان يهود: الأسد جاهز للسلام وإيران جاهزة للحوار

واشنطن تراقب عن كثب عرضكرزاي الحوار مع الملا عمر

قاضي بريطاني: ذرائع بليرللحرب على العراق كانت 'كاذبة تماما'

أوباما: سنغلق غوانتانامووننسحب من العراق ونعالج مشاكل الاقتصاد

محكمة مصرية تقضي بمنعتصدير الغاز الى كيان يهود

التفاصيل:

قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية لدى كيان يهود اللواء عاموس يدلين ( إن إيران ستوقف برنامجها النووي بواسطة الحوار في العام المقبل، وأن الرئيس السوري بشار الأسد جاهز لسلام مع إسر... مقابل انسحاب الأخيرة إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران العام 1967. ) ولم يحدد يدلين ما إذا كانت هناك اتصالات فعلية تجري مع إيران، إلا أن تحديده بامكانية تحقيق تقدم العام المقبل يعني ان ثمة ما يجري وراء الأكمة. كما أشار بعض المحللين إلى أن توقيع الاتفاق الأمني بين الحكومة العراقية وبين الولايات المتحدة لم يكن ليتم لولا موافقة ضمنية من قبل إيران عليها، حيث للنفوذ الإيراني دور لا يخفى على أحد. ونقلت صحيفة (هآرتس) الثلاثاء عن يدلين ربطه خلال محاضرة حول الوضع الاستراتيجي لكيان يهود في جامعة تل أبيب بين انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة والأزمة الاقتصادية العالمية وبين تراجع إيران عن تطوير برنامجها النووي من خلال حوار مع إدارة أوباما. ووصف يدلين الفترة الحالية بـ(فترة الانتظار) لبدء ولاية الإدارة الأميركية الجديدة ومعارك انتخابية ستجري في العام المقبل في كل من كيان يهود وإيران ولبنان، فيما ستنتهي ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس في شهر يناير/كانون الثاني المقبل. وأشار يدلين إلى أن انتهاء عهد الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش (قوبل بارتياح في الشرق الأوسط وبأمل حذر بالتغيير)

تجنبت ادارة الرئيس جورج بوش اعلان موقف محدد بعد من اي ترتيب قد يتم التوصل اليه بين كرزاي والملا عمر بناء على عرض من الأول بضمان سلامة الثاني في إطار تسوية مع حكومة كرزاي الموالية للأمريكان. واكتفت ادارة بوش بالقول انها فيما تبقى منفتحة امام المصالحة بين الحكومة الافغانية وعناصر طالبان المستعدين لتبديل موقفهم، الا انه من الصعب تصور مصالحة مع الملا عمر في الوقت الحاضر. إلا أن دانا بيرينو المتحدثة باسم بوش أكدت (اننا ندعم حميد كرزاي). ما يعني قبولهم ضمنيا بالمبادرة وتابعت (لكن ما لمسناه من جانب طالبان والملا عمر الذي لم نتلق معلومات عنه منذ فترة، هو رفضهم التخلي عن العنف). بحسب وصفها. والملا محمد عمر خرج من قندهار مقر حكمه في 2001 ولا توجد له سوى صور نادرة، وهو زعيم حركة طالبان التي حكمت افغانستان بين 1996 ونهاية 2001 وتأخذ عليه الولايات المتحدة ايواءه اسامة بن لادن ورفضه تسليمه بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر وهي تعرض مكافأة بقيمة ملايين الدولارات لقاء اي معلومات تسمح بالقبض عليه. وتأتي مبادرة كرزاي إثر تقارير متعاقبة عن سيطرة طالبان على مناطق شاسعة من أفغانستان وفشل حلف الناتو في إيقاف المد المتنامي لها.

 وصف اللورد توماس بينغهام الذي يعتبر من ارفع القضاة السابقين في الهرمية القضائية البريطانية، الذرائع القانونية التي قدمت الى توني بلير حين كان رئيسا للوزراء قبل التدخل العسكري في العراق في العام 2003، بانها (كاذبة) تماما. وفي خطاب القاه في لندن، تحديدا في (بريتيش انستيتيوت انترناشيونال اند كومبراتيف لو)، قال اللورد توماس بينغهام ان البيان الذي اعده قبل اجتياح العراق في 2003 اللورد بيتر غولدسميث المسؤول انذاك عن الجهاز القضائي في الحكومة البريطانية، كان (كاذبا في نقطتين اساسيتين). فبحسب اللورد توماس بينغهام اهمل النص الاقرار بغياب الادلة الملموسة على ان العراق لم يذعن لقرارات مجلس الامن الدولي مما ادى الى تدخل عسكري بريطاني واميركي في هذا البلد. واضاف (ان هانس بليكس (كبير مفتشي الامم المتحدة في العراق) وفريقه الذي يضم مفتشين من المنظمة الدولية لم يعثروا على اسلحة دمار شامل وكانوا يتقدمون في عمليات بحثهم وكانوا لا يزالون يتوقعون بضعة اشهر لانهاء عملهم).

اكد باراك اوباما الوعود التي قطعها خلال حملته الانتخابية بشأن اغلاق سجن غوانتانامو وسحب القوات الاميركية من العراق مشيرا من جهة اخرى الى ان ادارته ستسعى الى تجنب تفاقم الوضع الاقتصادي. وقال اوباما في اول لقاء تلفزيوني له في اطار برنامج (60 دقيقة) على محطة (سي بي اس) منذ انتخابه في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني (قلت مرارا اني اريد اغلاق غوانتانامو وسافعل ذلك). وبشأن الحرب في العراق التي قتل فيها اكثر من اربعة الاف عنصر من القوات الاميركية المسلحة منذ 2003 جدد اوباما تأكيد وعوده. واوضح (قلت خلال حملتي الانتخابية ولا ازل متمسكا بهذا الموقف: ما ان اتولى مهامي ساطلب من هيئة الاركان والمسؤولين عن الامن القومي وضع خطة لسحب قواتنا) من هذا البلد. وينوي اوباما من خلال هذه الخطوة تخصيص عدد اكبر من الجنود وميزانية اكبر للحرب في افغانستان التي جعلها اولوية في سياسته الخارجية. على صعيد متصل اقرت الحكومة العراقية الاحد اتفاقية امنية مع الولايات المتحدة تتضمن انسحاب القوات الاميركية من كامل الاراضي العراقية بحلول نهاية العام 2011. وعلى الصعيد الاقتصادي اكد اوباما ان (عمله كرئيس سيكون التأكد من ان الادارة تعيد بناء الثقة) في الاسواق المالية وفي صفوف المستهلكين والشركات. وشدد على اهمية مكافحة الانكماش حتى لو اقتضى ذلك تفاقم العجز في الميزانية.

قالت مصادر قضائية إن محكمة مصرية أصدرت الثلاثاء حكما ضد قرار الحكومة السماح بتصدير الغاز الطبيعي لكيان يهود ولكن لم ترد انباء عما اذا كانت الحكومة ستنفذ القرار أو متى ستفعل. وحكم المحكمة قد يواجه استئنافا في محكمة ادارية أعلى درجة ولكن الحكومة المصرية تتجاهل احيانا أحكام المحاكم الادارية. وبدأ الغاز الطبيعي المصري في التدفق إلى كيان يهود عبر خط انابيب لاول مرة في مايو/أيار الماضي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2005 مع شركة غاز شرق المتوسط لامداد 1.7 مليار متر مكعب من الغاز سنويا على مدى 20 عاما.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار